الاثنين، 10 أغسطس 2020

وصبر جميل كالماس بقلم / شهد أيوب

وصَبرٌ جَميل كَالماس

وصَبرٌ كَ الماس
وما الصَبرُ إلا طريقٌ للتَمكين..
وعلى ضِفافِ الصَّبر يَتفجر يَنبوعُ الفرجِ القريب الذي وَعَد الله بهِ بِقولهِ تَعالى..
(وَبَشِّرِ الصَّابِريِنَ الَّذِينَ إذَا أَصَابَتهُم مُّصِيبَةٌ قَالَوا إِنَّا لِله وإِنَّا إِليهِ رَاجِعُونَ)
في هذهِ المَجرة وعلى هَذهِ الأَرض نَحنُ لا شَيئ بِلا صَبرٍ وإِيمان 
ك جَسدٍ بلا روح ك روحٍ بلا قلب ك قوارير فارغه لا تَصلُح لِشيئ
الصَّبر معناهُ الطَريق الوحيد الذي نِهايته واضِحة ك شُعاعِ الشمس الذي نَراه عند غروب الشمس مُتَيَّقنِين عِلمَ اليَقين أنهُ سَيشُع مرةً أُخرى لِيُنير الكون بِقُدرةِ الله عزَّ وجل وهَكذا الصَّبر في مُنتهى طُرقنا لا مَحال سَيأتي أجرهُ وإِِن طال نعلمُ أن قُلوبنا العَطشى في نِهاية طريقها سَيتفجر لها يَنبُوع الصَّبر لِيطفو الفَرج و تُسقى الأرواح الظَمئى وتَتلذذ في طَعمِ مِياه الفرج...
والمُؤمِن الذي يَصبِر على قَضاءِ الله جلَّ جلالُه هذا من أعظَم الأجورِ له وهو أيضاً دليلٌ على مَدى
إِيمانهِ بالله تعالى
فَمِن أَهم صفات الانبياء والصَالحين النَبيلة هو الصَّبر فَمن نحنُ حتى لا نَصبِر.... 
وحِين يصبِر الإنسان بالعِلم واليَقين أي أنهُ يُدرِك كامِل الإِدراك لِماذا يَصبِر وعلى ماذا يَصبِر و ماذا سَينال بعد هذا الصَّبر حِينها بِلا إِدراك يعلم أنهُ إعتادَ على الصَّبر رُغماً عن مرارتِه التي تُشتبه الثَمرة التي في غير آنِها مُرةٌ بالبداية وفي آنِها لذيذةُ المذاقِ لا تَشبعُ من مذاقِها الأرواح وهكذا الصَّبر تعيشُ لحظاتهِ المُرى منتظراً إلى أن يأتي آنُه لتَتلذَذ في مَذاقِ الفرج..
واِعلمو جيداً أنهُ لو كَان الصَّبرُ مِن الأمرِ السَهل والمُعتاد عَليه لما جَعل الله تعالى أجرَ الصَّابِرين كبيراً و ثَوابَهم عظيماً فالمواجهة والصَّبر على أمرٍ حلَّ بمَشيئةِ الله خيرٌ بالفِ مِن الهَرب و التَذمُر و الشَكوى....
وإن جَائت لَحظاتٌ قد اِحتَسبتها على نفسكَ ثقيلة وتَظٌن أنهُ لا يُمكِنك تَحمُلها تَذكر قولهُ تَعالى 
(لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفساً إِلاَّ وِسْعَهَا )
وفي كُلَّ بَلاءٍ ثمرةُ صَبرٍ تَنمو وتَكبُر على قَدرِ قوة تَحمُلك ورِضاكَ بالقَضاءِ والقَدر خَيرهِ وشَرهِ 
كل بلاءٍ ما حَصلَ إلاّ لِحِكمةٍ مِن الله تَعالى ولأَمرٍ ما.... فما ألذُّ ثمرة الصَّبر في جَميع مَذاقَاتِها
إلى كلِّ من نَثر البلاء في مُقلَتيه دمعٌ كينبوعِ الماءِ الصافي .... اِصبر 
ومن اِحتَضن الآلآمَهُ لِوحدِه كُتماناً.... اِصبر 
ومن غَرِق زورقَه بينَ موجِ جبروت الألم والهم ...اِصبر 
فما جزاءُ الصَّبر إلا كَبيرا...
قد صَبر أيوب حتى أكل الدود سَاقه 
وصَبر يعقوب حتى إِبيضت عَيناه 
وصبر نوح على قومهِ إلى أن لبِث فيهم الف سنةٍ إلا خمسين عاماً
وصبر إبراهيم على قومِه ولم يَجزع ولم يشكو إلى أن انجاه الله في آياتهِ
(فَقُلّنا يا نار كُوني بَرداً وسًلاماً على إِبراهيم)
و يونس الذي ابتلاه الله في لَقم الحوتِ له وهو مَليم وصبر إلى أن اَنجاه الله تَعالى 
وصَبرت أمُّ موسى حتى أَصبح الفؤادُ فارغا
ومن نَحنُ حتى لا نَصبِر على عَقبات الحيّاة الفارِغة 
فصبراً جميلاً والله المستعان 
اِصبرو ...ِاِصبرو.. على مُر الزمان وحُلوِه واعلموا أنَّ الله بالغٌ أمرهُ 
ولا حالٌ يَبقى كما هو إلا ويُبدل بمشيئة الله 
تشبثوا في الصبر والثقة بالله عز وجل...
وكان الله مع الصَّابِريِن

شهد أيوب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق