قصيدة " ذاكرة الأماكن"
خشبُ الخيزران في كرسييّ الهزاز
يسترجع تحتَ خاصرتي طفولته
حيثُ كان أخضر تنفخ فيه الرّيح صلاتها...
الصباح ليس مفضوحاً بما يكفِي
مازال يتخفّى تحت غيمة
تحت شغب المطر الكفيف
كيف تكون له عينان ؟
القدير خلقه أعمى ليظل يبكي
يهطل... يهطل
حتى لا يرى قُبحنا
....
الأماكن لها ذاكرة
الشجر له أنين
الماء ينبض بالحنين
السواقي العميقة تغرق في تهمة العطش
الباب يحنُّ إلى يد تجذبه
العقيق يشتاق عُنق الصبايا
المشانق تبكي في المساء
ثوبي يشتاق عُريَهْ
و ممكني يتطلع إلى مستحيله
أصابعي تحُرق اللون
مجُوني يشتاقُ عفته
الأكواب السبعة التي صففتها فوق موائد الصحو
سيملأها الليل بالسُكر ثم يختفي
الجمادات تَذْكُرنا
و نحنُ لم نكُن أصلاً
الجماداتُ تحمِلُ ذاكرةً استشرافية
تتنبأ بالأخطاء و تُصححها بأن تمحوها
لذلك لم نلتقِ ...
لذلك لم نكن
لذلك ذكرياتنا لم تأتِ بعد ... !
رحمة بن مدربل ــ الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق