*علّمتني الحياة*
علّمتني الحياة
أن أعيش حرّا أبيّا إلى الممات
ملتزما محافظا على الصّلاة
طموحا لا أرضى بالفتات
و أن أكون صابرا
صبر أيّوب على الابتلاء
صامدا أمام الإساءة و الافتراء
متشبّثا بنور الأمل و الرّجاء
أنوفا شديد الشّكيمة
قويّ الإرادة و العزيمة
رفيع الشّأن ذا حَياء
مُتحمّلا للمشقّة و العناء
لأُحلّق كالطّير الحرّ في الفضاء
و أسابق السّحب الدّكناء في السّماء
و أتمتّع بالنّسيم العليل
و نقاء الهواء
ولأعيش عزيز النّفس
عالي الهمّة طليقا
كالنّسر فوق القمّة الشّمّاء
و أن أكون متفائلا
تفاؤل سيّدنا يونس
في بطن الحوت
رغم الظّلمة و الوحشة
و الخوف و الرّعشة
و الجوع و العطش
و انعدام القوت
فلا يأس مع الحياة
و لا استسلام و لا قنوط
و لا مجال للعودة إلى الوراء
بعد أن غادر العصفور القفص ذات مساء
و انطلق حرّا طليقا نحو الفضاء
و لا مجال اليوم و غدا و بعد غد
و منذ اللّحظة و إلى الأبد
لتكميم الأفواه و السّكوت
مهما ارتفع منسوب الظّلم و الضّغوط
و زاد الضّيم و القهر و الجبروت
كمال العرفاوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق