السلم والإعتدال في التغيير والإصلاح .
بقلم الكاتب الاعلامي : أنور ساطع أصفري .
**********************************************************************************
لأن الشعب وكل مثقف ومفكر يؤمن بالكلمة وبالفكرة الصائبة والنضال من أجل فكرنا القومي العربي ، وتوضيح مطالب شعبنا الضرورية بل الملحّة والحسّاسة جدا ، والمحروم منها منذ سنوات طوال ، نقف على منبر الحق لنؤكد بأننا نرفض كل أشكال العنف في بلادنا المترامية الأطراف من أجل التغيير ، فنحن دعاة سلام ومحبة ودعاة مطلب حق لكل أبناء شعبنا الأبي في كل مكان ، هكذا علّمنا التاريخ .
فمع إنتشار فكرة السلطة التي تملك الحقيقة المطلقة ، ومع إنتشار شبكات الإعلام المفتوحة التي فتحت الطريق أمام الشعوب لمعرفة ما يجري في العالم ، لم تعد الشعوب منعزلة ، وأصبح العالم كله كقرية معلومات صغيرة ولكنها متواصلة ، ومع إنتشار تجمعات الإرهاب هنا وهناك الذين وقف دعاة الفكر الجلي منهم موقف العداء الواضح لهم ، أمام كل هذه الأمور أصبحت الحاجة ملحّة لتبني الإعتدال في سياسة التغيير والإصلاح والإعتماد على النهج الفكري وإستقطاب الشارع السياسي ، من خلال دمج كل القوى الفاعلة داخل نسيج وطني يضبط إيقاعه أجندة وطنية تستوعب كل مواطن ، وترتب سياسة العمل الوطني في ظل رؤية شمولية من خلال :
- مشاركة الشعب في إتخاذ القرار السياسي .
-الديمقراطية في البلاد .
-إنتقال السلطة في الدولة بشكل سلمي ومن خلال الإنتخابات .
- إطلاق الحريات .
- إطلاق سجناء الرأي وكافة السجناء السياسيين .
- إلغاء الأحكام العرفية .
- وضع حد للفساد المتفشي في البلاد وبتره نهائيا من خلال القانون .
- حرية الإعلام .
- حرية الإعتقاد .
- المواطنة هي الضابط الرئيسي للعلاقة بين أبناء الأمة .
- إقرار التعددية الحزبية والفكرية والسياسية .
- إقرار الإقتصاد الحر الذي يعتمد على آليات السوق .
- إقرار ضمانات واضحة لحماية العمال والمستهلكين في إطار القانون .
وكي ينجح الإعتدال في التغيير والإصلاح وينهج الخطوات الكفيلة بإستمرار نهج الإستقرار في البلاد والوحدة الوطنية في الوطن المعذب يجب :
* ضرورة المراجعة الفكرية الشاملة للاسس والأفكار التي عايشتها التيارات المعارضة .
* وهل هذه الحركات المعارضة هي ملك الأمة وتفضح الإنحرافات والفساد والقمع بالأفكار ، أم أنها تستهدف الاستفراد بالتغيير كونها تعتبر نفسها فصيل وطني أوحد ، ويتعارض مع الفصائل الأخرى ، وتعرض نفسها كبديل أوحد للنظام .
* من المؤكد أن كل التيارات المعارضة لها أطرها وأفكارها وتختلف كل منها عن الآخر ، ولكن يجب عدم الإنتقاص لأي دور من أدوار التيارات الوطنية الصرفة .
* ضرورة الإقرار بالعمل العام من خلال الدستور والقوانين والأنظمة المعمول بها في البلاد .
* عدم التفرّد بالادّعاء بامتلاك الحقيقة .
* قبول الآخر والتسليم بالتعددية السياسية والفكرية والحزبية .
* قبول الديمقراطية كآلية لتطبيق مبدأ الحكم في البلاد .
* عدم التعالي على الشعب وإدّعاء عدم أهليته للديمقراطية ، فمثل هذه المواقف محبطة للشعوب وللتيارات الفكرية السياسية .
عدم الإستئثار بالحكم ، وقبول التداول السلمي للسلطة كنهج ديمقراطي مكفول حمايته .
* عدم تزكية فكرة إقصاء السلطة في البلاد بالقوة والإرهاب والدماء .
ولتحقيق هذه الخطوات التي قصدنا بها السلم والإعتدال في التغيير والإصلاح يجب على أنظمة الأمر الواقع الإنصياع ، ولا بديل لها غير الإنصياع لضمير الأمة ولصوت الشعب ، كي تنتقل السلطة بشكل سلمي إلى عهد الديمقراطية والمجتمع المدني .
كما في الوقت نفسه لا بد من ضوابط لدمج المنهج المعتدل في الحياة السياسية بشكل فعلي من خلال :
- إحترام الدستور والقانون كإطار عام منظم للعمل السياسي في الدولة .
- مصلحة الوطن مقدمة على مصلحة كل التنظيمات والتيارات جميعها .
- قبول التعددية الفكرية والدينية والسياسية .
فلقد فرّق الله البشر إلى شعوب وقبائل \ فقال تعالى ( إنّا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) الحجرات 13 \ ومع تفرّق البشر إلى شعوب وقبائل تنوّعت الإعتقادات والديانات والأفكار والحضارات ، ومن شأن هذا التفرّق ظهور مذاهب فكرية وسياسية وثقافية وإنتقال هذه الأفكار والمذاهب والثقافات بين البشر ، والإسلام كونه دينا شاملا صالحا لكل زمان ومكان لم يحدد نظاما معينا للحكم ، لكن الشريعة الإسلامية حددت قيما إسلامية للحكم يجب أن تتمسك بها الأمة وبعناد :
* الحرية .
* إرادة الشعب في إختيار الحاكم .
* الأمة مصدر السلطات تحدد دستورها وقوانينها ومصادر تشريعها .
* حق المواطنة الكاملة لكل أبناء الوطن .
* حرية النقد والتعبير والمعارضة في المجتمع المدني .
* إعتماد الديمقراطية كآلية لتطبيق مبدأ الحكم والتوافق على مبدأ التداول السلمي للسلطة قبولا بنتيجة صناديق الإقتراع الحر والنزيه .
إننا معتدلون في سياسة التغيير والاصلاح كنهج سياسي ونتبنّى رؤية الفكر القومي العربي ، حيث أن كل المجتمعات رأسمالية كانت أم إشتراكية أم ديمقراطية أم شمولية تتحرك في إطار واضح لها وفي مرجعية نهائية بالنسبة لفكرها السياسي ،
فالمرجعية أمر حتمي ومن لا يقرر لنفسه مرجعيته سيضطّر الآخرون أن يحددونها له ، أو سيضطّر إلى تبني رؤية أو مرجعية قد يكون دون إدراك لمضامينها السياسية مما سيوقعه في مطبّات لا تحمد عقباها .
إن السياسة كما نفهمها ليست هي الاّ واجب من واجبات المواطنة ، وليست إنتهازية وتسلط بل هي فعل أخلاقي بالأصل ، إننا نعتبر السياسة عملية تنوير والإرتقاء إلى أخلاقيات العمل السياسي ، وتحرير ينبني بالأساس على التفعيل العملي لقيم المواطن والمواطنة على أرض الواقع ، والسلطة ليست غاية بحد ذاتها بل هي أداة ووسيلة لتحقيق هذه المطالب .
إن سياستنا المعتدلة من أجل التغيير والإصلاح تقوم على اسس العدل والسلام والحرية :
= العدل -- مبدأ ضابط للعلاقات الإنسانية البينية ولعلاقات الإنسان ببيئته ومجتمعه .
= السلام -- مبدأ مؤسس للاجتماع الإنساني .
= الحرية -- مبدأ مؤسس للوجود الإنساني .
أمّا الديمقراطية فهي مبدأ ضابط للاختلاف السياسي والاجتماعي .
إنّ الفكر القومي العربي يعمل على مهام في غاية الأهمية بالنسبة لوضعنا الداخلي أهمها :
* صناعة رأي عام متعاطف مع اطروحاتنا وتصوراتنا ومساند لفعلنا السياسي ولنهجنا القومي .
* التخطيط لصناعة وإتخاذ القرارات الكبرى التي تهم حاضر ومستقبل الشعب .
* المساهمة في التنشئة السياسية باعتبارها عملية لنشر الوعي والتنوير بين الشباب وجيل المستقبل .
* العمل في إعداد الأطر القادرة على إدارة الشأن العام في الدولة .
ونحن نعلم إن إنجاز هذه المهام تتطلب طليعة أو نخبة سياسية بمواصفات معيّنة تتكون من تكتل ميداني منفتح على جميع شرائح الشعوب العربية التي ترى نفسها معنيّة بهذه المهام وقادرة على المساهمة في إنجازها ، تكتل يؤمن بقيمة العمل الجماهيري والولوج داخل عمق المجتمع ، واستقطاب النشىء السياسي وصناعة رأي عام متعاطف وجريء وصادق .
إننا نرفض العنف وندين الإرهاب بكل أشكاله ، وندين اللجوء إليه ، ونؤمن أن حسم الخلافات والتنافس على السلطة لا يمكن حلّه عند المفكرين الاّ عبر الآلية الديمقراطية ، ونعتبر أن فعلنا السياسي يقوم على طرح الأفكار والحوار ، إننا لن نتوسل بالعنف كوسيلة للرد ، ونرفض إستعماله كأداة ، فنحن أقوياء بصدقنا مع الشعب وتحالفنا مع مطالبه ، وفضحنا لكل أساليب القمع والفساد ، ونتدافع بشكل حضاري بحت كي نضمن أن يصل إلى مؤسسات الدولة من يتوسم فيهم الشعب خيرا من خلال الآليات الديمقراطية . ومن خلال الديمقراطية نضمن :
- حرية التعبير لأنها تضمن للأمة التعرّف على مختلف حالات الوعي داخل الوطن .
- حرية التنظيم لأنها عملية تسمح بتمكين حالات الوعي الموجودة في المجتمع وتنزيل مشاريعها وبرامجها على أرض الواقع .
- مساواة الجميع أمام القانون .
- الترشح والانتخاب لأنها عملية إختيار لمشروع ما من بين عدة مشاريع أو برنامج سياسي معين أو أفكار معينة من بين عدة أفكار .
- التداول السلمي للسلطة .
إن الأزمة التي تعيشها الأمّة هي أزمة نظام مغتصب للسلطة وأزمة بنيوية خطيرة يستعصي حلها باعتقادي من خلال جهد منفرد ، خاصة مع حالة التفكك والقمع والفساد المتفشي في البلاد ، الاّ إذا كان هذا الجهد ينهج بشكل دقيق وسليم وتعمق كافة مشاكل الوطن وكيفية الولوج إلى العمق لإزالة كل الصعاب أمام التغيير المرتقب ، الذي ينشد وحدة الشعب وسلامة الوطن .
إن وحدة الشعب هي في الواقع تشييد حالة من الإجماع الوطني تضم نخباً سياسية فاعلة في البلاد وذلك لمواجهة كل التحديات ، وهذا لن يتأتى الاّ من خلال بتر الماضي وبتر ذهنية المزايدات الشعاراتية والانغلاق السياسي وإدّعاء إحتكار الحقيقة ، متجاوزين بذلك كل أشكال الشك والريبة ومؤسسين للثقة بين مختلف المكونات عبر دفن الماضي والتأسيس لمسلكية سياسية تكرس هذه الثقة المتبادلة من أجل بناء وحدة الشعب التي هي الإطار الحقيقي والضروري للتحوّل الديمقراطي ولإنجاز مشروع النهضة القومية وإصلاح وبناء الدولة .
إننا نرفض مبدأ الإكراه ، فكلما ساد منطق الحوار والتعاون إتسعت رحابة وحدة الشعب وتعددت مجالاتها ، ذلك أن الإكراه تحت أي يافطة لا يمكن أن يحقق خطوة إيجابية واحدة إلى الأمام ، وإن إستطاع أن يفرضها الآخرون بالقهر والقوة فإنها سرعان ما تنهار نتيجة تداعيات الإكراه نفسه وإمتهان حرية الإنسان وكرامته .
إن الحرية خاصّة حرية الرأي والإعتقاد بطبيعتها متعالية على المصادرة والإكراه ، ولا يزيدها الإكراه الاّ تعمّقا ورسوخا ، لهذا أؤكد :
* الانتقال من حالة الانقلابية إلى حالة الديمقراطية ، وتبني الخيار الديمقراطي كخيار استراتيجي .
* رفض إحتكار الوطنية أو القومية أو الدين أو التكلم بإسمه .
* الحرية مؤسسة لما سواها ونرفض الاكراه في كل جوانب الحياة .
* الإنطلاق من مسلمة بأننا أوطان مستهدفة وإن الصراعات الداخلية لا تفيد أي طرف وتضرّ بالوطن والمواطن .
*الموافقة على الإصطفاف على أساس ديمقراطي مقابل غير ديمقراطي .
*التصدي للآثار السلبية التي تواجه بلادنا .
* دعم قضايا التحرر في الوطن العربي والاسلامي ، والعالم بشكل عام .
*الإهتمام بطرح حضاري لقضايانا الداخلية كحقوق الإنسان والمرأة والقضايا الحيوية في المجتمع والاتفاقيات الدولية .
* رفض توظيفنا في لعبة التوازنات الدولية ولمصلحة طرف ضد طرف آخر .
إن المجتمع المدني والديمقراطية آتية إلى بلادنا لا محالة وسيتم وضع حد للأّنظمة المفروضة ، ، الأنظمة التي ليس أمامها أي خيار الاّ الإنصياع لصوت الحق ، والإنصياع لصوت القيادة والخبرة ، الإنصياع للنهج القومي العربي .
نحن ندرك إن الجهل والتخلف والتعنت أعداء الأمة ، وندرك أيضا إن إستقطاب الإبداع السياسي وإتساع المفهوم السياسي بين الشعب يعني إتساع ساحة التغيير والإصلاح بين أفراد الشعب ، وإتاحة الفرصة لمختلف طاقات الجماهير على الساحة العربية المترامية الأطراف أن تعيش بكرامةٍ وسلام ، ضمن توفير متطلبات حقوق الإنسان والمجتمع المدني .
مرة أخرى أؤكد ليس أمام الأنظمة الاّ الإنصياع لصوت الحق ولضمير الشعب . فمن خلال ذلك نضمن سلامة الأوطان والأمة والإنسان ، وإلاّ ستغرق السفينة بمن فيها .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق