الثلاثاء، 29 يونيو 2021

من وحي ( انا وليلى ). بقلم // عبد الكريم أحمد الزيدي

 من وحي ( انا وليلى )

………………………………..


تثاقلت خطاه من وهن الضيق والالم والحسرة على ما كان وجرى ، بهذه الخطوات ارتقى المرواني حفلا جامعيا قبل اكثر من نصف قرن وبالتحديد العام 1978 في جامعة بغداد ، ليلقي قصيدة حملت في معانيها وطياتها غماما من الاسى والحرمان والوجع ، وهو الذي لم يعرف عنه الشعر او صياغته فجاءت روعة معانيها والفاظها من وجع النفس ومرارة الحدث ، لتسجل هذه القصيدة واحدة من روائع الغزل في الشعر العربي التي استهلها بهذه الابيات :


دع عنك لومي واعزف عن ملامات

إني هويت سريعاً من معاناتي


ما حرم الله حباً في شريعته

بل بارك الله أحلامي البريئات


انا لمن طينة والله أودعها

روحاً ترف بها عذب المناجاة


دع العقاب ولا تعذل بفاتنة

ما كان قلبي نحيت في حجارات


ولأن القصيدة كانت بهذا المستوى من الحس فأنها كانت قصة ليتناولها الطرب الاصيل ويحيي انغام موسيقاها بِما تفيض به صور معانيها ، فكان المطرب العراقي / كاظم الساهر على موعد لقراءتها والاعجاب بها ليضع بحس شفاف موسيقاها ويسجلها بصوته بعد ان عرضها على الشاعر نزار قباني لمعالجة وتنقيح صياغتها ويضيف لها من حسه الشعري المعروف فتخرج عروسا بين اغاني الطرب العربي الاصيل ونجمة عالية بين نجوم روائع الاغاني في سماء الفن العربي دون ان يتخطفها شهاب لينثرها بين سماوات الخليقة .


ولعل مثل هذه القصائد تداعب حس الشعراء ومتذوقي الشعر الاصيل ، فأخذت من وحي قصتها ودلالات معانيها لاصيغ على شاكلتها نصا شعريا متواضعا دون التقيد بروايتها ولا التقليد بالفاظها ، حيث كان استهلالها :


ابدأ بقلبكَ واسأل عن معاناتي

وامسك حرابك أبلت في جراحاتي


اتمنى ان تنال اعجابكم بما حاولت فيها من تمثيل الحس والخيال ونقل معانيها على شاكلة صياغة المرواني / صاحب القصيدة الاصل ..


                                           مِن وَحْي أَنَا وَلَيْلَى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 


أَبدَأ بِقَلْبِك وَأَسْأَل عَن معاناتي

وَأَمْسِك حرابكَ أَبَلَّت فِي جراحاتي


وَاخْفِضْ جَنَاحَك مَا هَانَت مودتنا

مَاضٍ مِنْ الْأَيَّامِ وَلَّت وَلَا آتِ


النَّارُ تدفعني فِيهَا بِلَا جُرُمٍ

خَلْقًا عَرَفْنَاه فِيكُم وثاراتي


ابدَأ بِقَلْبِك مِنْ أفتی لَهُ سَبَبًا

حتی أَجَاز سَبِيلًا فِي معاداتي


الُلَّيْلُ لَا تَسْكُن إلَيْه جَوَارِحِي

وَالصُّبْحُ أمضی مِنْهُ فِي ذَاتِي


اللَّوْمُ والأفواهُ لَمْ تَبْقِ لَنَا أمَلاً

حَرْبًا عَلَيْنَا وَلَا أَجَدْت نداءاتي


وَاتْرُك يَمِينِك تجثو فَوْق أوردتي

وَانْظُر بِعَيْنِك وَأَسْمَع نَزَف آهاتي


ماهزكَ الشَّوْق ماهزتكَ آلامِي

لَن تُعْرَفَ الْوَجْد إلَّا فِي عذاباتي


دَهْرٌ وَهَذَا الْقَلْب تَسَعَّر ناره

ماأطفئ الصَّبْر شَيْئًا مِنْ مُنَاجَاتِي


سَكرىٰ الْعُيُون و مازارها وَسَنٌ

أجْفَانُهَا ذبلی بِسَهْم اللَّحْظ أمواتي


أخشی عَلَيْك وَقَلْبِي أَنْتَ سَاكِنُهُ

أَنْ تَبْلُغَ النَّار جَنباً مِنْ نهاياتي


غَابَت بِلَا أُفُقٍ شَمْسِي أفارِقُها

وغفت علی عَجَّلٍ قَهْرًا صباحاتي


أَبَت بَعْدَ طُولِ الْهَجْر تعصرني

أَيْدِي الزَّمَان وأملت مِنْه كاساتي


لاتحسبي جُرْحِي وَهناً فأحمله

لَا الرَّوْع أَقْبَلُه وَلَا الْإِدْبَار عاداتي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 


عَبْدِ الْكَرِيمِ أَحْمَد الزَّيْدِيّ

العراق/ بَغْدَاد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق