الثلاثاء، 4 يناير 2022

جسر الحلم بقلم/ كوثر زنكنه

 *جسر الحلم*

خرج من الحفل مسرعاً , قاد سيارته بجنون دون ان يعرف الجهة التي سيذهب اليها , فكل مشاعره خارج السيطرة, كيف لا وقد ترك حلمه مكبلا اسيرا بين يدي رجل غيره , لا يصدق انه احتمل موقف كهذا , اذا يرى عشقه الاول والوحيد بثوب زفاف ولكن هناك غريبا بجانبها.


غريبُ بالنسبة له , غير ان الاخرين يرونه الاحق والاقرب , هو ابن عمها وهكذا اقتضى العرف , ان يتزوجها ابن عمها دون ان يكون لها  راي اصلا! هذا الحبيب تربطه صلة قرابة ايضا بها ولكنه ابعد من ابن العم .

اوقف سيارته وبقي متجمدا على مقعده خلف المقود الذي ضرب راسه به مرات عدة , اغمض عينيه للحظات فسرقته غفوة من كل هذا الضيق والاختناق الى رحاب جنة رآها في منامه اذ غفا على مقود السيارة, رآها بثوبها الابيض قد تركت كل شيء خلفها واتت راكضة نحوه بكل شوق المحبين , فتح ذراعيه واحتضنها بقوة , تنفسا نسيماً غريبا لم يعرفانه قبل هذه المرة , طارا بنشوة اللقاء والعودة الابدية , همس كل منهما للآخر, احبك الى ابدٍ , وسأكون لك كما وعدتك.

حملها بين ذراعيه ودخلا جنتهما .. ايقظه صوت بوق سيارة اخرى من حلمه الجميل , نظرة بحقد تجاه السائق وشعر انه يكرهه اكثر من ذاك الذي اخذ منه حبيبته, فكلاهما سرق منه حلمه .

لكن هذا لن يكون , كل الاشارات التي تصل اليً تنبأني بأننا سنكون سوية الى الابد , وما ذلك الحفل الا بداية الحلم وليس نهايته, تذكر ان عليه ايصال العروسين الى الفندق بعد الحفل, يا لوقاحتهم , بعضهم يعلم انني حبيبها واختارني لأكون من يوصلهما .

عاد بسرعة اقل من سرعة ذهابه, هادئا نشيطا متوهجا , صافح العريس دون ان يذكر كلمة تهنئة واحدة وهمس في أذنه ان عليهم الذهاب, هذا الاخير ما لبث ان يسمع تلك الكلمات حتى نهض من كرسيه ماسكا يد العروس , في السيارة لم يكن ينظر من المرآة الى الخلف كما يكون في المعتاد , فلقد كان يعرف انها رحلة صغيرة سيتخلى فيها صاحب البدلة الانيقة الذي بجانبها عنها , فيكون هو وحبيبته لوحدهما, فلا احد يفي بوعده لها كما افعل.

كانت تلك الافكار كفيلة بأن يكون غائبا عن الوعي رغم يقظته, وكافية لأن ترتطم السيارة في حاجز الجسر ثم تسقط  بقوة في النهر , لحظات السقوط كانت علامة فارقة ونقطة فاصلة بين حياتهما الماضية والقادمة , نظر احدهما الى الآخر بحبٍ وانتماء , ابتسما سوية ولم تكن لحظة الدخول في قاع النهر الا اعلانا لبداية الحلم , كانت قد توسطت احضانه فيما طفا العريس على سطح الماء مصابا ببعض الجروح ..استطاع بعض الشباب المنتشرين على حافتي النهر اخراجه حيا ومعتقدين انه الوحيد الذين كان في السيارة.. فيما انشغل العاشقان المتعانقان بترتيب اوراق الدخول الى الجنة عبر قاع النهر .

بقلم 👑 كوثر زنكنه/العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق