مشاوير ...24...
____________
شعرت بإنتعاشة تشبه سريان الدم الساخن في عروقي ..رفعت هامتي قليل حاولت أن أقف بمفردي لكن ثمة رجال كانوا يقفون إلى جواري هب إثنان منهما وأمسكا بذراعي حتى تعافيت وصرت أمشي وحدي ..أمسك شيخ طائفة من العروسية وجرني إلى وسط الحلقة التى تمايلت فيها الرؤوس ..ناخت القباعات على وقع البندير. وصفقت جنيات من ممالك تارغلات وتليتماس. أجبرتني قصائد الأسمري. تغنى بها شيخ مسن .صوته جميل يختم كل بيت بنبرة حزينة .فجأة قفز رجل في العقد الخامس من العمر وهو يقبض على قارورة من الزجاج .ثم صار يأكل الزجاج كما لو كان يلوك قطعة خبز طازجة ..إرتعبت إلا أن والدي الذي كان يقف خلفي همس في أذني. .لا تخف مجرد طقوس يحبها الأسياد. .ثم صار يردد ..تستور ...تستور ..جيء بعد ذلك بكانون تساقط منه الجمر واللهب .وتقدم رجل آخر أصلح إستدارة قبعتة وغرس خنجر بطول ذراع حتى إحتمى وكاد أن يذوب بين الجمار. .ثم إلتقطه بيده اليمنى لوح به قليلا ثم صار يلحسه بطرف لسانه .وكلما تنتهي كرامة من هذا النوع يزداد وقع الدفوف ويهيم الرجال في حالة من الوجد وترحل قلوبهم بعيدا ثم تعود محملة بالاشواق. .
همس ولدي من جديد ..هل تستطيع أن تذهب إلى أمك. هي مشغولة عليك قلبها كاد أن ينفطر. .فقلت أستطيع. .تركت الحلقة وذهبت إلى الباحة أين تختبيء النساء وهن يسترقن النظر إلى الرجال الغارقين في حب الله ..تتوسط الباحة أربعين شيخة هن بنات حي قاسم ..بعضهن قدمن من الكوم الأقصى وأخريات من الخرمة الدانية ..ونساء الناحية يقدمن القرابين ..وثمة أطفال يعانون من الويلات ..أسرعت أمي واحتظنتي وأسقطت مدامع لا حد لها ..أما أنا كنت قد شعرت بتحسن كبير ورحت أبحث عن العرافة الجميلة ..وقع بصري عليها كانت تتبادل حديثا في إحدى الزوايا مع شابة من المنطقة ..ربما كانت تشكو لها من حبيب مفترض أعدمت سبيل الوصول إليه. .وعندما إستدارت وقع بصرها علي ..إقتربت مني ..هل أنت بخير. .فقلت انا بخير ..لكن الثعبان لم نعثر عليه ..فقالت بغموض وهي تغمز بعينها الحوراء ..الثعبان إستقر هنا ...ووضعت إلبهامها على قلبي ..
____________________
على غالب الترهوني
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق