كالريح هببت فاتحا كلتا يديك تطلب الحبيب..
و امام رعد الوخز رجعت القهقرى ...
امام شوكة الم واحدة !!...
فاي فعل للرجال هذا قمت به ! ...
بهذا خاطبه شيخه المربي في سره ....
تلخبط عقله ، و تضاعفت دقات قلبه ...
ذاك المريد المتردد بين الشك و اليقين ....
ذاك المريد الضائع بين سين و جيم ...
ذاك الذي لم يُسَلِّم حتى يَسْلَم ....
ذاك الذي اعطى أذنه و قلبه لقطاع الطريق ...
ذاك الذي تهزه الرياح فيميل كيفما تميل...
ذاك الذي امسكت الدنيا بتلابيب قلبه فربت على يدها...
ذاك الذي روحه تنازعه ، و قلبه بيد الدنيا يلاججه...
ذاك الذي يدري انه فيه من الدنيا بقية ويزعم أن لَا..!!
ذاك الذي يدري انه فيه من النفس خبث طوية و يدعي ان لا ...!!
ذاك الذي ظن نفسه في مأمن من كيد النفس و الشيطان ...
ذاك الذي خال انه لن يُمحص تمحيصا ، و لن يعرض للامتحان ...
ذاك الذي مر مرور الكرام على قول الحق سبحانه" احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون"
ذاك الذي تلا الحديث" المؤمن كالجبل الأشم لا تحركه العواصف " فهوى مع اول عاصف!!
ذاك الذي سمعت اذناه " والله لتغربلن، والله لتميزن، والله لتمحصن " و مضى و لم يشد حزام الامان...
ذاك الذي ضاق بوخز شوكة الم واحدة ، هل هذا فعل الرجال ؟! ...
و بعد هذا الجبن الذي بالمريد لا يليق ...
يشكي و يكثر من التذمر لصديقه الرفيق ...
رفيقه عليه شفيق ...
ينصحه و يشدد لعله من غفلته يفيق...
......
....
يا رفيق...
ما هذه الشكوى ، و ما هذا الجبن الذي انت فيه غريق؟!...
إذ تقدمت لسلوك الطريق، فلزوم اختبارك حقيق...
لقد استعذب السابقون الموت و الدم ،من اجل نظرة واحدة من تلك الناحية
لقد استعذبوا في سبيل معشوقهم كل العذابات، و قدموا ارواحهم و فلذات الاكباد و اعرضوا عن هذه الفانية
لقد مضوا في طريق العشق ،لا يبالون بالموت و فَقْد الضنى...
لقد مضوا الى المعشوق ،و تسبيحهم خذ يا رب حتى ترضى...
انظر الى الخليل إذ أسلَم إبنه و تله للجبين ...
و عذابات يوسف و موسى و عيسى و كُلُّ السادة المُخلَصين...
و انظر الى الحبيب محمد و ما لاقاه ، ذاك سيد الصابرين...
و انظر الى اهل بيت الحبيب و عذاباتهم ، و صبرهم في طريق العشق و اخجل إذ بدر منك هذا الشين...
و شُمَّ من تراب كربلاء، لتعي العشق على اصوله و تفهم دقائقه حتى تصير من الرجال الاشاوس الثابتين...
و انظر ما مرَّ على العشاق على مدى العصور كُلٌّ من الصابرين
وانت ويلك ،شوكة واحدة صرت من وخزها كالنسوة الثكلى المفجوعين !!
إن لم تكن رجل آلام ، فكيف تعد رجلا في مصاف الرجال ؟!
اقل شيء ان تنثر التراب على مفرقك إذ بدوت على هذا الحال !....
إن كنت خليقا بأفعال الرجال فلتمضي في طريق الالام ...
و إلا فللطريق اهله و قد بان تشدقك بالقول و الكلام...
انت يا من تهزك كل ريح تهب من ناحية الخلق!...
الا تعلم ان مِن الخلق قطاع طرق، يعترضون قافلتك حتى لا تصل الى ساحة الحق !...
الى متى تعطي لهم آذانك ليشوشوا عليك صفاء النية و عزم القصد ؟!...
الا تعلم ان مِن حَسَدِ الخلق إذ حُرِموا الطريق،أن يحرموك منها و يمنعوا عنك ذا الخير و يصدوك صَدّ ؟! ...
و لو اظهروا لك محض النصح فقد اضمروا لك خبثا ليحرموك من الجنة ....
لا تغفل عن " ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة " ففيها لهذا بيان فكن على حذر من الفطنة ...
زمام امرك بيدك انت تمسكه، كيف تُسْلِمه لغيرك !!
روحك... قلبك...يَخُصانك وحدك ...
كيف تسمح لاحد ان يُضلِّلك عن سيرك؟!...
او يرسم لك خط سير على هواه ، ويلك !!!
قطعا إنه من يحيى بالخلق ، بالطريق لا يكون خليق !...
و من ينكر على شيخه كيف بالسلوك يليق ؟! ...
يا من انت في شيخك بلا يقين !....
قد تعرى وجهك ،و بان نقصك ،ذا امر مشين !...
اَرَجُل الحق تزنه في ميزانك المعلول؟!
و هل تمتلك كل الصنوج التي يوزن بها يا جهول؟!
إن امتلكت بعض دون بعض، بالله عليك كيف يصح ميزانك يا جهول؟!
و بعد ذا الانكار و الشك تشكوا أنك لا تتقدم في الطريق خطوة !!
و كيف يخطوا نحو الحبيب من لا اعتقاد له في شيخه، ام كيف يُمَد بنظرة !!
قد بان في الامتحان ما سررته في باطنك من اعتقاد في شيخك !
و مِن كُثر الضلال في فهمك وتاويلك، عذرك اقبح من ذنبك!!
يا رفيق ...صحح النية ،و اعقد العزم، و كن بحق مريد...
ترى اوراق روحك مسودة صفراء،و الشيطان حولك قعيد...
و الزمان يمر مر السحاب ، و انت في غفلتك و جهلك تزيد...
فلا تقعد تندب كالنسوة الثكلى ،و شمر ساق الجد و كن رجلا في مصاف الرجال و تسلح بالصبر...
فكل من لم يصبح صابرا في هذا الطريق ،لم يصبح مقبلا على هذا الباب الفاخر ولو شِبر...
و إن صَدَق منك العزم و النية فستمضي عصيا ، و للروح ناثرا لا تبالي مهما لقيت من آلام ...
ذاك لأن العشق لا يكون كاملا بلا إيلام ! ...
إن تُرِد العشق فانثر الروح،فهي سد في الطريق الى الحبيب...
و لا يكن همك العذابات بل ليكن همك الحبيب ...
مهما تلقى من وخز لا تأبه ، و لتظل في توق الى الحبيب...
حسبك عزم راسخ و إرادة صلبة ، تتخطى كل العقبات و تظفر بالحبيب
.........
.....
...
نظر الى السماء مليا ذاك الرفيق الشفيق ...
و طأطأ رأسه نحو الارض و تبتل...
.....
...
آه يا إله الفقراء امثالنا ...
لتتلطف بفتيان الطريق و لترحمنا ...
ولتبصرنا عيوبنا و ما نحن فيه من آفات تصدنا عنك ...
حتى لا نظل في عمى عن حالنا، نلقي اللوم على اشواك الطريق و الشوك بدواخلنا ....
آهٍ يا رب العاجزين امثالنا ...
آهٍ يا واهب المحتاجين ...
لترحم قلوبا مفعمة بالحرقة من اجلك ، و لتداوي الداء منها فانت الدواء و بحر جودك لا نهاية له ...
إنَّا حُدثاء في طريقك ، و قد احاطت بنا المياه العكرة من كل جانب ،فانتشلنا ، و اهدنا سواء السبيل...
.............
.....
طأطأ رأسه ذاك الصديق الغريق ...
و ردد وراءه بعد أخْذِ نَفَسٍ عميق ...
" آآآآمييين"
__________
بقلم : بسمة أمل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق