الاثنين، 30 نوفمبر 2020

قصة قصيرة أحلام بريئة بقلم // خديجة فوزي

 قصه قصيرة

أحلام بريئة

لاتزال حائرة ،لم تجد الإجابة المقنعة التي ربما تخمد نيران الترصد والتفكير بداخلها ..سئمت الإنتظار ..تسألت إذا ماكانت هناك قوى في إمكانها تحريك عقارب الزمن الهامده ..

ست سنوات من الإنتظار علها تسمع جواب عن سؤالها أين هو ابني ..

وكل يوم تسمع صدى جواب 

(اللاجواب )

بالأمس أتصلو بها لتستلم عملها الجديد في مركز ذوي الإحتياجات الخاصه..

خرجت ماشية تبحث عن العنوان فجأة!!

توقفت عند ذلك الرصيف ..تسمرت في مكانها وكإنها تستعيد شيئاً من اللاوعي ..وشعرت بأن هذه اللحظة تعيد نفسها وقد رأت هذا المشهد من قبل لكن لاتعلم متى وأين ؟؟

وهي تدورحول نفسها ارتطمت بعمود الكهربا ووقعت ..

تمالكت نفسها ووقفت نفضت ثيابها ..

عادت تتذكر زوجها الذي هجرها دون أن يعبرها ..وأخذ طفلها وهرب به ..تذكرت كيف حاولت جاهدة أن تتابع دراستها بعد هذا الإنكسار الذي حصل معها ..

مر عمرها الذي كللته بالأمجاد وبطولاتها الساحقه في العلم .. من أجل أن تنسى ماحصل لها..

وصلت إلى المكان وقرأت في أعلى 

باب المركز العنوان قرعت الجرس ودخلت..

ووسط أجواء المرح التي أعتلت هؤلاء الأطفال زالت الرهبة منها ..

حيث تقدمت مديرة المدرسه بالتعريف عنها :أقدم لكم الأنسه رجاء المدربة الجديدة في هذا المجال..

بدت رجاء رغم تلبكها وتوترها لطيفه لدي الأولاد جلست تنظر إليهم وتبتسم لهم وتراقبهم ..

أخذت تطيل النظر في الإبتسامة المرتسمة على ثغورهم والتفاؤل الذي يكللهم والمحبة البريئة التي قابلوها بها ..

أثار فضولها أحد الأطفال الذي بدأ وكإنه منهمك في النظر من النافذة ..

محتضن لتلك الطائرة البلاستيكيه الصغيره همت بالإقتراب منه،جلست إلى جواره أخذت تتنحنح بصوتها عله يشعر بها بوجودها ،حتى حين أدرك الطفل وجودها..لم يُعرها اهتماماً ..

بل قال يالجمال السماء. وماأوسع محيطها وماأعذب أصوات طيورها ..ماأروع نسماتها الهادئة التي تداعب وجنتي وشمسها الحلوة التي أكتست ألوناً عديدة لتعلن بداية يوم جديد.

ذهلت الأنسه رجاء بكلماته عندما رأت هيئته تعلن عن أنه كفيف ..وإنه يصف كل شيء بدقة متناهية ..صمتت قليلا ..ثم سألته ماذا ستصبح في المستقبل ؟؟أجاب أريد أن اصبح طيارا وأدار طيارته التي بيده ..

قالت أتحب هذه المهنه قال بل أعشق السماء...

غادرت الانسه رجاء وهي تفكر بهذا الطفل..

أحست بشيء غريب لم تعهده من قبل ..

لم تنم ليلتها لم تسأله عن اسمه ولم تتعرف عليه كفايةً..

تذكرت عندما أفاقت من ولادتها بعد العملية القيصريه ..انها لم تجد أحداً سوى والدتها وهي تبكي بحرقه ..

سألتها أين ولدي ؟؟

أين زوجي ؟

لم تجبها إجابة شافية ..

ومما زاد حيرتها أنها لم تختصم هي وزوجها هم على وفاق مالذي حصل؟؟

وتوفيت أمها ومات السر معها ..

وفي الصباح ذهبت إلى مكان عملها 

الجديد..

تجمع الاولاد حولها ..غير انها تبحث عن ذاك الطفل ..

وجدته على النافذة أيضا وبيده طيارته ..

صباح الخير ..أنا الانسه رجاء وأنت ..

أجاب أنا مجد:

تشرفنا يا مجد ..

أنسه أنت ستزورينا كل يوم صحيح..

أجابت نعم أكيد ..

أصبح مجد شغلها الشاغل أصبح اهتمامها كيف ستحقق له حلمه ويصبح طياراً..

سألت المديره عن والديه ..

قالت لانعرف عنه شيء والده وضعه منذ حوالي أربع سنين ..وكل فتره يأتي يزوره يحمل له بعض الهدايا ..

ولانعلم عن والدته شيء..

قالت المديرة سيأتي قريبا سنعرفك به ربما تفعلون شيئا من أجله ..

أصبح مجد لايفارقها تعود عليها وتعودت عليه ..أحبته لدرجه انها سألت هل تستطيع أن تتبناه ..

قالت المديره اليوم سيأتي والده ..

باتت تنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر ..قالت لنفسها.. سأفاتح والده ربما يقبل أن أتبناه وربما أستطيع أن آخذه الى الخارج لاأجد له علاجاً..

جلست بجانبه ..تسأله وهويجاوب 

إنه ولد ذكي يكتب ويقرأ ..

جاءت الآذنه تستدعي الأنسه رجاء للإدارة ..

وقفت وقصدت الإدارة دخلت ابتسمت لها المديرة ..

آنسه رجاء الأستاذ أمين والد الطفل مجد .. التفتت بسرعه

اهلا بك

غيران الكلمات وقفت بحنحرتها ولم تصدق من رأت حدقت به طويلا وهي تضع يدها بيده ..

سحبتها ببطء شديد أحست أنها ستقع أرضاً أرجعت يدها لأول كرسي وجلست تسترح من الصدمه .. شعرت بأنها ستفقد النطق الذاكره دوار اصابها ..

أسندت راسها للحائط ..

سألته هل مجد ابنك قال نعم ..

أغمي عليها ..

ساعدوها حتى استعادت وعيها ..

قالت هل تأتي معي تساعِدني قليلاً ..

خرجا من باب المركز تهافتت عليها قطرات المطر وكإنها تريد التخفيف عنها ...وقالت له لابد لحلم ابننا أن يتحقق....

خديجه فوزي /سوريا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق