الثلاثاء، 5 أكتوبر 2021

آدم ... وحواء بقلم // سما سامي بغدادي

 آدم ... وحواء 

...................

 يضيق آدم ذرعاًبصحبة تلك المخلوقة المدلّلة طويلة الجديلة التي كانت لا تسأم من الاغتسال بنبعٍ مضمخ بالأريج كي تزداد تمايلاً في مشيتها فوق أهداب الغنج ,كيف يكون هذا الكائن الكثير الكلام المولع بالتفاصيل مخلوقا من ضلعه رغم انه لايشعر بذلك! أما حواء المفتونة بسحر الجمال فكانت تتأمل وجهها في مرآة الغيم ، وتمدّ يديها إلى السماء طمعًا في التقاط نجمة تزيِّن بها شعرها، ولا يفوتها ان تتسلل الى ذلك الكائن الغامض المتغطرس ,الشغوف بالأسئلة والشوق لنداء خفي تجلى حبوراً في عينيه ,هكذا كانا وحيدين غريبين جمعتهما الجنة والخطيئة . قرب الشجرة تفجّر الندم فوق فسحة السلام ,وانكفأ  التجني في أبجدية الأقدار, وظنّا أنهما غريمان يذوق كل منهما الوجع من الاخر، ولم يدركا أن ثمة فرحا يتناسل في أشعة الشمس حينما تحتضن بسمته ظلّ بسمتها، وأن الوجع يذوي حينما تمتد لتتلقّف يده يدها. لم تكن الأرض حين نزلا فيهاسوى كوة مهولة من العتمة حتى تناثرت نوراً من خصلات شعرها , وانطوت بالخضرة تحت خطوات أقدامه, وحين نظرا الى بعضهما انفرجت الأرض عن عصافير وغيوم صغيرة وفاضت الأرجاء مطراً وجاء الغسق هادئاً ، بألوان كثيرة ، الورديّ يرتعش في الماء إلى جوار البرتقالي الفاتن,لم يدركا من قبل ألوانا تنبض بحرارة الحياة حتى أدركا لحظة قنوط الخلود , وملمس الاشياء الذي يغيب في اللحظة ,ويولد فوق شفتيهما. حين سورا كوخاً كان الدفئ فيه يرتوي من جذوة عشق ,ويهمس الصمت فيه أهزوجة ليل ,ويزهر العطر من حوله انحناءة فجر ويموج الكون دونه متمايلاً فيما يشبـه التلعثم . عند كل رجَّة من افتتان ليل يتنهّد في رئتيهما , توقّد الورد حمرة على أكتاف الينبوع لملاقاتهما، وتتعرى الشمس من طيفها الصيفي لتلبس نشوة الشذا، وتتسور بخيط غيمةٍ مغمسة بأريج القداح غفت على خصرِها . رأى آدم وجه معشوقته حول أسورة الكوخ مرتسماً عند كل غصنٍ يانع ,وتنفس بسمتها في أصيص الزهور , ولمعت عيناه بتفاصيلها المنمنمة, وراحت حواء ترسم ملامح معشوقها في تنهيدة الفجر, وغواية الحلم ,وبين خطى الشمس المتسلّلة وهي تنحت وجه القمر. وحينها فقط أدركا ان الخطيئة هي أصيص الأوبة ,حيث يولد الحب في جنة الارض .

سما سامي بغدادي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق