عنقاء والبسيط
-----------
أذابَنِي الوَجدُ واحتارَت به الهُدُبُ
وأطنَبَ الرِّفدُ والأظلالُ تَنسَكِبُ
فأثمَرَ النَّقعُ والصَّهباءُ بادِيةً
مِن غَيهَبٍ قد سَنا والشِّعبُ تَنتَجِبُ
وأورَقَ الدُّهنُ فاستلَّتهُ غانِيةٌ
مِن الأماسِي تمطّى الدّهرُ والصَّبَبُ
تَوسَّمَ النَّهدُ بالأظلالِ في عَبَقٍ
وأبرَقَ الشّوقُ عنّاباً له الطّلبُ
فأيقنَ الماءُ أنّ الطّعمَ مُنفَرِدٌ
بدا يُناجِي وقاراً راحَ يَحتَجِبُ
من السِّنين ملاهي ليسَ يَطرِقُها
إلا هُمَامٌ أماسَ الجِيدَ يرتَحِبُ
على الثُّريّا وفي الأفاقٍ نادِيةٌ
ترَمّقَت بِدِنانِ الشّوقِ تغتَرِبُ
ومِن حَمِيِّ لظاً والعينُ قد حَمِئَت
لمّا تغَشّت من البيضاءِ تصطَبِبُ
لها المعالي وفي ساحِ الأضَا طَفقَت
مِن الحُميّا دنا الإيهامُ يستَلِبُ
دنَا تدلَّى وفي الهاماتِ منهلُها
يرفِّقُ العهدَ بالإعصارِ يغتَصِبُ
ريحٌ سنَت تتعالى حينَ صَدَّرَها
سَربٌ تمارَى وفي الإبحارِ يَنسَرِبُ
رشَفتُ منها دِناناً رطّبَت كبِدي
وناخَ تِبري من الرّيانِ ينتَخِبُ
إنّ الّلآلِئَ قد زارَت مكاحِلَها
فأزهَتِ الطّرفَ في الرّمضاءِ تلتهِبُ
أنامُ مِلأ جفوني فيِ مرابِعها
فأيقظَتني وطابَ الرَّكبُ والرَّحَبُ
---
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق