مشاوير ...7..
____________
مشوار الحياة طويل تعبنا وتعثرنا
في النهاية وصلنا .مشوارنا الأول كان صعبا جدا .كان علينا أن نقطع عشرات الأميال لنصل إلى المدرسة .تعلمنا كيف نرسم الحرف .وكيف نكتب اسماءنا وصرنا أدباء على حوائط البيوت .عباراتنا الساذجة لا زالت خالدة .لم تعلمنا المدرسة كيف نعشق الحياة ومن هم في هذه الحياة .علمتنا فقط كيف نتنافس ونجتاز المراحل مكللين بأوراق ممهورة لا تعني في النهاية إلا شيء واحد .وهو أننا إنتقلنا إلى مرحلة جديدة دون أن نترك بصمة في حياتنا .كنا نرسم الحرف كما لو كنا نرسم وجوه نكرهها ونطلب منها أن تتجمل من أجلنا .خرجنا مهزومين من رحلة طويلة نحمل أوراق أجبرنا وزارة التعليم على إعتمادها دون تردد .كان من المفترض أن تكون كل مرحلة من دراستنا تحمل خصوصية دائمة تميزنا عوض عن التنافس الحاد الذي أورثنا عاهة مستديمة .هذه العاهة ظلت تلازمنا بلا إحساس .كان كل واحد منا قد تعلم رسم وجه من يحب بالحرف والشكل .ملائنا واجهات البيوت بأسماء بناتها في أكبر مشروع فضائحي خرج من أروقة مدارسنا الكئيبة. حتي دخلنا الجامعة حينها عرفنا أن ما تعلمناه عبر مدارس الأرياف التي تجاهلت احساساتنا ووجهة نظرنا لا في النساء فقط بل في تطور حركة المجتمع الذي يولد كل يوم ويكبر كل يوم ويموت ليحيا من جديد .حين دخلنا الجامعة بعد مشوار طويل .وجدنا أنفسنا مجبرين للعودة مرة أخرى ونعيد حساباتنا حتى لا نضيع وسط ثقافة الكل المفتوحة على ثقافات كان نعتقد أنها من المحرمات .تجاهلت مدارسنا البسيطة الخطاب المشاعري والذي إختصرته ثقافتنا المحدودة في أغاني من التراث عادة تتكرر في كل مناسباتنا الشعبية .لم يكن عندنا مسرحا ولا تجمعات ثقافية نحتفي من خلالها بكتاب وشعراء وفنانين .صدمتنا ثقافة المدينة ومعتقدات الشباب والحركة الدائمة للبحث عن الأفضل لهذا فقط أغلب الكتاب والشعراء ولدوا في الأرياف وإحتفت بهم مدن الطوب .لان ثقافة القرية سجنت مشاعرهم لسنوات طويلة خوف من الضياع .لكن روح التنافس لازالت تدفعهم من الداخل حتى لا يتم هزيمتهم مرتين .وثقافة الحائط تطارد إبداعهم لأنها مشاعر نظيفة وحقيقية ولا تقبل الاغتراب ..وأنا واحد من هؤلاء الذين عاشوا ثقافة القرية لأعود وأكتب عنها بلغة هادئة ..هذا ما إستطعت أن أفعله على الأقل في هذه المرحلة مابعد الجامعة وقد وصلت .سلام على دروبي البعيدة ومشاعري المبعثرة .ونسائي الصامتات وإن كانت عيونهن جميلة ..
__________________
على غالب الترهوني
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق