.....فالتّاريخُ منزلةٌ يرتقيها ألي الذّائقة والذّوق يجتزئون منه الدّررَ من خبايا العصور الغابرة بالزّمن فيلزمون أسفاره يستقرئون ما حوت من نفيس التّجارب الّتي أقيمت عبر العصور من أولئك النّجباء الّذين أسّوا الحضارة بها ركائز فبنوا عليها آصرةً جمعت النّاس من وَحَشِ العيش إلى أليفه فامتّدت بالعطاء بينها تُغالبُ الزّمن وتحفظ الأوقات أن تتبدّد في ركود من الخمول وكساد من الصّنعة فكان ذلك حالهم السّلفُ الّذين حكى لنا التّاريخُ خبرهم و قصّ...................
.........................استفاد الغربُ الّذي هو اليوم شئنا أم أبينا يتحكّم في مصادر معرفتنا فيشترط علينا البَيعة له والمال بل والخضوع إن أردناه إيّاها فقد بلغ ذلك باسقرائه التّاريخ وسبره بحركة من التّرجمة امتدّت قرونا في ملحمة استطاع بها أخذ كلّ نافع من كتب و تجارب كانت بالنّسبة له شريان حياة أحالها لمعرفة فصاغ لها من الطّرائق لينهض بأممه الّتي كانت قبل ذلك تحيا كما نحيا اليوم الموات ، فانقلب لحضارة مادّية كنّا نحن المسلمون الأولى بها وقد سبقناهم بالفهم والعلم و لكنّها السُّبُل الّتي نهينا عن اتّباعها تفرّقت بنا كل حزب برأيه دون غيره فرح فركبتنا الأنانية و تسلّطت علينا الآثام فتهنا بين الملذّات في تقاعص متعمّد من ملوك وحكومات اشتغلوا بمناصبهم دون آصرتهم فلم يسلكوا بها طرائق الخير و السّؤدد بل حجّرُوها لترسب بين الجهل فحيوها قمعا و ركبوها حزنا فهي ليوم النّاس هذا في جفاء مرير لكلّ تجربة من شأنها تحويل هذا الكمّ الهائل من الطّاقات لمشاريع يكمن معها النّهوض من ذلك السّبات القديم
....................................نبيل شريف ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق