رؤيا مقعرة
من طفولتها وهي تعيش عالمها الكروي،محاطة من كل الجوانب، بؤرة للأنظار و العناية والرعاية،مبهرة أينما رحلت،غنى وجاه ومال وجمال،وعائلة محبة،فكافة ما تطلبه يصب عندها ومن أجلها فهي الابنة الوحيدة المدللة على أربع من الذكور،مما جعلها تلسكوبا لالتقاط ما بأيدي الآخرين وإزاحته من طريقهاأو الاستحواز عليه،ومحطة إذاعية لأحاديثهم وأسرارهم،والاستهزاء بهمومهم ومشاكلهم،ومرت الأيام وحيدة رغم نجاحها المهني الذي لم يزدها إلا ابتعادالجميع عنها بسبب لسانها السليط المسيطر والمستبد،وتمركزا حول ذاتها،فالمحب المتقرب طامع،والمبتعد حاسد تتملكه الغيرة،أخطاء الغير ذلة لا تغتفر،ورأيها السيد الذي يجب أن ينفذ ويحترم،مكتسبة قدرة هائلة على قلب الصور لصالحها.
ومرت السنون وفي احدى الحفلات التقته.أيعقل؟!نعم إنه عينه ذلك الشاب النحيل الفقير الذي أهدته مقابل حبه سخريتها وهزؤها،ثم تركته وحيدا حائرا،لقد أصبح،رجلا وسيما قويا،مرموقا وذو منصب على ما يبدو،ثبتت نظراتها عليه فهي لم تعتد أن يتجاهلها أحد،ولكنه لم يعرها انتباها،ولم تفلح كل حركات الغنج والدلال معه.
تقدم أحد المعارف متصنعا جهله بقصتها،وقدمها له،ورغم ذلك أنكرها متبعا الأمر للنسيان والعمر،فجأة تطل سيدة من بين الحشود وتقترب مستدعية له،وكانت المفاجأة الثانية صديقتها القديمة،صورتها المعاكسة التي لم تشاركها بشئ إلا التفوق الدراسي. انفرجت شفتيه وملامحه عن ابتسامة ورضى ،ويديه للقاء بيديها،وعرفها بأنها زوجته،ثم انسحبا ،ليرافقها الغضب والدهشة طوال السهرة وطريق العودة.
سارعت في المنزل إلى صديقتها الوحيدة،مرآتها التي أصبحت مقعرة كروحها،وقفت. تتأمل نفسها وتتمايل يمنة ويسرة قائلة في سرها:رغم كل شئ ما زلت الأجمل،على الأقل لم يترهل جسدي مثلها.
رولا خليل/سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق