الجمعة، 19 فبراير 2021

مرآة الزوهريين " بقلم// ريم الشاذلي

 " مرآة الزوهريين " بقلم الكاتبة ريم الشاذلي 

.............

......


أنا " مايا الأسود " كنيتي الأسود و هو إسم جدي الأول الذي وجد ما قبل التاريخ ، 

كيف ذلك ؟؟!!

إنها فعلا قصة طويلة سأشرحها فيما بعد ،

الجميع يعرف أن قلبي أبيض لكن غضبي أسودا لا يرحم ، 

أنا لا أنسى أعدائي مهما طال الزمن ، وجوههم أسمائهم تحفر في الذاكرة التي لا تنسى ولو للحظة ،

مهما كان عدوي إنسي أو جني أو شيطان ، سيدفع الثمن غاليا جدا ، قد يدفعه في جسده و عقله وقد أجعل جميع المخلوقات تتسلط عليه حتى تضيق عليه الأرض بما رحبت ، 

من أعلنته عدوي سيتمنى الموت ولن يجده ،

قل عني عارفة أو ساحرة ، فالأقاويل لم تعد تهمني ، لقد وصلت لنقطة لم يعد يختلف معي الأبيض من الأسود ، 

أنا متأكدة أن هناك من هم مثلي سئموا من حياة الأكاذيب ، وملوا المجاملات و لم يعد يخدعهم الكلام المعسول ولم تعد تخفى عليهم أساليب المراوغة ، ولا يلقون بالا لآراء الناس السلبية ، حتى أنه لم يعد يؤثر فيهم شيء من كل ذلك ، واستوى عندهم الشيء و اللاشيء .


إذن العبث مع هؤلاء بمثابة اللعب مع سمك القرش .....، 

لذلك على عدوي فقط أن يترقب القادم 

و ينتظر ........،


اليوم هو الثاني في أرض طيبة المباركة ، نمت وكأنني لم أنم في حياتي ، لأول مرة أشعر بالراحة النفسية التي كنت أستفقدها طوال تلك السنين وأنا أحارب الجن والشياطين ، تمنيت الموت كثيرا حتى صار مطلبي في كل وقت وحين ، حتى أنني تساءلت ماالحكمة من وجودي فوق هذه الأرض المباركة!!! ، لكن اليوم وبعد تواجدي في أرض طيبة عرفت سبب وجودي .... 

نعم عرفت سبب وجودي.......

أنا ( الموت الأسود ) الذي ينزل على الأعداء التي تخطت الخطوط الحمراء ، 


في طيبة المباركة عرفت ما عرفت ورأيت ما رأيت من مخلوقات عجيبة غريبة ،

قد تكون حكايتي غريبة عنكم أو غير مألوفة لكم لكنها الحقيقة التي يبحث عنها الجميع ......

الحقيقة التي يتمناها الجميع....

الحقيقة التي يريدها الجميع ....


" طيبة المباركة " كانت تظهر للجميع ، تعيش فيها مخلوقات متعددة من الإنس و الجان و مخلوقات مجنحة ومخلوقات كأنهم من الإنس إلا أن لهم أربعة أيدي ، ومنهم من له قرون كالغزال ، ومنهم من لهم أجنحة خفيفة بسبعة الألوان زاهية تسر الناظرين و كأنها أجنحة فراشة يطير بها إذا شاء ويغطي بها نفسه فيختفي عن العيون إذا شاء ، أرض طيبة المباركة كانت أول من خط بنيانها و وضع حجر الأساس لها هو سيدنا ادريس عليه السلام، كان أول حجر هو حجر الفيلسوف أو حجر الشمس كما يطلقون عليه، كانت مدينة علم ومدينة معرفة ، تعلمت فيها الكثير من العلوم وكان أول قرار اتخذته و أنا هناك ، هو نشر العلوم وتوعية العقول عند عودتي ،

أكيد ليس بهذه السهولة بطبيعة الحال .

فهناك دائما خفافيش تحارب النور لأنها تعشق الظلام ، 

لكنني أنا ( الموت الأسود) الذي يحارب الظلام ....

رفعت الجلسة ، 

........

..............


بينما أمشي في طرقات طيبة وألقي السلام على الجميع إلتقيت جدي ذاك الشاب الوسيم ، فطلب مني الذهاب معه إلى معبد الشمس الذي كان نبي الله إدريس عليه السلام يعبد الله فيه ، 

كان معبدا فخما جميلا ، ما أن تخطو خطوات إلى الداخل حتى تغشاك تلك الراحة و الطمائنينة التي تسري في المكان ،

سألت جدي هل هذه الأرض المباركة ستظهر في يوم من الأيام ؟؟

فقال : نعم عندما يظهر ذلك العظيم من بيت النبوة صاحب البيت العتيق و الملك التليد ،

سيظهر كل ما أخفاه الله عن العيون ،

ستظهر طيبة المباركة لما تحمله من أسرار ، وسيظهر معبد سليمان وكنوزه ، و ستظهر الجبال الأربعة ، ومعهم المخلوقات التي علمهم الله أسرار أسمائه الحسنى ، ستطوى السماء الأولى كطي السجل للكتاب فتظهر النجوم و الكواكب و الملائكة التي تسبح في ملكوت الله في السموات و الأرض فتسلم الملائكة على أهل الأرض و يسلمون عليهم ،

فينعم أهل الأرض ومن عليها حتى يشاء الله، 

مررنا بنهر عظيم وكأن الشمس تشرق من داخله و إذا بأطفال تلعب على أطرافه والأسماك تخرج إليهم ، 

استغربت من هذا المنظر العجيب وسألته لما الأسماك تتبعهم هكذا ؟؟

فقال : هؤلاء المباركين لهم طاقة نورانية وذبذبات قوية تصدر عنهم و كأنها موسيقى تشعر بها مخلوقات الله الأخرى من الملائكة و الطيور و الأسماك و الحيوانات فتنجذب إليهم انجدابا ، هؤلاء موجودين بينكم لذلك فالشياطين تعرف أنهم مباركين و تسعى جاهدة لإستغلال طاقاتهم لصالحها ، وإذا لم يتحصنوا منهم كانوا عرضة للأذى

و المخاطر ، 

سألته قائلة : اعذرني يا جدي لماذا كل من يلقب بالزوهري يحارب من الشياطين ؟؟

أخبرني أكثر عنهم وعن صفاتهم ،

فقال : هم المباركين ولكل واحد منهم صفة تختلف عن الآخر ، فمن كان له خط أفقي على كف اليدين أو على إحداهما يقسم الكف إلى قسمين مستقيم في يديه تجد خطه في الكتابة جميل و مميز و مبارك في المال ومعطاء بلا تفكير ،

يشاهد منامات عجيبة ويكون محبوبا من الجميع ، 

و من له خط عامودي على طول اللسان، بحيث يقسم لسانه إلى قسمين ،

تجده ذا صوت عذب يطرب كل من يسمعه ، حلو الكلام قليل الحديث ، وقد يقلد الأصوات منها البشرية و الحيوانية ،

هؤلاء يكونون عرضة للأسحار ، و هم أشخاص إنطوائيين رغم أنهم قد يكونون في قمة الشهرة ، إلا أن العزلة عندهم تساوي الدنيا بما فيها ، 


ومن كان لديه شكل V او نخلة كما يطلقون عليها في مقدمة الرأس عند منبع الشعر أو في الوسط يكون ذكيا ذكاء ملحوظا حافظا للقران ، يحفظ كل ما يقرأ بدون مشقة ، ويحفظ الوجوه و الأصوات ولا ينساها ، 

و من كان له لمعان وبريق العينين أو اختلاف في شكل العينين بصورة ملحوظة ، يرى ما لا يراه غيره من الناس ويكشف بإحدى عينه عن المعادن والذهب و الماء في باطن الأرض بكل سهولة ، وغالبا يرى منامات فتتحقق كفلق الصباح ، ومنهم من يستطيع أن يكشف عن أي مرض في جسد الإنسان فيعرف مكان الداء بكل سهولة ، 


و من كان له خط أفقي على باطن القدم يكون مباركا في الأرض و الحرث ، وإذا دخل بيتا أو دكانا إلا وأدخل معه الخير فيقول صاحب المنزل فلان دخل بيتي فجاء الخير معه ، أو تجد الدكان يمتلئ عن آخره بطريقة مستغربة للجميع ، 

أما إذا كان له خط على طول البطن يلد الذكور أكثر من البنات ، ويتزوج مثنى وثلاث ، وإذا كان رجلا كان طويل القامة عريض المنكبين ، قوي البنية ، سليط اللسان ، أما إذا كانت امرأة فتلد التوائم ،

و تتمتع بنقاء القلب وتعيش انطوائية لأنها تحس ألا أحد يفهمها ، 

وكل هؤلاء المباركين و المباركات يشتركون في صفة واحدة ، وهي رؤيا المنامات التي تتحقق بحذافيرها ، ويكون لديهم إحساس قوي جدا بالناس وتمييز معادنهم ، ودائما يشعرون بالوحدة ولا يجدون من يفهمهم ، و غالبا ما تتسلط عليهم شياطين الجن إذا كانوا غير محصنين حتى يخلقوا لهم مشاكل في البيت و العمل ، 

ماذكرت لحد الساعة هي علامات ظاهرة أما العلامات الخفية فلا يعرفها الا العارفين ، 

ولا يمتلكها إلا القلة ، هؤلاء يكون منهم رجال ونساء صالحين و صالحات تجتمع فيهم كل الصفات لأن الكلمة صارت من صفاتهم ، وهو ما يطلقون عليها أهل الأرض ( اللوغوس ) ( الكلمة ) ،


يرون الملائكة ويحدثونهم ويرون العوالم الغيبية ويتواصلون معهم ، يمتلكون طاقة نورانية قوية جدا إذا عرفوا كيف يتحكمون فيها فعلوا بها الأعاجيب ، حتى يحتار فيهم الإنس والجن ، 

فقلت له وهل من المباركين أولاد الجن ؟؟


فقال : هل تعلمين أن جدة سيدنا سليمان عليه السلام من بنات " الملك جان التاني " من الجن ، اللذين كانوا على دين آدم النبي عليه السلام ، وهبهم الله الحكمة والقوة والسلطان وكانت لهم مملكة مترامية الأطراف على أرض الأردن ،

وطوال قرون و جنود اللعين الدجال يحاولون إخفاء هذه الحقيقة وتزويرها .


سأسألك سؤالا ؟؟

هل سمعت يوما عن أبناء النبي سليمان عليه السلام؟؟

مايا : لا لم أسمع بهذا أبدا .... وهل له أبناء ؟؟

قال : نعم له أبناء و أحفاد ، ومع ذلك أعوان الشيطان جعلوا منه عقيما لا يلد ، رغم أن الله سبحانه رزقه من كل خير و نصيب بما فيهم الذرية الصالحة، 

منهم من كان من بنات الإنس وهن لايزلن يعشن بيننا بدون أن يعرفوا تاريخهم و تاريخ أجدادهن ، 

الغريب أن مثل هذا التاريخ تم طمسه طمسا وبصورة متعمدة ، فلا تجد من يذكر أنه كان من بنات ملوك الجن من تزوج منهن سليمان النبي عليه السلام ، فحملن ذريته وكانت تلك الذرية تعرف بالعلم و النبوغ ، و هؤلاء هم من عرف بهم بعض الأشخاص الذين تعاملوا معهم و كتبوا عنهم في كتب التاريخ و المخطوطات ، و مع مرور الزمن صارت الأحاديث عن المباركين تركز على أنهم أولاد الجن .


مايا : إذا هناك مباركين تختلط دمائهم بدماء الجن ؟؟ 

إذا إنها الحقيقة أليس كذالك يا جدي ؟؟


فقال إنها جزء بسيط من الحقيقة وليست الحقيقة كلها ، فهناك فرق ، 

لذلك فهناك فئة من هذا النسل و يظلون قلة قليلة و أغلبهم لا يعيش على الأرض بل في باطنها في الأرض المجوفة ، ولهم من العلوم والتكنولوجيا مايعجز اللسان عن التعبير عنه ، 

يوما ما سآخذك معي في جولة إلى جوف الأرض ، 

فرددت بكل حماس : بالتأكيد بكل سرور أتمنى أن يحصل هذا الأمر قريبا و قريبا جدا ، 


فسألته عمن أولئك الذين وجدتهم في عالم الشياطين الحمر مقيدين ، هل لهم من خلاص ؟؟

فقال : هؤلاء قاموا بعملية فتح الشاكرة وهي من عمل الشيطان الرجيم ، قاموا بالإسقاط النجمي فقدتهم الشياطين ، 

لأن الإسقاط النجمي عند الشياطين وعبدة الشيطان ، هي بمثابة تذكرة تبيع فيها روحك لهم وتعطيهم الحق في استغلال جسدك كما يشاؤون ، 

فقلت له : هل من حل أريد أن أساعدهم !!

فقال : إذا تعالي معي إلى حكيم " طيبة المباركة " لعله يساعدك ، 

سألته : و من حكيم طيبة المباركة ؟؟


فقال : إنه الخضر عليه السلام ، 


فقلت و أنا أبتسم : كم مرة سمعت عنه في منامي ورأيته وهو يزورني ويغطني برداء أخضر من الحرير ويضع حناء في يدي ، وكم مرة اشتدت علي المصائب فلم يخطر في بالي غيره ، فلم يتأخر عني و ساعدني ، كم أحب هذا الرجل يا جدي ، 


تبسم جدي الوسيم ونظر إلي وقال هل تعرفين من يكون الخضر ؟؟

إنه أبي أنا يا مايا ................


يا اااااللله وكأن بردا شديد البرودة نزل علي و جعلني متجمدة بدون حراك ، 

ليتركني جدي الوسيم ويخطو خطواته نحو رجل طويل القامة عريض المنكبين جميل الوجه ذو لحية بنية اللون و كأنها شقراء اختلط الشيب فيها لتعطيه جمالا و وقارا تخشاه عيون الناظرين ، 

لباسه عربي و على رأسه عمامة خضراء و رداء منسدل ينزل على كتفيه ، 

سلما على بعضهما البعض و اقترب مني وقال سيدنا الخضر عليه السلام : و كأنني سمعت الحديث الذي دار بينكما ونظر إلي بنظراته التي اختلطت فيها الشدة و الرأفة معا , 

فقلت وكأن الحماس تملكني : نعم كنت أقول أريد إنقاد العالقين في العالم الأحمر ، 


ليردف قائلا وهو يمشي : وكم هم العالقين في هذا العالم ، وهل تستطيعين إنقاد الجميع ؟؟


صمتت لبرهة أفكر و أقول في نفسي : لا أظن لا أستطيع بكل تأكيد ، أنا إنسانة ضعيفة جدا ....لا أظن أنني أستطيع ،

لينظر إلي و كأنه قرأ أفكاري ،ثم قال : كلما قال بن آدم أنه ضعيف لا يقوى على الأعداء تسلطت عليه الأعداء من كل حدب وصوب ، 

وكلما قال بن آدم أنه ضعيف أصبح إبليس أقوى منه وسلبه طاقته و تغدى بها ، 

كلما قال بن آدم أنه ضعيف تسلطت عليه الشياطين تغويه وتجره للمعاصي بحجة أنه ضعيف، 

ثم توقف ونظر إلي وقال: لا .... أنت لست ضعيفة أنت قوية أنت من روح الله ،

خلقنا الله أقوياء فسجدت جميع المخلوقات لآدم عليه السلام وسجدت لنا ونحن في صلبه .


إن ابن آدم إذا صدق أنه ضعيف وسوست له الشياطين حتى صار ضعيفآ لا يقوى حتى على قطع حبل الوهم لينهض للصلاة فجرا ، 

في هذه اللحظه شعرت كم أنا ضعيفة و مستسلمة ، لقد احتقرت نفسي ،

فقلت له : إذا أظن أنه حان الوقت لقطع حبل الوهم لينهض الجميع للصلاة ، 


نظر إلي وتبسم ابتسامة بدون كلام و كأنه يقول لي أنا أعلم أنك قوية ، 

أعطاني سيفا كان ثقيلا لدرجة أنني لم أستطع حمله في المرة الأولى ، 

وما أن أعطني ذاك السيف حتى غادر ، بينما أنا كنت أحاول جاهدة حمله ، وما أن تلفظت ب إسم الله الرحمن الرحيم حتى صار خفيفا و كأنه ريشة بين يدي 

.......


بقلم : ريم الشاذلي


.


.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق