الجمعة، 25 سبتمبر 2020

ألا زالت تذكرني...✍ايمن حسين السعيد

ألا زالت تذكرني؟ /ايمن حسين السعيد..

ألا زالت تذكرني ؟سؤال يضج صداه في جبل عقلي حتى يكاد يعتلي قمته السماء معانقاً الغيوم.
ألا زالت تذكرني ؟ وهل طيفي يداهمها ؟كلما داهم خدر سلطان النوم لجسدها بانسياب الغفوة نحو الأعمق عميقاًفيتسلل طيفي فجأة لمخيلتها فتنتفض كما أنتفض أناكمن ضربني أحد بسوط مؤلم فيرتجف بدني للحظات ويرتعش دماغي كأنما أحد ما اقتلعه من رأسي ... فالضجيج الذي تثيره صورتها الصاخبة في غارب السنين و أمسيات من ذكريات مشدودة في العقل بوتد الحنين الذي انغرس عميقاً عميقاً عميقاً كأنما منغرساً في قلبي....

ألا زالت تذكرني؟ ..ولما أبكي كطفلٍ صغير استيقظ على دوي الفقد.... ولم يجد حضن أمه في عتمة الليل فيجتاحه الرعب والهذيان في سكون الليل فيدفعه للهرولة فيبحث عنها في كل غرف البيت منادياً عليها باسمها ولا من مجيب.
فيعود لرشده ليستنهض ذاكرته من سباتهاالعميق يرى الحقيقة في تفاصيل بيته وجدرانه فقد هجرته منذ سنين وسنين حتى الجدران نسيت ملامحها فكيف هوسيعيد تلك الملامح ؟....التي هجرته بقدر رباني قسري منذسنين قد خلت...لم يكن يدري عنه شيئاً في علم الغيب.
بيناأيام العمر تقترب رويداً رويداً من تمام عمرالرجولة والدخول في كينونة الهرم والمشيب.
سنين انقضت..... بالرغم من أن الزمن بدأ يتقدم به لخوض معركة العمر الاخيرة من الحياة.
فالشهور والأيام والساعات تتسارع حركة عقاربها كي تلملم ما تبقى من جسده الهرم... نحو رحيله الأخير من هذه الدنيا.
سنين مضت و تمضي ......وضجيج أقاصي حنينه وأقاصي السؤال عنها...... لا زال يخترق صفحات ذاكرته.......وانسيال فيض الحنين لها في التلافيف جارياً يحاول ان يبني سداً يخزن خلفه بحيرة عشرتها له لعله يجد صورة لها مشرقةً بالحنان.
فتسعفه ليكسر المستحيل ويستدعي المعجزات كي يصل إليها رغم ابتعاد المسافات.
 فكلما اطبق السكون على أرجاء البيت أدارت صورتها له نافرة مدبرة لا أمل من فرصة العودة كي يُقدِسها من جديد فلربما تصب لعنات عدم رضاها من هذا التقديس الذي لا تستحقه......كما عادتها التي لا يعجبها من تقديسه لها شيئاً.
رغم ضلاله فيها غادرته ....وهي لا تعلم ان صورتها كانت ولا تزال منقوشة فوق موزاييك ذاكرته بلون أسود وأن التزامه صمت الحديث عنها لم يكن سوى خوفه من حلم آخر سيأتي... على ما تبقى من معالم تلك الصورة التي كان يتخيل أن بعضاً من الحب فيها متوهماً بكون حضور تفاصيلها حقيقةً لا مجرد بقعٍ من سراب تدفعه أن يلقي بتلك الذاكرة عند أول قارعة طريق يسير بها لتتلاشى وطيفها عند حقيقةٍ ناصعة الإشراق أنها بخطاها ارتحلت.... عنه بعيداً وافترقت عنه بعيداً بشخصها وضلالتها وغيها .......ليعود فيستسلم لسلطان نومه بلا إزعاج متكرر..منها حتى وهي بعيدة عنه....فما ينبت حب ومودة من كفين ماتعود منهما إلا النكران والجحود ..ولكن ألا زالت تذكرني أم أن الظمآن ليس له في جهنم من ماء.

بقلمي / #ايمن-حسين-السعيد...إدلب...الجمهورية العربية السورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق