إرهاصات قلم .
بقلم : الكاتب أنور ساطع أصفري .
************************************************************************************
وتنبتُ غرسةٌ إستمدّت أريجها من أجملِ بساتين وحدائق العالم ، وإستمدّت نورها من نورِ البدر ، كبُرَت ساعةً بعد ساعة ، التصق بها ثانيةً بعد ثانية ، وتنمو المودة ، وتلتحم كل الخلايا ، وتذوبُ كل الملموسات والمعطيات رغم كل الحدود والفوارق ، تغوصُ الكلمات في كل ركنٍ وزاويةٍ وإنحناءٍ من التواءات الجسد ، فأغيب بعيداً أبحثُ عن مأوى في غرسة إستمدت نورها من البدر .
تهجوني كل الغراس ، تعاتبني كل الأوراق الخضراء ، فأنزوي بعيداً أحنّ لودٍ جديد ، لكلمة طيبة ، لبسمة وضحكة من أعماق الصدر ، لقبلة بريئة ينتابها شيءٌ من الخجل ، فأذوب في بركانٍ مجنون ، أحلم بتلك الغرسة التي أشتمّ فيها ومنها كل روائح الأرض فأحنّ وأشتاق اليها حتّى عندما أكون معها ،فيمتدّ الينا بستانٌ وردي ، يشملنا على أرضيّة واحدة وغطاء واحد ، فأجد نفسي في بيئة تعشق ، وتعرف لذّة لغة العيون ، فتنتشلني نفس ذكية ، وثغر أشتهيه ، ويد مخلصة تمتدّ خلسةً إلى قلبي لنتابع المشوار ، فتدمع العين ولكن من القلب وترقصُ فرحاً ، فجميلٌ أن يشتمّ الإنسان رائحة الإنسان ، وأن يبني عشّاً إنسانياً على هيئة جسد في عالم جديد .
أجلس وحيداً أخطّ على جدار القلب رسالة الحياة ، التي أخطّها في ساعات الليل المتأخرة كي تصل إلى الوجدان الآخر في في ساعات الصباح لا لشيء فقط كي أقول له صباح الخير ، أنا بإنتظارك .
كان لا بُدّ لي إلاّ أن أصارحك بكلمات أضعها صادقة بين يديك ، لا بُدّ لي إلاّ أن أدعك تدرك تماماً بأن هناك ظلاً يتابعك ويطاردك ويعشقك أينما حللت وأينما كنت ، لا تقلق فالوضوح في الرؤية ، والوضوح في الكلمة تضع العلاقات الانسانية والحريات الشخصية في ميزانٍ متواضع .
لن أدعك على مفترق الطرق ، وثق أن الوفاء والعشق حالة تنتابني تجاهك ، لا أستطيع أن أترجمها في بعض الأحيان إلاّ بنظرة ، إلاّ ببسمة ، إلاّ بقبلة أتمنى أن تطارد كل جسدك من قمة رأسك إلى أخمص قدميك .
عذراً ، لقد تعبت ، وحان لي أن أستلقي وأنام قليلاً ، وأريح نفسي من عناء جهدٍ متواضع تمخّضت عنه هذه الكلمات التي ما عهدتها إلاّ نابعة من القلب .
أمّا أنت ، فثق أنّ ظلّي سيكون معك يرافقك إلى أن أراكَ بشوقٍ سالماً .
أحبك .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق