العقاب بعد أن غفر لي و أكد أنه لن يتهاون في قمعي مرةً أخرى . هرولت بغسل آثار العناء فلا وقت للجزع على شيء حكم عليه بالموت ، عدت إلى الحجرة بيتمي منتزعةً الوردة الحمراء التي نفحني أحمد بها متأملةً إياها إنها دليلُ " الحب الحق " . تنفست بعمقٍ .
- لن أضج ألماً الويلُ لي آنها .
احترقت بصمتٍ هكذا توغل الموت بطيئاً لسحقي ، حاولت تمزيق الوردة لأني ما إن ألمحها حتى تهاجمني سيول الوجع ، استجمعت قوايَ للتضحية فثمة من يتربص بي ، نهشت أوراقها الفاتنة إنها رمز حب أحمد ، فرددت :
- يا وردة صحيحٌ إني أتلف هيكلك توجساً من الجائرين في هذه البأساء لكنك ستبقين في أعماقي ما حييت مزروعةً في الفؤاد و مُخلِدةً محبة سيدك مدللة في المنتصف تعيشين أجهشتُ سراً دون أن يلحظني أحد حتى ملَّ البكاء مني ، و ليغفر لي أحمد تمزيق آخر أثر له في حوزتي و هي صفحة ازدانت بأنفاس أبرع الشعراء . لا تعتب عليَّ إني أعاني الهوان . . استذكرت أبياتها . .
الصفحة - 109 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
- سلي الليلَ عن عيني إذا رابكِ الفجرُ
أفاز بها إلاكِ و الأنجم الزهرُ
سرت في بدني قشعريرة و رجفة عتية هزت النفس و الجسد ، و في مستهل الصفحة دونت هذه الأبيات :
أحبكِ حتى كأنَّ الهوى
تجمع و ارتاح في أضلُعي
إنّ نفساً لم يُشرق الحبُ فيها
هي نفسٌ لم تدرِ ما معناها
بكيتُ مراراً و أنا أتلو تلك الأبيات مرةً تلو الأخرى ، فرددتُ بصوتٍ ذبيحٍ لا يكاد يخرج إلا همساً :
أقادُ إلى السجون بغير ذنبٍ
كأني عمال الخراج
و لو معهم حبستُ لهان وجدي
و لكني حبستُ مع الدجاجِ
و رحتُ أرددْ بأسىً و انكسار :
إذ أنت لم تعشق و لم تدرِ ما الهوى
فكن حجَراً من يابسِ الصلب جلمدا
تبعثرت بوجعٍ خفيٍّ عن كل الذين يحلقون حولي صارةً
الصفحة - 110 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
✨🌞
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق