"تمطر الآن !"
السابعة بتوقيت الغياب ...
تُمطرُ كثيراً و لا أرِيدُ لها أن تتوقّف ...إنَّها تمنحني القوَّة على أن أرحلَ عنكَ من دون الشعور بالذنب، تملأُ حاستي الثامنة بالرذاذ و تُمزِّقُ غشاء الوقت البكر، الذي يسدُ قلبي و الذي لم يُولِج فيه أحدٌ اعترافاً كما يُريدهُ بكلِّ قوته، ذاكرتي عذراءُ تماماً ... مرَّ وقتٌ طويلٌ لم تعرف فيه كيفَ تكون مُرتبطةً في علاقة حبٍّ واضحة، فأنا عِشتُ عُمري أرملةً للبحر ... للكتبِ القديمة ، للعشق الطافح بالقُبَلِ الخَيالية، أوزِّعُها على وجُوه أطيافي المُتخيَّلة المُشْتَهاة ...
تُمْطِرُ الآن... و أنا أشعرُ برغبة مُلِحَّة في الطيران ... في أن أصنَعَ جناحين من الغيم الذي يبتسم لي الآن، بشكلٍ مُغْرِي و يُجبِرُني على أن أطْلُبَ الخُلع من يأسي الذي تزوَجني عُنوةً ُمُنْذ صغري من دون أن يعلم أحدٌ بذلك ، كان زواجاً عُرفياً لا شهُود فيه سوى دمعتان هل هو شرعيٌّ يا ترى ؟ هو لم يكُن عرفياً بالشكل الكافي فأنا كُنتُ في حُجْرِ ولييِّ ، الوليُّ كان الصمتَ المتواطئ، الصمتُ الصامتْ الذي لا يُفضِي إلي شيء، تُحسُّ و هو يخترِقك أنَّكَ لا تُفكِّرُ في شيءٍ و أنَّ عقلكَ صار خاوياً كثلاجةٍ معطلة في زمن الصيف ... كحبَّة قمحٍ سقطت سهواً وحيدةٍ تحتَ دُرْج المطبخ، كجوربٍ، قديمٍ، مثقوب لا يلبَسه أحد و ك "أنا" مُبتسمة مُخادعة تُخفِي في عُمقها كلَّ بكاء العالم و تفجعاته، لكنَّها تبتسم فتُغري المُحيطين بها و يحسِدُون فرحتَها المُفتعلة و تشعُر هيَّ بالزهو لأنَّها مُمثلة رائعة ، الجميعُ صدقوا أنها تشعُر بالفرح و هذا إنجازٌ عظيم ... الآن إنَّها تُمطرُ كثيراً من عيني ليس لأجل أحد هي تفعلُ فقط ... إنّه بكاءٌ مُرٌّ ضروري، موسمُ البُكاء الذي لابُّدَ منه لتُزهر البسمة من جديد في تُراب الشفاه ... كما يفعل الزهر بعد هطول المطر !
#رحمة_بن_مدربل
11/01/2017
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق