قصة (حكاية شيء )
عندما تَلاقتْ نظراتنا ،أتذكّر بأنها أطالتْ التحديق فيَ وكأنها تعرفني منذ زمن بعيد !أبتسمتْ بودٍ في وجهي ثم أنحنتْ بجسدها الرشيق الممشوق ،مَدّتْ اصابعها الرفيعة البيضاء،أخذتْ تتحسسني فَشعرتُ بذبول وخدر.كان عطرها في أثناء أنحنائها العذب قد ملأ انفاسي،عندما اصطحبتني أخيراً، شَعرتُ رغم سعادتي بالأسى،فهذا المكان كان بمثابة داري، وقد وَجدتُ فيه الأمان والدفء والصحبة الطيبة. لم تستغرق عملية توديعي لرفيقاتي سوى لحظاتٍ معدودة، وقد تركنا مسألة رؤية بعضنا للصدف فحسب! وجدتُ نفسي خارج المكان بصحبة صديقتي الجديدة، كانت مفتونة بي، ترمقني مابين لحظة وأخرى بزاوية عينها.رحنا نتجوّل ونحن شبه ملتصقتين،كنت أراقب كيف أخذتْ تنهال عبارات الغزل عليها من كل جانب، يصاحبها أحياناً صفير أعجاب مدوي من بعض الصبية المراهقين ذوي السلاسل الفضية ! كانتْ تضغط مابين حين وآخر بأصابعها على جسدي،وكأنها تَستمدُّ شجاعتها بذلك مني. أما أسعد لحظات حياتي معها فكانت عبارات الأعجاب التي رحتُ أسمعها فيما بعد من صديقاتها عندما كنت ارافقها،لقد أزدادَ تعلّقنا ببعضنا حتى إصبحتْ مسألة افتراقنا من النوادر ،وقد بادلتها حباً بحب، ولطالما أشحتُ بنظراتي بعيداً، هرباً واشمئزازاً من نظرات الأغراء التي كانت تتصيدني بها بعض النساء العابرات! كنت قد قررّتُ بأن اكون وفية لها ، لكن ماحدث بعد ذلك أن شابَ علاقتنا الملل! وجدتها فجأة تتجاهل وجودي،وأن حدث واقتربتْ مني ،فللحظات معدودة فحسب ،وحتى في هذه اللحظات الشحيحة كانت تنظر بعيداً،أنها حتى لم تعد تتحسسني، وكأني مصابة بالجذام. لم أعاتبها بل أعتبرتُ أن الصمت سيكون أفضل في مثل هذه الأمور! فما كان بيننا لم يكن حباً بل اعجاباً لم يقدر له النمو،وهكذا شَعرتُ بدنو نهايتي. لاحظتُ وأنا في رفقتها في اليوم التالي، أنها تحدّق كثيراً في كل الأتجاهات وتتلفتُ أكثر، ثم أخيراً وجدتها تدخل لذات المكان الذي فيه التقينا أوّلُ مرة!كنت سعيدة لعودتي فهاهي الديار أخيراً، بقيتُ ملتصقة بها لبعض الوقت وأنا أحدّق في المكان الذي لم يتغير كثيراً،ثم شَعرتُ بأن جسدي يهبط أخيراً ووجدتُ نفسي في أحضان صديقاتي ! اخذنا نحكي لبعضنا عن رحلتي وعن من غادر ومن لم يبرح المكان ،وفيما أنا أسردُ لهن بعضاً مما مررتُ به، حانتْ مني التفاتة ،وجدتُ نفس العينين تحدقان في وثمة بريق أخّاذ راح يلمع فيهما، أما على كتفها الأيمن فكان ثمة حقيبة يد أخرى تَعلقتْ، تبدو أصغر وأجمل مني!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق