الاثنين، 15 نوفمبر 2021

مشاوير ...49 بقلم //علي غالب الترهوني

 مشاوير ...49.....

______________


مدرسة الخضراء المركزية .هكذا كان إسمها لم يتغير منذ أن دخلتها وأنا  محمل على ظهر ثعبان .كنت أسمع عنها أقاصيص كثيرة ..عن سوقها الشعبي .وأقواسها العالية .وعن المستوصف. والبار. المتاخم للكنيسة ..كنت أرى الناس يختلفون عنا كما كنت أتخيلهم في ذهني الصغير .بشر يسكنون مدن عريقة .كانت فكرتي عن الخضراء أجمل بكثير ..لكنها حتى الآن ما تزال تحتفظ بجمالها الطبيعي ..سكانها يمثلون قبيلة واحدة .لذا كانت الأفكار تتوالد وتتكاثر ولا ترحل بعيدا ..

التقيت أناس عديدين كانوا يرتادونها ليدخلون الحانة ليلا وفي الصباح يمارسون طقوس العبادة ..كانوا يحدثونني عن السينما .والنساء اللواتي يلبسن الميني والقبعات ويضحكن بصوت عالي .إنهن نساء ايطاليا السافرات ...لكنني أحبها. رغم أنها تنكرت لي .رسمت حدا بيني وبينها ..انكرتني دروبها الوعرة ..انكرتني الكنيسة وتمثال يسوع ..كم كنت أحب النظر إلى العابدين الذين يدخلون الكنيسة يوم الأحد.احبهم حين يغدقون علينا بالعطايا. مازالت رائحة السمن والقطائف  والسكاكر. وعلب البيرة التي يقدمونها لنا عربون وفاق مع يوحنا المعمدان ..

حين طلب مني المدير الدخول إلى الفصل ..أدرت لها ظهري .قادني ممر بعرض متر ونصف المتر .أفضى بي أخيرا إلى الأجنحة التى إحتوت خمسة عشر فصلا. سبعة منها في الدور الأرضي بالإضافة إلى الإدارة والمقصف. وحجرة أعضاء هيئة التدريس ..كانت الباحة تتوسط ممرين. التقيا أخيرا أين أقف الآن. في واجهة الفصول أشرعت نوافذ تعلوها أهلة من الامراش. بدت المزارع كلها تفرغ جمالها عندنا ونحن جالسين على المقاعد ..

في الباحة الواسعة كنا نقف إجلال لتحية العلم .وعند الساعة العاشرة تتلاشى القدسية ويصبح المكان ملعب للكرة ..وربما في المساء يرتاده المشردين..

دخلت الفصل ..كانت ليلى تقف على اللوح .تحاول فك رموز مسألة حسابية ..حين وقع بصرها علي رمت بالطلاسة وعادت إلى مقعدها مسرعة .دون أن تستشير الأستاذ. .الذي نعتني بعدها قائل. .هيا أدخل يا زعيم السحرة ...

____________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق