الاثنين، 31 مايو 2021

تناسخ بقلم//تيسير مغاصبة

 "تناسخ"


قصة جديدة مسلسلة 

بقلم :تيسيرمغاصبه 


        -٣-

"العبد "


لااعلم انا الأن في أي زمن ..لكن المكان والناس 

كذلك الخيام ،كل ذلك يدل على أني في زمن الجاهلية، 

قصر كبير تحيط به البيوت الصغيرة القليلة التي 

تدل على أن سكانها من الأثرياء وأصحاب 

المناصب ،اما القصر الكبير فأنه يدل على أنه 

للملك ،


خيام كثيرة منتشرة هنا وهناك وحوانيت وباعة 

يفترشون بضائعهم وبعضهم متجولون..نساء 

يتسوقن ويقلبن بانواع الأقمشة والحلي ويفاصلن 

الباعة..كثير من الجنود المدججون يسيرون بين

الناس و يراقبون ويتنصتون، 


كنت مكبلا بالغلال، أسير حافي القدمين والرمال 

الساخنة تلسع قدماي من شدة الحر ..كنت أنظر 

إلى سيقاني  التي كانت سوداء ..كان يسير 

أمامي وبيده السوط حتى أدخلني في خيمة ..

حررني من تلك الغلال التي أدمت قدماي 

وذراعاي..كانت الخيمة واسعة فيها مجموعة

من الرجال السود أيضا قال لي آمرا:


-أدخل وإبقى هنا ،واحذرك..لااريد أي تمرد أو 

سلوك عدواني وإلا قتلتك أيها العبد ...أتسمعني؟


بصق على الأرض وتركنا وخرج،

هل أنا عبد أسود ...

هذا غير ممكن !!


*    *    *    *    *     *     *    *    *    *    *


كان الخبر مفرحا جدا بالنسبة للعبيد العشرة 

الذين يعتبرون من ممتلكات التاجر المعروف 

"ابو همام"

ومن لايفرح لخبر كهذا ..أحدنا سيصبح عبدا 

خاصا للأميرة "نور" إبنة الملك "شمس الدين"

في جناحها الخاص داخل القصر ،


جميعهم فرحوا وتمتموا يحدثون بعضهم 

ويتوسلون إلى السماء في أن ترضى عنهم ..

وكل يتمنى أن يقع اختيار الأميرة عليه ..إلا 

أنا ،


منذ أن آشتراني التاجر ابو همام من أبي الذي

باعني له بسبب لوني ..وانا أعلم أن مكاني ليست

هنا ولا حتى في جناح الأميرة كعبد،


فأنا لست خادما ولاعبدا لأحد..أنا أستحق 

العيش بكرامة..فليس الذنب ذنبي في ان 

اتحمل إنحرافات أبي وعلاقاته مع الغواني 

لينجبني من صلبه اسودا ثم يتنكر لي ويتبرأ

مني وثم يبيعني كعبد،


لكن كيف ساحصل على حريتي وانا الأن عبد 

بلا نصير ..بلا عزوة..الجميع خذلني وتخلى 

عني حتى أخوتي..فأنا لست عنترة بن شداد

ولا ابو زيد الهلالي لاتمكن من فرض نفسي 

بالقوة ..لكني بكل الأحوال ومهما كانت 

اوضاعي فأني لن أقبل ،


دخل أبو همام إلى خيمة العبيد ..وقف أمامنا

وبيده السوط ..أمرنا بالاصطفاف جنبا إلى 

جنب أمامه لأن الأميرة نور ستدخل الأن 

لإختيار عبدا خاصا لها وقال:


- من سيقع عليه الإختيار سوف يكون قد رضيت

عنه السماء ،اريد من الجميع التزام الصمت 

والأدب؟


ثم نظر إلي و تأمل جسدي لحظة ثم قال:


- هي...انت ؟


نظرت إليه دون أن أرد  وتابع:


- تعال وقف هنا في ألمقدمة؟


وقفت كما أمرني..لحظات ودخلت الأميرة نور

وكانت آية من الجمال..سحرها لايقاوم ومع 

غمرة الإنبهار نسيت أني عبدا ..حقا جمالها  

لايمكن وصفه ..إنحنى ابو همام امامها وقال 

مروجا لبضاعته:


-أهلا وسهلا يا سيدتي الأميرة..أنظري بالله عليك

..أنظري إلى قاماتهم المنتصبة وصدورهم 

المنتفخة الصلبة من كثرة الجد والعمل ...أ...

أنظري ...أنظري إلى مفاتن الشباب ..أرجو أن 

ينال إعجابك أحدهم وسيكون قطك الوديع؟


أشارت إليه بيدها آمرة  بأن يتوقف عن الكلام ..

تجاوزتني لأني في المقدمة دون أن تتنبه إلي ..

أخذت تتفقد العبيد كما وأنها تتفقد أغنام 

وتنتقل من عبد إلى أخر ،حين تضرب بكفها  

ضربات على صدر أحدهم أو على فخذيه او 

على رقبته وتنتقل  إلى أخر، ما أن 

وصلت إلى العبد الخامس حتى توقفت فجأة 

تاركة الخمسة الباقين كما وأنها قد تذكرت شيئا هاما  أو لمحت شيئا وعادت إليه..نظرت إلي ..


إقتربت مني ..تأملت جسدي بأكمله ثم عادت 

بنظرها إلى وجهي من جديد ..إبتسمت وقالت:


- حسنا.. سأشتري هذا العبد؟


(يتبع...)

تيسيرمغاصبه

٦-٥-٢٠٢١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق