الأحد، 31 يناير 2021

زمن التغيير بقلم // ربيع دهام

 ( زمن التغيير) 


لو جرحوا قلبَك يوماً ، إجعل من ثقبِه ممراً لخروج الحقد منه ، لا دخول الحقدِ إليه.

وانسى الجارحَ ومن يكون ، وتذكّر فقط طعمَ الجرحَ وألمه ،

علّك لا تجرح أحداً متى حييتْ.

ولو رشقوا صدركَ بالحجارة ، لا تصرخُ ، بغرورِ الواهمين : 

"الشجرة المثمرة يرشقونها ... " ، بل أنظر أولاً في عيون الراشقين.

واسأل نفسك : " هل ظلمتها؟ هل أذيتها؟  هل هي محقة في غضبها هذا؟ ".

إن كنتَ ظالماً ، إحمي نفسَك من الحجارة ، لكن لا تحميها من طلب الصفح والإعتذار.

وإن كنتَ مظلوماً ، إحمي نفسك من الحجارة ، ثم اجمعها ، واجعل منها جداراً تدافع به عن الكل المظلومين.

لا تجعل من مأساتك قضيةً شخصيةْ.

بل إنسى هوية الظالم ، وانسى نفسك المظلومة.

لكن إيّاك أن تنسى طعمَ الظلمِ ومرارته وألمه ،

علّك لا تظلم أحداً متى حييتْ.

ولو رأيت الدنيا ، كل الدنيا ، تتكتّل حقداً ونفاقاً وجوراً عليكْ ، ولو كنتَ أنت في موقف حق ، لا تعدّنَّ الأجساد التي أمامك.

فليس الحقّ بالعدد ، بل بثبات حامليه.

ولا تبالي بجسدك المتعب بعد الإلتحام.

الجسد المحطّم المنهك المسحوق المصلوب.

بل تذكّر دم الحسينِ  وكيف ، بسيفِ الوقتِ ، انتصر على سيف يزيد.

وتذكّر المسيحَ وهو ، على جنحِ المحبةِ ، يسافر مع الأيام ، ومع الأحلام ، إلى كل زمانٍ ومكانٍ. بينما ظلّت هناك خيانة يهوذا ، وجشع الرومان.

إقرأ صفحات التاريخ.

هو سرُّ كبيرٌ  تحمله ذرّات الهواء :

" تُكتبُ أسامي الظالمين على ألواحٍ من ثلجٍ ، وتُنْقشُ في الصخرِ، أسامي الخيِّرينْ ".


فأيها الإنسان الطيبُ المعذّبُ من ظلم الظالمين وفساد الفاسدين.

قلبكِ النظيف هذا ، حافظ عليه. أحضنه. 

فهو بيت الله الحقيقي ، لا جدران كالنائس والجوامع.

وكلما رأيته يقسو ، مسِّده بالطفولة التي فيك.

وتمسّك برباطة جأشك ولا تخسرها .

واشهر ابتسامتك المُحتاجة لها الأنفس ، كاحتياج الأرضِ للورود.

واقبض على تفاؤلِك ، بيدٍ من عطاءْ.

ولا تقل : " إن الزمن الصعب ، ولهذا أعلن استسلامي ".

بل قل : " لأني أعلن استسلامي ، إن الزمن صعب ".

وإذا ما انهارت أقدام القلوب الطاهرة النظيفة ،

 تُرى لأي قلوبٍ حاقدة  نترك هذا العالم؟

وإذا ما اهتزّ إيمان عقول القلوب الخيِّرة ، 

تُرى لأي عقولٍ شريرة نسلّم أولادنا وأطفالنا؟

الزمنُ صعبٌ نعم. ولهذا وجب التغيير.

الزمنُ صحراويٌّ نعم. فنلكن نحن العبير.

وحدها ببصيرة وإرادة أصحاب القلوبُ النظيفة ، يشرقُ زمنُ التنوير .


(بقلم ربيع دهام)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق