من سلسلة
بانتظارك...
انعدمت المسافة بين القلق والشوق والكبرياء...لم اكن أتخيل ان أعايش مثل هذا واقع ...اشتاق الى كل المسافات ... الى كل تلك المسافات الأخرى التي كانت تؤدي اليك ايضا ... اشتقت الى كل تفاصيل مغادرتنا في الصباح ولقاءنا في المساء ...كل الرسائل النصية التي أمطرك بها كلّما غضبت منّي وتجاهلك لها... لم اعد اراوغ في طلب الإجابة على الأسئلة التي تغصبك او اخجل من طرحها...اشتقت الى مواعيدنا للتسكع في أزقة المدينة العتيقة والجلوس على مدارج جامع الزيتونة المعمور لالتقاط صورة لنا.. ثم الانتقال الى احدى المقاهي الرائعة ...هناك أين تمتزج رائحة القهوة العربي والشيشة وهمس العشاق وصخب الأصدقاء بعطر المسك والعنبر المنبعث من الدكانين المتراصة جنبا الى جنب... كم هي رائعة ابتسامات الباعة ودعوتهم الملحة للاطلاع على كنوزهم من المنتوجات التقليدية ...اشتقت الى ذلك الازدحام وانت تمسك بيدي وعبارات الاعتذار تارة واللامبالات تارة أخرى... نبرة غضبك وقلقك عندما يكون هاتفي خارج الخدمة او لا اجيب .... اشتقت الى ضجرك وسط زحمة المواصلات والى الكتب الصوتية التي كانت ترافقنا في السيارة ...اشتقت الى كل المساجد التي دخلناها اذا حان وقت الصلاة ...اشتقت الى الأسواق الأسبوعية وضجيجها وتعطل حركة المرور من حولها ونحن نتسوق في لهو وعبث ... اشتقت الى نوبات الغيرة التي تنتابني عند انشغالك المطول خارج المنزل ..عند قرارك بالسفر المفاجئ ... اشتقت الى همسك الذي يسحبني خارج الدفاتر والملفات التي لا تنتهي ويجدد كل طاقاتي لإنهاء يوم عمل طويل وشاق ...اشتقت الى الزيارات الفجائية التي يسعدنا بها الأصدقاء والأهل والى العناق الطويل والصخب الذي نثيره ...اشتاق الى الكثير والكثير والكثير من الأشياء التي كانت تؤثث حياتي خارج المنزل وأحمل البعض منها داخله... كنت لا أطيق غضبك ولا أتحمل غيابك ....ولا أهتم إلا لحضورك ....ولكنك آثرت الثرى على صدري....
نزيهة حيوني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق