الجمعة، 6 نوفمبر 2020

حوار العقل والجسد بقلم // ربيع دهام

 (حوار العقل والجسد) 


قال العقلُ للجسدِ :


خبّىءْ حزنَكَ

في سجنِ قلبِكَ

وابعدهُ عن وجهكَ

وعينيكْ

غدا عيونُ الرّصدِ

تكشفُه

غداً طائرات الألسنِ

تقصفُهُ

يصنعون من حزنِكَ

روايةً

ويقبضون ثمنها

من رعشةِ يديكْ

دع حزنكَ يسافرُ

مثل الدمِ في عروقِكَ

دع مغيبك الصامت

يحدّثُ شروقَكَ

يطيرُ من مدرجِ مطاركَ

ويغطُّ دوماً عليكْ

وإيّاكَ الشكوى إيّاكَ

مَن غير نفسكَ

بعينِ الحقيقةِ تراكَ؟

واكتُم سرَّك

لو كان جبلاً

بالغلقِ المُحكَمِ  لشفتيكْ

وخبّىء حزنك

ولا تشي!

حتى للملاكَينِ

فوق كتفيكِ"


وقال الجسدُ للعقلِ :


" وأي ثقلٍ يا عقلُ

تحمّلني

لكي بحزنيَ الآسر

تكبّلني؟

أتحرمني نعمةَ الإفصاحِ

لخلٍّ

قلبي أشاركه

وقلبه يشاركني؟

أهكذا هي الدنيا

لا دفئاً ...لا تشارك

لا صداقةً؟

ولا  مَن

عن حزنِهِ أسألُه

ولا مَن

عَن حزني يسألني؟

إلى متى؟

إلى متى يشكو 

الشاعرُ المفجوعُ

بالقلمِ؟

وينحتُ الرسّامُ

بريشاتِ الألمِ؟

إلى متى تبقى

اللوحاتُ بالفنِّ مزهوّةً

وينزوي الرسّامُ

وراءها كالصنمِ؟

وترسو القصائدُ شواطىءَ

لا  وجود لها

وتبردُ الحروفُ وحيدةً

في القِمم؟

روحٌ لو سُكِبَتْ في روحٍ

وقلبٌ لو باح لقلبٍ

هو أجمل ما في الكونِ

وأبقى ما في الزمنِ"


بقلم ربيع دهام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق