الأحد، 28 يونيو 2020

أدب الرحلات ..✍️ عيسى السلامي

🌹أدب
الرحلات...

"رحلة الى أمريكا"

في احدى الليالي المقمرة ومع خيوط الليل الاولى، وبعد فراغنا من اجراءات السفر بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجده، نودي علينا ان هلموا الى الطائرة المتجهة الى ابعد مدى في غرب الكرة الارضية الى أمريكا.

فهرعنا الى جوفها واستقر كل راكب في مقعده وحلقت بنا الى عالم الحلم الجميل، وكنت استحضر ما رأيته وسمعته عن هذه الدولة العظمى وما يثير هواجسي ما سمعته عن اجرام الزنوج بها.
وبعد واجب الضيافة من عشاء ونحوه من قبل مضيفي خطوطنا السعودية العريقة تم عرض( فلم سينمائي) بعده غط في النوم بعض المسافرين، و اشتغل الاخرين بما يسليهم في هذا المشوار الطويل، الذي سيدوم 13 ساعة ونصف في الفضاء لا تهبط الطائرة خلاله في اي مطار.
فرأيت ان امارس هوايتي بمشاهدة مايمكن مشاهدته من معالم الارض وانوار المدن التي نمر فوقها، والاستمتاع بمنظر القمر والنجوم وهي سابحة في ملكوت الله ومتابعة حركة خط سير الطائرة عبر الشاشات المثبتة في سقفها.
فقطعنا البحر الاحمر الى الاقصر بصعيد مصر وسرنا بمحاذاة نهر النيل، على مدينة قنا وسوهاج ونجع حمادي ثم اسيوط والمنيا وبني سويف والقاهرة فالاسكندرية، ثم دخلنا البحر الابيض المتوسط الى الاراضي اليونانية بالقرب من اثينا، ثم غربنا او غربا فوق( بحر ايجه) وهو أحد أفرع البحر المتوسط طوله 643.5 كم وعرضه 322 كم، يقع بين شبه الجزيرة اليونانية والأناضول، يتصل ببحر مرمرة عن طريق مضيق الدردنيل، وتطل عليه تركيا واليونان.
 ثم اعتلينا اراضي ايطاليا فوق روما ومنها إلى جبال الالب بسويسرا فجنيف ثم الاراضي الفرنسية بالقرب من باريس ومنها قطعنا مضيق (بحر المناش) فالاراضي البريطانية قرب لندن، وادنبره في اسكتلندا، ومنها دخلنا فوق المحيط الاطلسي الى جزيرة ايسلند بجانب العاصمة ريك جافيك ثم على جزيرة جرينلاند وقطعناها إلى المحيط الاطلسي ثانية واستمر طيراننا عليه قرابة ست ساعات حتى وصولنا الاراضي الكندية ومنها مونتريال ثم جنوبا بالقرب من (شلالات نياقرا) الى الاراضي الأمريكية.
عندها تم ايقاظ النائمين للاستعداد لوجبة الإفطار ولصلاة الفجر حيث أن الطائرة السعودية مجهزة بمصلي يتسع لستة اشخاص .
بعدها اخذ كبتن الطائرة في الهبوط تدريجيا إلى أن نزلنا مع تباشير الصباح في مطار جون كيندي وهذا هو الخط الثابت لرحلات نيويورك وواشنطن تقريبا .

كانت المعاملة في مطار جون كنيدي بنيويورك طيبه، وكانت وجهتي مدينة اورلاندو التي بها( اكبر مدينه ملاهي في العالم) حينها.
ولكن قررت ان اعرج على نيويورك للوقوف على بعض معالمها فاتفقت مع (كداد) امريكي ان يوصلني الى منطقة منهاتن ومقر مجلس الامن وتمثال الحرية .
 والكداد هو الشخص الذي يشتغل بسيارته الخاصة كتكسي دون ترخيص - فوافق مقابل 40 دولار للساعة وقبلت. وتحركنا واستقر روعي وهدأ من دهشة وجودي في امريكا ارض الأحلام.
وانطلقت بنا السيارة في تلك الشوارع الفسيحة الانيقة والمبانى الناطحة للسحب، فالتفت السائق إلي قائلا هل تريد ان اذهب بكل الى حي (هارلم) لتراه.
فرد عليه هاتف من داخلي (هارلم مين ياعم الله يسهل لك انا هارب من الزنوج وانت عاير توديني لهم برجولي).
وهارلم هو حي الزنوج في نيويورك ، فاعتذرت له بضيق الوقت وواصلنا سيرنا إلى أن ترجلنا ب الشارع الحيوي الهام بحي منهاتن ومبانيه الشاهقة بما فيها اكبر ناطحات سحاب حينها (امباير استيت) الذي تتكون من 102 طابق تقع في وسط مانهاتن ، بمدينة نيويورك ، عند تقاطع الجادة الخامسة غرب شارع 34 و ارتفاعها 1،250 قدم (381 متر) وبعد اخذ الصور.
غادرنا الى مجلس الامن مبنى الامم المتحدة وكان منظرا بديعا رؤية ذلك الصرح الذي تعالج فيه مشاكل العالم وقد اصطفت بواجهته اعلام الدول ، ثم انطلقنا الى تمثال الحرية البديع الذي يزين الواجهة البحرية لمدينة نيويورك ثم قفلنا راجعين.

وهنا حدثت المفاجأة من (الكداد الأمريكي) فسألني اين ستذهب بعد هذا فقلت الى( مدينة اورلاندو) فقال لي رحلات اورلاندو من مطار اخر يسمى (لاقوارديا) وانا اعلم ذلك مسبقا.
ثم فتح درج السياره وسألني على اي طائره ذاهب فقلت شركة( طيران دلتا) فمحص وريقات بيده وقال هناك رحلتين واحده 11 والاخرى الواحده ظهرا، فذهلت لمعلوماته هذه التي انا اعرفها مسبقا ومعي نسخه منها في جيبي ، تزودت بها من زملائي بمطار جدة، فكيف وهو (سائق اجرة) محيط بهذه التفاصيل وما الذي يدفعه للمساعدة، انها الاخلاق الحميدة التي ليست حكرا على قومية او ملة، فشكرته شكرا جميلا ، ولم اظهر له أو اخبره انني ملم بكل ما نقله لي.

وعندما وصلنا المطار دفعت له اجرته ثم نزلت لاتمام اجراءات سفري وبعد تحركي بثواني سمعت من ينادي مستر عيسى مستر عيسى فقلت من عساه ان يعرف عيسى بهذه الارض النائية، فالتفت فاذا به صاحبي الكداد يحمل معطفي الذي نسيته بالسيارة لهول وجمال ما شاهدته خلال جولتي. فضاعفت له الشكر ووجدت موظف طيران خارج باب صالة السفر ينهي اجراءات الركاب الحاجزين اصحاب الامتعة الخفيفة يجمعها لديه في عربية عفش ثم يدفعها إلى السير لشحنها فهو موظف وحمال سبحان الله، فتقدمت اليه وناولته تذكرتي وبعد مراجعتها قال لي اسمك ليس في قائمة الحاجزين لدي وانا اساسا تذكرتي مخفضة لا يحجز بها. و اشار لي ان ادخل الصالة، وكنت احمل جالون ماء زمزم وكرتون تمر ل ايصالها لشخص عربي بنيويورك وحقيبتي ولكن العربي لم يحضر لاستلامها ولم اجد عربية نقل الامتعة بباب الصالة فتركت الزمزم والتمر بجوار الموظف ، واخدت حقيبتي ودخلت صالة إنهاء الإجراءات ووقفت في الصف، وبعد برهه جاءني راكب امريكي وقال لي يا سيد لقد نسيت اغراضك خارج الصالة ربما تتعرض للسرقة فانبهرت للطف هؤلاء القوم وحسن تعاملهم،
فما الذي دفعه للمجيء اليّ وقول ما قاله انها الروح الانسانية التي انغرست فيهم منذ الصغر ، فاثنيت على مبادرته الكريمة.
و كنت انوي الرجوع لها بعد وصولي الى المنصة وبالفعل عدت واخذتها وانهيت إجراءاتي وصعدنا الطائرة إلى مدينة اورلاندو وجاء مقعدى الى النافدة فشاهدت السهول والاودية والمروج الخضراء وبعض الجبال الى ان دخلنا صالة مطار اورلاندو، وكنت اتتبع حركة الركاب ومن صالة الوصول ركبنا قطار يوصلنا الى صالة استلام الحقائب، ومن العجايب مشاهدتي لشخص يحمل عدة صيانة خفيفه يقطع القطار روحة وجية اذ هو موظف لصيانة القطار الذي شعرت من شدة جدته انها اول رحله له ، فما هذا الاستعداد والتحوط والاهتمام بالركاب ـ انه النظام سيد تطور الشعوب ، وبعد استلام الأمتعة بحثت عن عربة فإذا هي بدولار تضعه في جهاز اتوماتيكي فيفتح حاجز العربات واذا اعدت العربة الي مكانها ارجع الجهاز لك دولارك
فسألت شخص عن موقع التاكسي فقال لي اتبعني فتبعته الى ان فتح لي باب سياره فارهه وكان هذا الشخص زنجي في حجم بق شو المصارع فقلت: عز الله رحت فيها يا ابو العيس الذي خايف منه وقعت فيه.
فانطلقنا وانا اردد بعض الايات فقال اين تذهب قلت (انترناشونال استريت) كان قد وصوفه لي باسعاره الرخيصة. وكنت حينها اترقب واخشي من انعطافه بي في احد الاماكن وسلب ما معي.
حتى وصلنا الى فندق فقال لي سوف اسأل عن الاسعار فجاء وقال بخمسه واربعين دولار فقلت هو المطلوب وحمدت الله على وصولي بالسلامة ، وانحلت عقدة الخوف من الزنوج ، فقلت له كم تريد فقال 70 دولار فقلت له كثير.
فقال انظر كأنك (برنس) ولكنه خفضها الى 50 ولو اصر على طلب 200 لاعطيته لايصالي بالسلامة ـ فوضعت امتعتي وخرجت في محيط الفندق للعشاء ثم عدت خلدت للنوم وفي الصباح ذهبت الى ملاهي( دزني العالمية) وهي اعجوبة من عجائب الدنيا .
وتقول الاسطورة المحلية بأنه تم تسمية أورلاندو بهذا الاسم نسبة للجندي ( أورلاندو ريفز ) الذي قتل في ( حرب سيمينول الثانيه ) وهي خامس أكبر مدينة في ولاية فلوريدا من حيث عدد السكان . تعتبر المدينه مقصدا سياحيا رئيسيا , وهي موطن ( Universal Orlando Resort - SeaWorld - Walt Disney World ) وتعتبر هذه المعالم الثلاث العمود الفقري لصناعة السياحة في أورلاندو ( مما جعلها المدينة الثالثه الأكثر زيارة في عام 2007 م على مستوى أمريكا
والحدث الأكبر أهمية بالنسبة لاقتصاد أورلاندو عندما أعلن ( والت ديزني ) خطة بناء (Walt Disney World ) وفي عام 1971 م تم افتتاح المنتجع معلنا انفجار النمو الاقتصادي لأورلاندو . وبعدها أصبحت السياحة محور اقتصاد المنطقة .جاءت فكرة ديزني لاند بعد زيارة والت ديزني عدة أماكن ترفيهية مع بناته في الثلاثينيات والأربعينيات الميلادية. مبدئياً أنشأ مكاناً ترفيهياً في الاستديو الخاص به في بربانك ، بعد ذلك أدرك أن المكان صغير جداً لمشروعه ففوصّ مستشاراً لمساعدته في إيجاد مكاناً مناسباً لذلك. بدأ تشييد البناء في أنهايم عام 1954 م.
كانت رسوم دخول الملاهي الفرد 45 دولار لممارسة جميع الالعاب من الصباح الى المساء الا ان شدة زحام الناس على اللعبة الواحده يجعلك لا تلم بكل الالعاب، اذ يتوافد على دزني الزوار من كل انحاء العالم ، وبقيت للمساء وحينها قررت العودة للفندق بالباص وذهبت للاستفسار عن رقم الباص الموصل الى منطقة سكني فاعلمني موظف الاستعلامات انه رقم 5 ولما هممت بالانصراف استوقفني وقال لي اصرف دولارات من فئة واحد دولار اذ ان سائق الحافلة لا يمكنه اعادة باقي النقود للراكب - فانصرفت ولم اعيره اهتمام فعاود النداء علي قائلا اخبرتك ان تصرف النقود - فاخرجت من جيبي نقود من فئة دولار فسر لذلك وشكرته على اهتمامه وقلت في نفسي ما هذه المعاملة الراقية التي يتحلى بها افراد هذا الشعب ولمت نفسي على عدم الاكتراث بنصيحته من الاول.
وعدت للفندق بعد يوم حافل بالمشاهدات واللعب الممتع. وتجولت في اورلاندو مستمتعا بمناطرها الخلابة واسواقها العامرة ومطاعمها المتنوعة، وقمت بزيارة المبنى السياحي المقلوب.
وتعتبر المنازل المقلوبة نوعا من أنواع الفن، إذ يحير تصميمها الغريب الكثير من الناس، وكما تعتبر هذه المنازل من المعالم السياحية الجذابة حول العالم، يأتي اليها الزوار لالتقاط صور طريفة للذكرى.

ومن المشاهد النبيلة العالقة بالذاكرة اننا ركبنا باخرة صغيرة او معدية مجانا لتنقلنا داخل بحر اصطناعي ترفيهي في احد الأسواق الى الطرف الآخر، ولما انتصفنا اعلنت قائدة المركب ان احد الاطفال نسي قبعته او الكاب حيث كان يجلس ، واذا ليس لدى الركاب مانعا فانها ستعود ليأخد الطفل طاقيته فوافقوا ولم يعترض احد او يمتعض ، فعادت بنا للشاطيء ونزل الطفل ولقي قبعته وعاد للمركب، فما كان من الركاب الا ان استقبلوه بالتصفيق ل ازالت الخجل منه والحرج من والدته ، انها لمعاملة كريمة من القوم .
ثم قررت السفر الى واشنطن وفي صالة السفر ب مطار اورلاندو شاهدت ما تحير فيه العين امرأة سبعينيه تدفع كرسي متحرك عليه سيده مسنه وبعد دقائق ظهر رجل وامرأة وطفليهما احاطا بالسيدتين فاستنتجت ان احداهن ام الزوج والاخرى ام الزوجة في رحلة سياحية فيا له من احترام وتقدير بين الحماوات .
 و غادرنا اورلاندو ووصلنا مطار واشنطن ومنه ذهبت الى البيت الابيض الذي يبعد كثيرا عنه فتجولت بمحيطه واخذت بعض الصور في ساحاته الخضراء وواشنطن مدينة انيقة بمعنى الكلمة ثم عرجت على نصب واشنطن التذكاري وهو عبارة عن مسلة ضخمة تم تشييدها تكريما لجورج واشنطن. وهي تحتل موقعا في مدينة واشنطن عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية قرب نهر بوتوماك، عند منتصف المسافة تقريبا بين مبنى الكونجرس الأمريكي، ونصب لنكولن التذكاري.

لقد نشأت واشنطن بعد موافقة الكونغرس الأمريكي في 16 يوليو، 1790، على إنشاء عاصمة وطنية دائمة على أرض تقع على نهر البوتماك تبرعت بها ولايتي ميريلاند وفرجينا، إلا أنه تم إرجاع الجزء الذي أخذ من فرجينيا إليها في عام 1846.
تم إنشاء عاصمة جديدة باسم جورج واشنطن في 1791 إلى الشرق من ميناء جورج تاون وقد تم توحيد مدينة واشنطن والعاصمة الجديدة جورج تاون في ظل حكومة واحدة في عام 1871، التي شكلت واشنطن العاصمة، بشكلها الجغرافي الحالي.
ففي عام 1833 بدأت الجمعية القومية لنصب واشنطن التذكاري، في جمع الأموال من أجل إقامة نصب تذكاري، وقام المعماري روبرت ميلز بعمل تصميم هذا النصب واعتمدت الحكومة المشروع. تم وضع حجر الأساس في 4 يوليو عام 1848. واكتمل البناء في 6 ديسمبر عام 1884. وتم تدشينه في 21 فبراير 1885.
وبعد جوله على معالم واشنطن وكان حينها الجو معتدل فزاد من بهجة الزيارة.
عدت ادراجي للمطار للحاق برحلة العودة الى جده فادركتها ورجعت وانا مصاب بصدمة حضارية من رقي التعامل البشري بين الناس واحترام الكينونة الانسانية وتقدير الوقت ومعرفة ثمنه والاستفادة منه.
وكانت هذه القصيدة
حـتـى فـي(اورلانـدو) طـيـفـك مبـاريـنـي
وفي (دزني لاند) احـلِـفْ صورتِـكْ في عـيـنـي
وكـان في واشـنـطـن ذكْـرِكْ يـسـلـيـنـي
فـي أي اتجـاه امشـي صـوتِـكْ يـنـاديـنـي

امـا فـي مـنـهـاتـن والـدنـيـا مزحـومـه
في عـيـون كل الناس القـاكـي مرسـومـه

يا حـلـوتـي قـلـبـي مغروم كثـيـر فيـكـي
لم يـشـغـلـه عنـكي الجـمـال الامـريـكـي
علـى الـدوام مخلـص انـا و وفـي لـيـكـي
مصــر و متـمـسّـك الـى الابــد بـيـكـي
مع تحياتي
عيسى علي السلامي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق