الأحد، 19 يوليو 2020

قراءة الومضة :جوعٌ حلموا بالسنابلِ؛ أمطرتْ بالقنابلِ.للكاتب أحمد آيت ‏داود ‎بقلم / عبدالله صادق هراش ‏

بسم الله الرحمن الرحيم 

قراءة الومضة :
جوعٌ 
حلموا بالسنابلِ؛ أمطرتْ بالقنابلِ.

للكاتب أحمد آيت داوود
Ahmed Ait Daoud

بقلم/ أ.عبدالله صادق هراش .اليمن 

جوعٌ: مفتاح الومضة ورمز لدلالاتها بمعنى :حاجة شديدة للطعام
فيقال: «بلغ منه الجوع مبلغهُ» 
ويقال:« جوع بلاده: أي منع عنها ما هي بحاجته،»ويقال: «جوع كلبك يتبعك» وهذا ما تتعامل به الطبقة الحاكمة مع الرعية، أو المحكومين ويقال: «ماتت البلاد: أي أنها في حالة مجاعة شديدة» ، ويقال:
« برح بهِ الجوع: يعني آذاه  وأجهده وأضره» .
ويقال :«لباس الجوع الآلام»
والكاتب: أراد بالجوع هنا رمزا للظلم والجور والمعاناة والآلام
عنوان نكرة يقود القارئ إلى اتجاهات مختلفة لكثرة معانيه ودلالاته اختيار موفق.
ونأتي لمتن النص 
"حلموا بالسنابل"
هذه الجملة الفعلية ذات دلالات كثيرة وملموسة منها الحلم بالخير والخصوبة والاخضرار،  وفي حاضرنا الراهن فإن أغلب شعوبنا العربية  يحلم أبناؤها بالعيش الكريم،والحرية،والعزة ،والكرامة
وقد اختار الكاتب مفرداتها بعناية فائقة « جوع ، حلموا بالسنابل »
فالحلم هو الرؤيا في المنام والجمع أحلام ،وهو:« ما يبدو بعيدا عن الواقع »، فيقال:« أمان كاذبة »، ويقال :
أرض الأحلام :«أي المكان المثالي الذي لا وجود له على الواقع».
 ويقال:« ذهبت أحلامه أدراج الرياح :
أي فشل في تحقيق ما أراده» .
والسنابل اسم جمع سنبلة وهو الجزء الذي يتكون به حب الحنطة والشعير  وهي من الأسماء التي ذكرت في القرآن الكريم" 

قوله تعالى : «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء" 
 ويرمز لها  للخير والنعيم ووفرة المال والزيادة في الرزق .
"حلموا بالسنابل" صورة رمزية تراود  الشباب لمستقبل أفضل وأجمل في أوطانهم ،ولهم  أهداف وأمان وتطلعات من حقهم الحلم بها والعمل على تحقيقها . 
وحين  دفع الشباب للشوارع ،وعانوا في سبيل تحقيق أحلامهم  الويلات ،وكانت  دماؤهم ثمنا لذلك الحلم الذي رأوا فيه خلاصهم وتحقيق أمانيهم وتطلعاتهم في الحرية والعدالة والتقدم والازدهار والحكم الرشيد. 
جملة معبرة ومستخدمة استخدامًا دقيقًا وهذا يدل على معايشة  الكاتب لقضايا الأوطان  وشباب الثورات، وتطلعاتهم.

'أمطرت بالقنابل'
هنا تكمن القفلة المدهشة وغير المتوقعة والصادمة  للقارئ وللشباب الحالم والمفجعة للقلوب ،
فبدل الخير والرخاء والازدهار الذي حلموا به ، تفاجأوا بحروب أهلية طاحنة لم تقض  فقط على آمالهم وطموحاتهم، بل وقضت على الأخضر واليابس في بلدناهم ، وتبددت آمالهم وطموحاتهم وتكاثرت الغيوم  و أمطرت الموت الأحمر والفتن والدمار وموت التنمية والنهوض والأمن والاستقرار  .
تتجلى روعة القاص هنا أيضًا في استخدام مفردات ملائمة للاستخدام الآني .
فكلمة مطر تدل على الماء النازل من السماء ولكنه يأتي بالخراب والدمار ويأتي في غير وقته عكس الغيث الذي يأتي بالخير والبركة
فاستخدام أمطرت بالقنابل تعبير سليم أتم المعنى الحقيقي للجملة قال تعالى:  

"فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ"
ومضة قصصية عميقة ومكثفة وصادمة ، ذات مدلول قوي فيها عبرة لمن يعتبر، أما النزعة التشاؤمية فقد أتت نتيجة تجارب كثيرة وملموسة كانت مخيبة للآمال في الوطن العربي و الذي عبر عنه بوصفه أحد أبنائه المعاصرين للأحداث في وطنه العربي المنكوب.
الاختيار الدقيق للمفردات واستخدامها المناسب، والخبرة الأدبية المتكاملة والطويلة للأستاذ أحمد آيت داوود في كتابة الومضة جعلت منها ومضة قصصية عميقة في قمة الجمال والعمق 
أتمنى للأستاذ أحمد أيت داوود  التوفيق ،والسداد مع بالغ تحياتي وتقديري.
أ. عبدالله صادق هراش .اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق