الأربعاء، 15 سبتمبر 2021

نصف امرأة بقلم // محمد محمود غدية

 قصة قصيرة  : 

  بقلم محمد محمود غدية

          ( نصف امرأة)


فارعة دقيقة الملامح حلوة لا تخطئها العين ، ضل قطار الزواج طريقه إليها ، سنوات خمس منذ تخرجها من كلية التربية ، هل أصاب الرمد عيون الشباب ، أم مازالوا فى عراك مع الحياة وفرص العيش ؟ 

- وافقت على عرض شقيقتها بالعمل كمدرسة خاصة لإبنة أحد الأثرياء ،  بمرتب كبير وسيارة خاصة تنقلها من منزلها وحتى فيلا المليونير .

- الزوجة مشغولة طوال الوقت ، باإجتماعات الروتارى والنادى الإجتماعى الذى يضم علية القوم، للثرثرة وفض أسرار الآخرين، 

قليلاً ما تلتقى بزوجها المشغول هو الآخر ، بتفقد مشروعاته المتعددة ، تفوقت الإبنة بفضل تفانى وعناية المعلمة الدؤوب .

- ذات يوم تأخر السائق عن موعد إعادة المعلمة لمنزلها ، فقرر الزوج الذى لم يخف إعجابه بها والذى إستشعرته من خلال نظراته لها ، والذى تخطى الأربعين بسنوات خمس .

فى السيارة، أسمعها موسيقى هادئة ،  حدثها عن جمالها ورشاقتها المتقنة ،  المصنوعة فى تمهل وإناة ، كأحسن ما يتمهل المثال، كفينوس آلهة الجمال، 

- إستعذبت كلامه ، فشجعته إبتسامتها وذلك الدم الوردى الذى ضخ بخديها ، قبلت دعوته للغذاء فى إحدى المطاعم الفاخرة ، كان رقيقاً  وهو ينفذ بتمهل نحو قلبها الذى لم يعرف الحب من قبل، 

- تكرر غياب السائق المتعمد ، قبلت الزواج منه عرفياً ، بعد أن كتب باإسمها شقة مفروشة بالأثاث الفاخر بأرقى المناطق السكنية .

- تكتفى بنصف عينه ونصف قلبه ونصف روحه ،  والنصف الآخر لزوجته ، أم أولاده .

- سعادتها لا توصف وهى تخبره بحملها ورغبتها فى الأمومة ،  ليتراجع عن هدوئه وهو يهدد ويتوعد .

- صارخاً : لابد من إسقاط الجنين ..

وأسقط الجنين  ..! 

لم تستطع كبح شلالات الدموع التى إنهمرت من عينيها ، وهى لا تعيش الأمومة الكاملة .

بنصف المشاعر ونصف إمرأة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق