* كم أتألّم! *
كم أتألّم
حينما أرى يتيما بائسا
ذا بنية نحيلة
أشعث الشعر
غائر العينين
رثّ الثّياب
حافي القدمين
فاقدا للأمل يائسا
هائما في الشّوارع المزدحمة للمدينة
و في أزقّتها المتعرّجة المليئة بالهدوء و السّكينة
تبدو عليه ملامح حزينة
يستجدي المارة
دنانير قليلة
يسدّ بها رمق إخوتة الصّغار
و أمّه المسكينة!
*****
كم أتألّم حينما أرى
أرملة فقيرة ضعيفة هزيلة
تحمل رضيعة جائعة نحيلة
و الحزن باد على محيّاها
و قد أثقل الإملاق ممشاها
و الدّموع تنهمر من مقلتيها
وهي مادّة للمارّة كفّيها
تستجدي دنانير قليلة
لإطعام ابنتها العليلة!
*****
كم أتألّم حينما أرى شيخا هرما
أنهكته السّنون
و تركت آثارها
على وجهه الشّاحب
المتجعّد التّاعب
وجسمه الهزيل المقوّس النّحيل
وهو مادّ يده المرتعشة
يستجدي باكيا
و يلحّ في طلب دنانير قليلة
لإطعام زوجته المقعدة العليلة!
*****
كم أتألّم !
و كم أتألّم !
و كم أتألّم !
و لكن اليوم سأتكلّم
و سأرفع صوتي عاليا لأجرّم
كلّ مسؤول عن الفقر و الفقراء
و البؤس و البؤساء
و عدم إنصاف الضّعفاء
فمن سيتحمّل المسؤولية عندما تُغلق الأبواب
وتُرفع الشكاوى لرب الأرباب يوم الحساب؟
نحن ؟
أم أنتم؟
أم الأغنياء؟
أم الوزراء و الرّؤساء؟
أم الملوك و السّلاطين والأمراء؟
*****
باختصار شديد ودون إطالة أو عناء
سيُحاسَب كلّ مسؤول
اختلس مليما من أجل الثّراء
على حساب الأيتام و البؤساء
و سيُحاسب كلّ غنيّ
لم يدفع زكاة ماله للمساكين و الفقراء
وسيُحاسب ولّّاة الأمور لعدم عدلهم
و إنصاف المحتاجين و البسطاء
و سيُحاسب كلّ من تباهى
بموائد الإفطار المعمًّرة بما لذّ وطاب
من المأكل و الشّراب
و التي زاد حجمنا عن الحاجة و النّصاب
و سيُحاسَب كلّ من تجاهل و احتقر الفقراء
ولم يتصدّق عليهم رغم قدرته على العطاء
سنُحاسب جميعا
أمام قاضي قضاة الأرض
ربّ العرش العظيم
و ربّ السّماء
و ستُردّ الحقوق إلى أصحابها
من المساكين والفقراء
و سيُعاقب كلّ معتد أثيم بما فعلته يداه
في حقّ اليتامى والمساكين و البؤساء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق