الجمعة، 20 أغسطس 2021

ارض الحرام بقلم // علاء العتابي

 أرض الحرام


 عبر مقاتل الخطوط الخلفية ثم تبعها بخط النار؛ حتى عبر أرض الحزام '؛ فأصبح بين نيران فوهات بنادق العدو، والصديقة تسمعه ازيزها.

انكب على وجهه وزحف بين مخلفات الحروب  القديمة وأسلاكها الشائكة، وهو بينهما حتى دفعته عصف إسقاطه مدفع الى داخل شق موضع! 

جمد مكانه، صم أذنيه وهو في خضم رشقات الأعداء والأصدقاء! رشاشًا يسمع وصاروخًا يرفع و قذيفه مدفع! الى ان حل الظلام؛ لم تعد تسمع أصواتها! كأن الجيشين سحقا، او أنهما تهادنا !

ذهبت حمى نيرانها وانجلت حمرتها عن سماء صافية، فهنا نجمة حمراء وتلك زرقاء وهناك ونجمة بيضاء تلمع!

وهو بهذا السكون سمع صوت نبضي! يصدر من جهته اليمنى صوت رقيق يكاد يسمع!

تك... تك.... تك تك.... تك... تك... تك تك....تك

ادار وجهة صوب ذاك الصوت؛ فلمعت بعينيه نجمة ذهبية اللون ما أن اشتد ضوء القمر؛ حتى بانت له شدة لمعانها؛ تحسسها باصابعه فجفل منها! انها جثة مقاتل بزيها العسكري!

اوجس في نفسه خيفة لعله كمين ما، وهذا هو أحد أفراد العدو!

زحف بعيدًا عنها للجانب الأيمن من الشق وقبع رأسه بين قدميه ! ولكن بريقها مازال يخطف عينيه، أمًا ذاك الصوت؛ فمازال صوت نبضه يسمع: تك...تك تك.... تك.

ماهذا ! لربما تكون صوت قنبلة موقوتة؟!

ايعقل هذا أن أكون بين عدوًا متربص لي وبين قنبله ملغومة قد حان وقت صراخها!

أزدادت مخاوفه أكثر فأكثر، وتزداد معها خفقان دقات قلبه مع كل نبضة تسمع من ذاك الصوت الخفي.

صمت لوهلة لعلها دقات قلبه تصدر ذاك الصوت النبضي، حبس أنفاسه ولصق قفصة الصدري بظهره؛ ما أن يرخيها حتى تعاود سماعها.

صرخ بصوت قوي يكاد صداه تشقق جدران الخندق : من أنتم... من أنتم... فلا من مجيب لنداءاته! 

عاودها مرارًا؛ فمًا عادت تجدي نفعًا كانهم صم!

تمالك نفسه، زحف أليها، حركها ببندقيته وجدها جثة هامدة لا روح فيها، كأنها لوحًا أجوف خفت أثقالها!

اقترب اكثر فأكثر حتى بانت له نجمتها الذهبية على كتفها الايمن، أنها رتبة لبزة عسكرية!

ولكن مازال ذاك الصوت يسمع: تك... تك تك... تك..تك.

ما ان قلبها على جانبها الأيسر حتى ضربت يدها خده الأيسر بشدة ؛ فصعق منها! ارتعب من شدة الصفعة وانطوى مرة اخرى بعيدًا عنها.

ولكن هذه المرة أزدادت قوة نبضاتها! يالهي هل هناك أصبع ديناميت في داخلها؟ صوتها أزداد حال  قلبها لجانبها الأيسر!

أهمل كل شي أخافه وفرغ الرعب من قلبه وأوقف تفكير عقله وترك الأعياء يأخذ مفعوله بنومه متقوقع على نفسه مرخي لها العنان بشخير قوي، لم يفق الا والشمس في كبد السماء، وحرارتها تلهب الموضع من الداخل.

بدأ يسترجع بعض من صورة ليلة الامس فتذكر جثة المقاتل، أختلس النظر فوجدها بالشق!

بانت لها واضحة، جثة مقاتل بملابس بالية 

فقط هيكل عظمي داخلها، سحبها مِن يدها اليسرى فخلعت مِن كتفها فسقطت عل قدميه فوضح صوتها !انها ساعة روليكس ميكانيكية تعمل على النبض! فتبسمر مكانه!

كيف لها ان تعمل وهي تحيط بمعصم عظمي لا روح فيه؟ وهذا هيكل عظمي مضى عليه سنين طويلة!

مسح التراب عنها واخذها من يديها اليسرى

فتوقفت حركة عقاربها ؛ فتعجب ما ان أرجعها الى معصمها حتى رجعت تدق نبضاتها!

فرجع الى نفسها وقال لابد وأن هذا لقبر وهذه الساعه ما هي الا شاهد القبر؛ فسحب نفسه من الخندق تاركًا كل شيء مكانه، بعد ان التقط القلادة من عنق الهيكل العظمي وبندقية وخوذته!

ردم الشق بالتراب وغطاه بقطع من الحجر مثبتًا بندقية المقاتل وسطها، تعلوها خوذته وفي لسان بيت النار وضع قلادته!.

نظر الى ساحة الحرب فشاهد مئات الجنود صرعى بين قتيل وقتيل! سحبته قدميه من أرض الحرام وعينية تفيضان الدمع، وصل الى خطوط قواته الخلفية وسط هتافات من بقي من فرقته القتالية بعودة سالمًا من أرض الحرام!

فقيل له: أوصف لنا أرض المعركه !

بكى واعطاهم ساعة يدة الرقمية وقال : ستخبركم بارقامها الرقمية كيف مت هناك؟


علاء العتابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق