الاثنين، 19 يوليو 2021

بقلم // عبد الجابر حبيب قراءة نقدية لنص هايكو بقلم // أمينة الحاتمي

 قراءتي لنص الشاعرة المبدعة الهايكست أمينة الحاتمي  Amirato Nafsi 


صلاة استسقاء

تترصد الغيمة البعيدة 

أقمار اصطناعية 

بعلاقة روحانية بين العبد وخالقه بدأت الشاعرة نصها ذات المشهدين فالنص هو من نوع التروياوازه رغم أن الهايكست لم تفصل بين المشهدين بأحدى علامات الترقيم ...

المشهد الخلفي للنص صلاة استسقاء هذه الصلاة التي ترمز ضمناً لكيغو فصل الشتاء، والتي تأتي عادة بعد انحباس الغيث فترة طويلة ...وبعمق العلاقة الروحيةبين الخالق والمخلوق  يرجو المخلوق  من ربه  ماييسر له أمره سواء أكان ذلك المخلوق إنساناً أوحيواناً أو نباتاً، ولأن الماء هو مصدر الحياة أو الحياة بذاتها إلى جانب عناصرالطبيعة الأخرى، استأثرالماءمكانة خاصة في القرأن الكريم بقوله عزَّ وجل ( وجعلنا من الماء كل شيءٍ حي ) الآية 30 من سورة الأنبياء وعند انقطاع الغيث فترة طويلة في مكان ما؟ يلجأ القوم إلى صلاة الاستسقاء التي لها عمق في تاريخ البشرية والموروث الديني وعند معظم الأنبياء منذ القدم   ..هنا يتوارد إلى ذهني حديث لأبي هريرة عن النبي (ص) أنه قال: خرج سليمان عليه السلام يستسقي فَمَرَّ بنملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء ، وهي تقول : اللهم أنا خلق من خلقك. ليس بنا غنى عن سقياك ورزقك. اللهم فأمَّا أن تسقينا، وأمَّا أن تهلكنا، فقال: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم.


إذا صلاة الاستسقاءتأتي كحالة رجاء من الله للنجاة من هلاك محدق بالإنسان والحيوان والنبات وبهذا الهلاك الذي يؤدي إلى جوع وفقر وتشرد في الأرجاء والبقاع بحثاً عن الماء والكلل  هذه هي الصورة الخلفية 

ياترى ماذا وراء هذه الصلاة.... هل حقاً الرجاء من أجل غيث طال انتظاره. .. 

من خلال السطر الثاني  / تترصد الغيمة البعيدة / فالتأويل المنطقي لمتابعة قراءةالنص يكون التخمين بأنَّ مَنْ يراقب حركة الغيمة البعيدة هم أولئك الذين حرموا من مطر، وأصبحوا يعانون مايعانون من جفاف بات ينخر حتى  التفاصيل الصغيرة من حياتهم وجزئيات هامشية من يومياتهم ..لذلك نرى أنَّ لكل فرد منهم لديه حلم مشروع من خليط  الأمل والرجاء بأن تمر الغيمة على حقله وتسقي كل حي هناك من إنسان وحيوان ونبات ...ولأنه لايملك حالة من التمكن وليس لديه الشعور بالسيطرة كما كان ذلك عند الخليفةالعباسي هارون الرشيد وهو يخاطب السحابة العابرة به بقوله المأثور ( امطري حيث شيت فسوف يأتيني خراجك ) ولكن الأرجح أن الشاعرة تقصدت عدم الكشف عمن يترصد الغيمةلتضيف  شيئاً من اليوغن على نصها وخاصة في كلمة تترصد  حيث تختلف من حيث البنية الوظيفية عن الترقب  وخدمة المفردة  للنص أقوى من تترقب فالترصد غالباً مايكون مرفقاً بالتحكم بذلك الشيء المرصود ...

وتستمر حالة الغموض حتى تقرأ السطر الأخير من النص  فنتفاجأ بقفلة قوية وربما تفوقت الشاعرة بهذه القفلة على ذاتها الشاعرة عندما قالت /أقمار اصطناعية / ماذا تريد أن تقول من خلال هاتين الكلمتين 

ولكل منكم الحق في تأويل النص حسب الوجهة التي يريدها  ...كم الربط غامض  وقوي بين صلاة الاستسقاء وأقمار اصطناعية ...

الصراع الذي بدأ منذ فترة زمنية  على الموارد المائية 

بين الدول  والسيطرةعليها،  وكأنها تقول بالحرف الأطماع لاتنتهي عند السيطرة على موارد شعبما؟  من قبل دولة ما ؟ بما  هو موجود على سطح الأرض وأغوار باطنها، وأنما  تتسع دائرة  تلك الأطماع  بالسيطرة على مقدرات ذلك البلد من الهواء والطاقة  وغيرها 

 تلك الأطماع التي فصلت بين منبع الماء  ومصبه  ومنعت الأنهار التي كانت تنقل رسائل الجبل للبحر  رسائل الصداقة الأبدية مذ خلق الله  الأرض وسطحها، فحيثما مر النهر كانت الحدائق والغابات  والضفاف الخضراء واالحياة الرغيدة للإنسان والحيوان ...

وما نراه اليوم ماهو إلا قتل واغتيال تلك الأنهار  

فبناء السدود لسعادة البشر  والتحكم بجنون النهر في لحظات عنفوانه.... لا لجفافه الذي حرم شعوباً من الحياة السعيدة فمراقبة الغيمة وترصدها ماهي إلا توجه استعماري للنيل من كرامة شعوب وإذلاله عن طريق جعله تابعاً يتوسل ...بينما كان توسله سابقاً  عن طريق صلاة الاستسقاء ...هنا بيت القصيد  والمغزى .....

القفلة هي رسالة تحذيرية لشعوب باتت على شفا العطش  وتحمل الكثير من الألم  من دول باتت تسرق كل شيء  ليس هذا فحسب  بل سرقت حتى أحلامهم الصغيرة 

ربما تقصدت الشاعر بأن تؤخر لحظة الاستنارة لتصل رسائلها التحذيرية بعد تفهم عميق للواقع  المرير  لشعوب المنطقة التي فتكت بها الخلافات  وكأن الجدال البيزنطي العقيم" البيضة من الدجاجة أم الدجاجة من البيضة" دارج بين أزقة قصورها والجرذان تأكل محاصليها والعدو يتربص حتى لغيومها

تمكنت الشاعرة استخدام الوابي بكل براعة وتوطيفه من خلال السطر الأول وهو الحنين لزمن الصفاء والقلوب المعلقة بالله  ...وكذلك  استخدامها للسابي من خلال  الترصد والترقب للغيمة  مما جلب لهاالعزلة فانتقلت إلى السطر الأخير وفي النفس حسرة كبيرة  توخز الروح ..وتعرج بالآمال لتصبح سراباً لاغيمة ماطرة ....

نص جميل استطاعت الشاعر من خلال بضعة  كلمات طرح مسألة  خطيرة جداً ألا وهي مراقبة الأقمار الاصطناعية التابعة لقوى عالمية حتى  المخادعَ الزوجية لحكام بلاد انهشتها الصراعات ..وتشدقوا بالشعارات الوطنية،  كماأبدعوا في الرقص على جثث أوطانٍ لاحياة فيها .....

أرجو أن أكون قد توفقت بقراءتي لنص الشاعرة المتألقة أمينة الحاتمي 


....عبدالجابر حبيب  .... 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق