الاثنين، 31 مايو 2021

بڨلم // أحمد ٱيت داود قراءة في كتاب اݣينان بين المطرقة و السندان بقلم// لحسن بوگلزيم

 قراءة في كتاب اݣينان بين المطرقة و السندان بقلم الأستاذ لحسن  بوگلزيم

------

 (أكينان بين المطرقة و السندان )

------

هو ليس بشعر و ليس بنثر بل هو جنس أدبي هجين ما بين المنزلتين..قد يكون أقرب ما يكون للمقامة، لكن المقامة استنفذت عطاءها مع المتقدمين و صارت جنسا أدبيا مهجورا لما تستلزمه من قيود لا تساير الروح العصرية التي تتطلب الفكرة الخاطفة في البناء المحكم، لربما لهذا نجحت الشذرة  و الومضة (و التي للكاتب فيهما إنتاج معتبر و معترف به) و تراجعت المقامة....

كان الكاتب على حق إذ وصف الكتاب "بتاريخ شخصي" لفترة من حياته..إذ ما أن تغوص في تفاصيل الكتيب إلى أن تدرك كم أن النصوص شخصية للغاية، مكتوبة بضمير المتكلم أو الغائب المفرد فيما يشبه ندية ظاهرة أو مستترة "لجماعة ما"..و رغم أن النصوص مثقلة ب"لزوم ما لا يلزم" من السجع بما قد لا يروق لقارئ عصري تعود الرواية المباشرة للأحداث أو الخواطر، إلا أن القارئ يستشف المعاني بسهولة: قد يعتمد الكاتب أحيانا رموزا يتخفى وراءها لإيصال مقدار خيبة أمله أو مقدار "الشر" و "الدسيسة" اللذين تعرض لهما، إلا أن الرموز في النهاية ليس معقدة لدرجة يصعب فيها فكها، إذ هي غالبا ما تكون مؤسسة على الرمزية المتوارثة لبعض الحيوانات في المخيل الإنساني و كمثال على هذا، خاطرة الحمل و الذئب؛ و التي يصور فيها الكاتب واحته كحمل صغير في ليلة ظلماء تتعرض فيها للهجوم من ذئاب تنتوي نهشها بما يوحي إلى السياسيين الذين اعتمدوا الفساد سبيلا إلى المال العام..

يمكن أن نستنتج أن النصوص عبارة عن رحلة تتجلى لنا فيها مراحل النضج النفسي و السياسي للكاتب رغم أن النصوص نفسها كانت لحظية و عاطفية: بمعنى أن الكاتب استسلم فيها لمشاعر الغضب و الثأر و ربما خيبة الأمل و هو يكتبها بدل أن تكون نصوصا عقلانية تعالج القضايا الشخصية أو الاجتماعية بروية محلل محايد. و لكن كيف يتجلى لنا هذا النضج؟

يفتتح الكاتب خواطر كتيبه بلوم نفسه على "عفويته" و ثقته الزائدة بالناس، إذ هو من خلال خواطره و حديثه عن نفسه، يبدو إنسانا مكافحا مثابرا يرغب في الخير لغيره و لا يتوانى عن بذل الغالي و الرخيص بغية تحقيق ذلك، فهو أول من بدأ العمل الجمعوي في الواحة بغرض النهوض بها و بنسائها...فكان أن تعرض للقيل و القال و كان أن أجهض برنامجه السياسي فلم يكن جزاء إحسانه إحسانا كما كان ينتظر..هنا بدا يتكشف لكاتبنا مقدار "تعقيد" النفوس البشرية، فالطبيعة الإنسانية في نهاية المطاف أنانية.."فأن تكون لطيفا مع الأسود لا يمنعها من التهامهك عند سغبها " كما قيل فبعد مقارنته التضحيات التي أقدم عليها و مقدار الجحود الذي قوبل به، صحا من طوباوية أن "الانسان خير" و ليس هذا الكتيب بجميع نصوصه إلا تمثيلا لهذا الكشف الذي يبدو لإنسان خبر الناس أو لآخر اعتمد "التشكك" أو" التشاؤم" مذهبا للحياة أمرا بديهيا...و للناس مذاهب في التكيف مع اكتشافاتهم في الحياة، فمنهم الذي ينكر الواقع و يفضل عليه بناءاته الخيالية فيكون حالما، و منهم من ينغلق عن الناس و يصير "سجين محبسه" و منهم من يملأ الدنيا صراخا قبل أن يقبل بالواقع، و لربما كان كاتبنا من الفئة الأخيرة...فرغم أن الكتاب لا يقصر عن أن يكون هجاء متخفيا أو مباشرا للقيمين على أو للساكنين بأݣينان، إلا أن الكاتب يبدو فيه متصالحا مع الوقائع رغم عدم تقبله لها، و مثال ذلك، اعترافه ببعض الأخطاء التي اقترفها ك"عناده و تعاليه"  على بعض السياسيين و الجمعويين، يستطرد الكاتب أن الأمر لم يكن ضروريا و لربما كان لعزة نفس لا غير.

و بعد، فالكتيب خفيف سهل القراءة، يعرفك بالكاتب و وواحته المذكورة رغم أنها معرفة مضببة بالرؤية الأحادية للراوي الواحد...لا يعيب الكتاب بالنسبة لي إلا السجع الذي لا أدري ما الهدف منه، لربما أظهر لنا تمكن الكاتب اللغوي لكنه أيضا لا يمنحه مجالا للفضفضة الحرة الصادقة، فالسجع بطبعه يفرض عليك كلمات بعينها مما يعني إلغاء أفكار أو كلمات أخرى كانت لتكون أنسب...هناك  أيضا تكرار كبير لتيمة "المخذول من قومه" في عديد من الخواطر بشكل يجعل التيمة متوقعة رغم تنويع طرق عرضها (خبرية، سردية...)..مما يفضي إلى "الذاتية" المستغرقة في تمجيد أفضالها و تنقيص كل من حولها...

لكن، تماما، كخاتمة الكتيب، فالواحة و الكاتب أمام فجر جديد ينبيء بالأمل و الأمن و الإيمان...أي بسلام نفسي يجعل الكاتب الآن يبتسم كلما قرأ براكين الغضب و مجانيق الثأر التي نثرها في كتيبه...مما يوحي لنا بأن القادم أفضل قدمين و صارت جنسا أدبيا مهجورا لما تستلزمه من قيود لا تساير الروح العصرية التي تتطلب الفكرة الخاطفة في البناء المحكم، لربما لهذا نجحت الشذرة  و الومضة (و التي للكاتب فيهما انتاج معتبر و معترف به) و تراجعت المقامة....

كان الكاتب على حق إذ وصف الكتاب "بتاريخ شخصي" لفترة من حياته..إذ ما أن تغوص في تفاصيل الكتيب إلى أن تدرك كم أن النصوص شخصية للغاية، مكتوبة بضمير المتكلم أو الغائب المفرد فيما يشبه ندية ظاهرة أو مستترة "لجماعة ما"..و رغم أن النصوص مثقلة ب"لزوم ما لا يلزم" من السجع بما قد لا يروق لقارئ عصري تعود الرواية المباشرة للأحداث أو الخواطر، إلا أن القارئ يستشف المعاني بسهولة: قد يعتمد الكاتب أحيانا رموزا يتخفى وراءها لإيصال مقدار خيبة أمله أو مقدار "الشر" و "الدسيسة" اللذين تعرض لهما، إلا أن الرموز في النهاية ليس معقدة لدرجة يصعب فيها فكها،  هي غالبا ما تكون مؤسسة على الرمزية المتوارثة لبعض الحيوانات في المخيل الإنساني و كمثال على هذا، خاطرة الحمل و الذئب؛ و التي يصور فيها الكاتب واحته كحمل صغير في ليلة ظلماء تتعرض فيها للهجوم من ذئاب تنتوي نهشها بما يوحي إلى السياسيين الذين اعتمدو االفساد سبيلا الى المال العام..

يمكن ان نستنتج ان النصوص عبارة عن رحلة تتجلى لنا فيها مراحل النضج النفسي و السياسي للكاتب رغم ان النصوص نفسها كانت لحظية و عاطفية: بمعنى ان الكاتب استسلم فيها لمشاعر الغضب و الثأر و ربما خيبة الأمل و هو يكتبها بدل أن تكون نصوصا عقلانية تعالج القضايا الشخصية او الاجتماعية بروية محلل محايد. و لكن كيف يتجلى لنا هذا النضج؟

يفتتح الكاتب خواطر كتيبه بلوم نفسه على "عفويته" و ثقته الزائدة بالناس، إذ هو من خلال خواطره و حديثه عن نفسه، يبدو إنسانا مكافحا مثابرا يرغب في الخير لغيره و لا يتوانى عن بذل الغالي و الرخيص بغية تحقيق ذلك، فهو أول من بدأ العمل الجمعوي في الواحة بغرض النهوض بها و بنسائها.فكان أن تعرض للقيل و القال و كان ان اجهض برنامجه السياسي فلم يكن جزاء احسانه احسانا كما كان ينتظر..هنا بدا يتكشف لكاتبنا مقدار "تعقيد" النفوس البشرية، فالطبيعة الإنسانية في نهاية المطاف أنانية.."فان تكون لطيفا مع الأسود لا يمنعها من التهامهك عند سغبها " كما قيل فبعد مقارنته التضحيات التي أقدم عليها و مقدار الجحود الذي قوبل به، صحا من طوباوية أن "الإنسان خير" و ليس هذا الكتيب بجميع نصوصه إلا تمثيلا لهذا الكشف الذي يبدو لإنسان خبر الناس أو لآخر اعتمد "التشكك" أو" التشاؤم" مذهبا للحياة أمرا بديهيا...و للناس مذاهب في التكيف مع اكتشافاتهم في الحياة، فمنهم الذي ينكر الواقع و يفضل عليه بناءاته الخيالية فيكون حالما، و منهم من ينغلق عن الناس و يصير "سجين محبسه" و منهم من يملأ الدنيا صراخا قبل أن يقبل بالواقع، و لربما كان كاتبنا من الفئة الأخيرة...فرغم أن الكتاب لا يقصر عن أن يكون هجاء متخفيا أو مباشرا للقيمين على أو للساكنين باݣينان،إلا أن الكاتب يبدو فيه متصالحا مع الوقائع رغم عدم تقبله لها، و مثال ذلك، اعترافه ببعض الأخطاء التي اقترفها ك"عناده و تعاليه"  على بعض السياسيين و الجمعويين، يستطرد الكاتب ان الامر لم يكن ضروريا و لربما كان لعزة نفس لا غير.

و بعد، فالكتيب خفيف سهل القراءة، يعرفك بالكاتب و وواحته المذكورة رغم انها معرفة مضببة بالرؤية الاحادية للراوي الواحد...لا يعيب الكتاب بالنسبة لي الا السجع الذي لا ادري ما الهدف منه، لربما اظهر لنا تمكن الكاتب اللغوي لكنه ايضا لا يمنحه مجالا للفضفضة الحرة الصادقة اذ فالسجع بطبعه يفرض عليك كلمات بعينها مما يعني الغاء افكار او كلمات اخرى كانت لتكون انسب...هناك ايضا تكرار كبير لتيمة "المخدول من قومه" في عديد من الخواطر بشكل يجعل التيمة متوقعة رغم تنويع طرق عرضها (خبرية، سردية...)..مما يفضي الى "الذاتية" المستغرقة في تمجيد افضالها و تنقيص كل من حولها...

لكن، تماما، كخاتمة الكتيب، فالواحة و الكاتب أمام فجر جديد ينبيء بالأمل و الأمن و الإيمان...أي بسلام نفسي يجعل الكاتب الآن يبتسم كلما قرأ براكين الغضب و مجانيق الثأر التي نثرها في كتيبه...مما يوحي لنا بأن القادم أفضل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق