قصة قصيره ذكريات
(يالعزيز شلون اودعك يالعزيز وبإيدي لأحجز للسفر ..ألف طعنة أنطعن وانضرب مليون خنجر ..وماامر بهيك حالة واحترق وعودي أخضر ..يالعزيز )
كانت الرياح تهب من نافذة الفندق الذي نزلت فيه ندى ..
وأخذت تتذكر تلك الاغنية حيث كان آخر لقاء قبل سفرها وهي تودع حبها لأحمد ..
أيام الحرب وبدايتها عندما ذهبت إلى بلد آخر لتكمل تعليمها ..كانت حياتها جافة مقفره وكانت لايهمها غير تحصيلها العلمي ولاتفكر بأي عاطفة بسبب تلك الحرب اللعينة التي دمرت بلدها ..
وكانت تحسد قلبها الذي لم يلن ولم يتلهف ولم يحن كباقي رفيقاته ..
رغم ماكانت تشعر بنظرات الإعجاب
والعيون المحدقة إلى شعرها الأسود الطويل وصفحة وجهها الناعمة ..وتقاسيمها وابتسامتها الخلاقة ..
أعدت فنجان قهوة وأدارت مؤشر المذياع فاستوقفتها أغنية نجاة الصغيرة كلمات نزار قباني شاعر مدينتها (متى ستعرف كم أهواك يارجلاً أبيع من أجله الدنيا ومافيها)
التي أيقظت بداخلها ذكرى عشر سنوات فاتت عندما تذكرت أحمد الشاب الذي التقته في المتجر القريب من سكن الطالبات حيث كانت تبتاع بعض الأشياء لدراستها في الجامعة ..
ومنذ ان التقت أعينهما دق ناقوس الحب بينهما إيذاناً بميلاد حب جديد وعاطفة قوية ومما زاد في فرط التفكير فيه لم تنم ليتها وفكرت أنها يجب الإهتمام بدراستها وتحصيلها العلمي غيرت طريقها في اليوم التالي ولبست قناع الجدية والإلتزام وعندما وصلت قاعة المحاضرات كانت المفاجأة انه كان موجودا في القاعة نفسها خفق قلبها بشدة غير معهوده وبجرأة غير معهوده أيضاً اقتربت منه وسألته عن سبب غير وجوده في القاعة فابتسم بخبث أنه يدرس بالقاعة صبحاً ويعمل بالمتجر مساء ..
فويلات الحرب أيضاً في العراق أجبرته على قدومه لهذه المدينه لاكمال دراسته وعمله بنفس الوقت ..
سالت دموعها وهي تتذكر احمد وتلك الايام التي امضتها معه وتذكرت شعورها بالسعادة إلى جانبه ..
وشعرت لأول مرة أنها مخلوقة تحيا وتحس وتشعر كان حبهما المتبادل هو الحياة بالنسبة لها وشعرت أن الحياة هذه لم تذقها ابداً بدأت تضحك وتمرح من دون قيود ولاانطوائية وبدأت تنظر للحياة بشكل آخر ..
وبعد انتهاء دراستها وتخرجها تقدم أحمد لخطبتها ..وبسبب ظروفه المادية قوبل بالرفض على الرغم من محاولاتها وهو ايضا إلا أن أهلها أجبروها على العودة..
لم تدافع عن حبها كما يجب لانها تخاف كلام الناس وأهلها ..ووقفت عاجزةً ..
وبعد ذلك أصبح يأتيها الخطاب بكثرة الأ أنه كلما قررت أن تقبل يظهر حبها لأحمد نصب أعينها وترفض وترفض عشر سنين مرت وبدأت تكبر ..وبدأ قلبها يخبوا الا إذا ذكرت اسم أحمد .
وفي صباح أحد الأيام استأذنت والديها للسفرإلى مقر الجامعة بحجة ضياع بعض الاوراق ..
تقلبت على حافة السرير وهي تتذكر أحمد وتتلهف للقائه وتتسأل ترى هل تزوج ترى هل مازال هنا أو عاد إلى بلده ..
توجهت للحمام تحممت ووضعت بعض المساحيق الخفيفة واختارت فستاناً رقيقاً وحذاء رياضياً ومشطت شعرها دون تكلف وخرجت تمشي بالطريق بإتجاه المتجر ومشت بالحي الذي الذي جمعها به ..كانت حبات من المطر وزخاتة تشتد وتتذكر وهي تمشي وتنظر الى تلك الحديقه والى الكرسي الذي كانا يجلساعليه وكان يضمها ويبثها حبه ..
هاهي تصل إلى الباب الخارجي للمتجر فتحت الباب أحست أنها توشك على السقوط أرضاً وأخيراً رأته رأته بقامته الطويلة وكتفيه العريضتين وعضلاتة المفتولة وبشرته السمراء ونظرة عينيه الحادة ورجولته الواضحة ..
هاهو حبيب القلب وتوأم الروح...
كان يقف مع أحد الزبائن موجهاً وجهه جانبه اليسار إلى الباب
احس بالباب يرتج ويرتج قلبه !!!وعندما نظر اليها تسمرت عيناهما ببعض تجمد فيها كل ماحولهما إلا نبض القلب وكل الكلمات توقفت تسمرا بالنظر والتقت الايادي وعانقت بعضها بعضاً !!
أخذت ندى نفسا عميقاً وابتسمت قائلة أحمد لم تتغير أنت كنا أنت !!
ابتسم برقة وقال لها أما أنت فقد أزددت جمالاً.
فشعرت بالدماء تسري بوجهها فقالت له هيا نمشي الى حديقتنا ونجلس على كرسينا ..قال هيا ومشيا لاحظت أن مشيته غير سليمه سألته ماذا حدث ..قال يوم الوداع الاخير
خرجت لاألوي على شيء سيارة لم أرها ..
ترقرت دموعي عليه وأخذ يمسحها بيديه ومشينا ..سألته هل تزوجت أجاب لا وانت قالت له لا لم اتزوج لم يعحبني أحد من الرجال غيرك ..
ولم استطع العيش بدونك فقررت أن آت إليك لم أعد احتمل فراقك ..
قال اتزوجيني ؟؟
قالت نعم..
وأهلك
قالت هذه حياتي وأنا حرة بعد كل هذة السنوات ..وبحركة لاإرادية ارتمت في حضنه وبين ذراعيه وضمها بقوة وأحست بالدفء يعود الى جسدها وبدأت تدب فيها بها الحياة من جديد...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق