عينان لامعتان
قصة من مجموعتي القصصية (لعبة النهاية) والمشاركة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2021.
أصعد الدرج العتيق على مهلٍ، كانت تربطني أُلفة بالمكان وصداقة قديمة، بقى- كما هو- صامدًا أمام الزمن، تتسلل إلى داخلي روائح الأبخرة والأصوات التي كنت أسمعها منذ زمنٍ ،انقطعت صلتي بالمكان مذ سافر صديقي، فيأتيني صوته العطوف من عالمه البعيد؛ فيبعث بداخلي الحياة. انقضت سنوات طويلة على فراقه، وأخيرًا عاد صديقي من سفره، استعادت ذاكرتي أيام صداقتنا معًا، حكايتنا التي لم تنقطع ،ضحكاتنا المجلجلة في أروقة المكان، تذكرت الفتاة التي تقاسمنا حبها، افترقنا قليلًا؛ ولكننا لم نحتملْ، ترك صديقي عمله وسافر بعيدًا، وصارت الفتاه زوجتي.
دارت بعقلى ذكريات الماضي، وأنا أصعدُ الدرج، أدهشني بريق يشع من عينين تخترقان الظلمة، كانتا مثبتتين كمنارات في أعماق البحر، تصبب جبيني عرقًا وارتعدت مفاصلي.
حاصرني الهلع حتى كاد أن يفتك بي، حاولت الثبات رغم تهيئه للانقضاض المباغت، تعجلت في صعودي، وتعددت التفاتاتي إليه، وحينما صعدت تلقاني صديقي بترحاب وشوق عارم، جلست إليه ودارت أحاديثنا عن الصبا والجامعة والعمل، بين حين وآخر تزداد نبضات قلبي، وارتجف كعصفور مبلل عندما أتذكر البريق المخيف.
لم يفارقني مشهد العيون اللامعة دقيقة واحدة، صار حديثي معه متوترًا ومبتورًا، انتهت زيارتي التي دامت إلى ما بعد منتصف الليل، دارت في رأسى أفكارًا مختلفة للمواجهة المرتقبة، أخرجت من جيبي الهاتف، وأشعلت ضوء المصباح، فشع النور في الطريق مبددًا الظلام، تهيأت للنزال مع الكائن الغريب ،انتابني الذهول حينما وجدت عيون قط بني؛ تنعكس من الأضواء الخافتة.
بقلم..محمد كامل محمد حامد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق