عشرَة أزمِنَة
21-1-2021
[1]
اليوم رأيتُ بحر الحزن
يمخرُ في عبابِ عيوني
وسمعتُ طرق البابِ
فإذا فتحتُ البابَ يقتلوني!
[2]
وأسيرُ خلف جدار العمرِ
أشكو له أزمنتي التي تقسو
فصرتُ أمامهُ أهذي كالمسجونِ
وحين أردتُ الاستراحة مرةً
وجدتُني حطاماً بالصخرِ مسكونِي
[3]
حاولتُ مراتٍ أهدِّيءُ من روعي
ولم أنجحْ
لقد غادر العمرُ انتظاري بمكاني
ولم أفلَحْ
أرى ارتعاشَ الخوفِ فوق جفوني
وفي عميق الصمتِ سمعتُني
خناجرُ الظلمِ تشتكيني !
[4]
إنّ في ظهري خنجراً ساماً يقتلني
ثم لآلامي يشتكيني
يقطّعني إرباً أقوى من السكّينِ
ويسمعُ صوتَ أنيني
آلافٌ من الأوجاع بل والملايينِ
[5]
أما سمعتَ يا زمني
كيف يحاورني جنوني؟
فقد وقفتُ على عتباتِ أزمنتي
ونثرتُ ترانيمي
رأيتُ عيونَ الحزنِ تبكيني
للهِ رأيتها تشكيني !
[6]
فتلك أزمنتي قد أنستني الصبحَ
وضاعت كل أيامي في جراحي
حتى ما عدتُ وجدتني ولا أذكرُني
وافتقدتُ لحظاتي
كثيراً ما عدتُ أقول لقد وجدتني!
[7]
كان لي ذات يومٍ حلمٌ
تبعثرت أوراقه
على وسائد الأحزانِ
وما دانَ وقتها
لعلّ الحلمَ بعدُ لم يبلُغَني !
[8]
ذات يوم يتحقق الحلم بعد اغترابي
سيقرأون تفاصيلي وكتابي
سيدركون صنوفاً ذقتها والوان العذابِ
سأعلنُ فيما سأكتبُ حقبتي وأسبابي
وأكتبُ تفاصيلها بأسماتي وألقابي
[9]
قاسية جداً رتبةً وأدناها مكانة
فلا تسأل أيهما أكثر قسوة هنا
أكانت الإهانة أم انها الخيانة ؟!
هما وجهان لعملة الذلّ والمهانة
[10]
بعد تجربة طويلةٍ
أيقنتُ أن جدار قلبي قاسي
وليست تلك احجيةٌ
لكنهُ من صدقِ إحساسي
لا أستطيعُ فقدانهُ
ولا أكون عن ذاكَ متناسي
لأنه صار جزءاً مني
يدخلُ فيّ يسكُنني كأنفاسي
بل صار معولي لهدمِ
العواقبِ وللسفينِ المراسي
*******
(د. عماد الكيلاني)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق