"تناسخ"
قصة مسلسلة جديدة
بقلم:تيسيرمغاصبه
-٢-
"الرحلة"
إبتسم وهو يتأملني..لم استطيع النهوض ثانية..
في تلك اللحظة خرجت من جوف النبتة عدة
ورقات تشبه إلى حد كبير الاسلاك وماشابه ثم
إلتصقت برأسي كما وإنها عملية تخطيط للدماغ،
بدأ يسري في جسدي ذلك الشعور الذي نشعر
به عند الفرح أو عند الخوف أو عند اللقاء بعزيز،
اذا لقد كان بالفعل يتبعني بل ويسير إلى جانبي ..
لكن ما علاقته بتلك النبتة،
استمر في النظر إلي وهو يبتسم ..خيل إلي أنه
انا ..إنعكاسي..لقد كان يشبهني تماما..يشبهني
لدرجة أني لو كنت واقفا لاعتقدت أني أقف
امام مرآة ..قلت بدهشة:
- من انت ؟
ضحك وقال :
- أنت ماذا ترى؟
قلت:
- انا اراك..أرى امامي شخصا يشبهني؟
- نعم.
-هل تعني أنك....؟
قال مقاطعا:
-حسنا ،بأمكانك أن تعتبرني كما تشاء غير أن
تعتبرني عدو شرير ..لأني ليس كذلك ؟
قلت :
-أأنت القرين؟
-بأمكانك أن تعتبرني كذلك.
-ماذا تريد مني ..ولماذا ظهرت امامي؟
-ظهرت لأجللك.
-لاافهم؟
-سأفهمك..ظهرت فقط لتوضيح عدة أمور تهمك..
وقاعدة يجب أن تسير عليها..أولا لا تحكم على
نصفك الثاني بناء على عدة تجارب فاشلة.
-نصفي الثاني؟
- نعم ...المرأة..هذا ماتقوله تلك النبتة..الأنثى.
- وماذا ايضا؟
-لاشيء في هذه الدنيا يستحق الإهتمام أيها
الجسد الفاني، أو أن نحزن من أجله..يجب
ان لا نحزن على هذا الجسد....جسدنا...جسدنا
حين تفارقه الروح ...تفارق وتعود..تفارق ..و..
تعود .. تلك المرأة جزء من جسدك؟
-......................
- إنساها..هي تحديدا ..إنساها ..بل وإنسى
غيرها وإغنم لحظة سعيدة في هذه الدنيا..
اما الحب..الحب الحقيقي فستمنحك إياه إمرأة
خلقت لأجلك؟
- حسنا...لكن انت تطلب مني أن انسى من ؟
-"سعاد".
-وأتعرف سعاد أيضا!!
- انا أعرفك وأعرف كل شيء عنك ..أنا ولدت
معك وعشت معك ..ووجدت لأجلك؟
-..................
-إنسى خطيبتك سعاد لأنها لاتستحق الحب ،هي
الأن بأحضان رجل آخر ..وذلك الرجل ليس مثلك
ابدا ..سيأخذ منها ما يريد ويلقي بها في مزبلة
الخيانة ؟
-...................
- لكن ذلك ليس مهما الأن...إستعد ؟
-استعد لماذا؟!
-للرحلة.
-للرحلة!!
-اريد ان ارسلك في عدة رحلات ..في عدة
أزمان لتتبع روحك ..و ..روح سعاد ايضا..أليس
أنت من هواة الرحلات؟
-أرسلني إلى أي مكان ..بل إذا انهيت حياتي
سأكون شاكرا لك حسن صنيعك؟
-لم يحين موعد موت جسدك الحالي، لماذا اليأس
أنت لاتستحق الموت كما أني لااستحقه..حتى
بعد أن ماتت جميع الأجساد السابقة التي سكنتها
ارواحنا؟
-................
فتح كفه ونفث مادة عطرة تشبه إلى حد كبير
بودرة الاطفال غطتني انا والنبتة ثم بدأت
النبتة بأغلاق فمها علي ببطء وقال:
-الأن سوف تنطلق برحلاتك عبر الأزمان إلى
عوالمك القديمة..وبعدها ستعود بأفكار اخرى ..
وستعرف من هي سعاد منذ أن وجدت روحكما..
ستعود سعيدا ..فإن هذه الدنيا لاتستحق الحزن
أو حتى الأسف عليها؟
شعرت كما وأني أسقط من السماء ..لم أعد أشعر
بأي شيء حولي ..كما وأني انام فوق غيمة.......
...............................................................
(يتبع...)
تيسيرمغاصبه
٤-٥-٢٠٢١

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق