لَيْلٌ أَتَى
ا---------ا
تَعَبُ النَّهَارِ إِذَا طَغَى وَتَفَاقَمَا
...رُوحِى تَلِجْ لَيْلاً وَكَانَ الأَرْحَمَا
تَهْرُبْهُ لَاجِئَةً تَتُوقُ لِرَاحَةٍ
...مِنْ وَجْهِ يَوْمٍ قَدْ عَتَا وَتَجَهَّمَا
تَبْحَثْ بِهِ النَّفْسُ الَّتِى ضَاقَتْ بِمَا
...لَاقَتْ وَمَا قَاسَتْ أَسىً هَمًّا هَمَا
تَبْحَثْ لَهَا عَنْ خُلْوَةٍ تَنْأَى بِهَا
....عَنْ ذَاكَ مَنْ لِسُكُونِهَا قَدْ أَعْدَمَا
مَرْحَى بِلَيْلٍ قَدْ أَتَى بِهُدُوئِهِ
...يَغْشَى العَوَالِمَ صَامِتاً إِذْ أَقْدَمَا
لَيْلٌ وَقَدْ جَاءَ الكِتَابُ بِذِكْرِهِ
...وَبِهِ الإِلَهُ بِسُورَةٍ قَدْ أَقْسَمَا
لَيْلٌ أَتَى بِظَلَامِهِ وَسَوَادِهِ
...عَجَباً لِمَنْ لِسَوَادِهِ قَدْ دَمَّمَا
عَجَباً لِمَنْ قَالَ الهُمُومَ أَتَى بِهَا
...عَجَباً لِمَنْ قَالَ انْجَلِى وَتَشَاءَمَا
دُعْجُ العُيُونِ جَمَالُهَا بِسَوَادِهَا
...وَرُمُوشُهَا بِسَوَادِهَا تَصِلُ السَّمَا
وَشَرِيفُ كُلِّ حِجَارَةٍ رَبِّي اجْتَبَى
...بِسَوَادِهِ كَانَ السَّعِيدَ الأَكْرَمَا
لَيْلٌ أَتَى يَفْسَحْ مَدَى بِوَقَاِرهِ
...يَجْنِي بِهِ الفِكْرُ العَلِيلُ البَلْسَمَا
مُتَأَمِّلاً مُتَدَبِّراً مُتَرَوِّياً
....بِخَيَالِهِ الرَّاقِي يُطَاوِلْ أَنْجُمَا
يُبْدِعْ وَيَنْهَلْ مِنْ مَعِينِ مَعَارِفٍ
....يَمْحِي بِهَا جَهْلاً لِنُورٍ عَتَّمَا
لَيْلٌ أَتَى رُوحاً تَقُمْهُ تَضَرُّعاً
....لِمُهَيْمِنٍ تَرْجُو يَهَبْهَا أَنْعُمَا
عَجَباً لِمَنْ ضَاعَتْ لَيَالِيهِ الَّتِي
....صُرِفَتْ بِلَهْوٍ خَالَ أَنْ لَنْ يَنْدَمَا
طُوبَا لِمَنْ غَنِمَ الزَّمَانَ نَهَارَهُ
...وَبِلَيْلَهِ بِالجِدِّ زَادَ المَغْنَمَا
محمد الإمامي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق