السبت، 8 أغسطس 2020

رحيل بقلم / نعيمة بوزوادة

قصة قصيرة 
رحيل 2.....
تمشي بخطى ثابتة ...تلك التي أرهقتها الهموم ...مازالت في ريعان شبابها ،لم يبق لها سند غير تلك الجدة الطريحة الفراش ، تمشي مثقلة الخطى وكأن جبالا من الهموم قد لقيت موضعا في قلبها البريء ذاك ....رحيل أين أنت ذاهبة ؟ ...لا أدري أريد فقد أن أمشي أمشي أمشي دون أن أتوقف ...هذا ما ردت به تلك الشابة التي كانت مفعمة بالحيوية والنشاط ، صاحبة الخد الوردي على ابنة جارتهم التي كانت تطل من نافذة المنزل وهي ترى رحيل تغلق باب منزلها بالمفتاح ،وقد رأت على وجهها نوعا من الأسى وفي عينيها حزن كبير ...غادرت رحيل المكان وقررت أن تمشي دون توقف ....حتى وصلت إلى شاطئ البحر ....رائحة البحر وصفوة منظر السماء وتلاطم الموج ...ومشهد الصيادين على متن القوارب في عرض البحر .... طائر اللقلق ترك ما كان يراقبه  وصار يحوم في المكان الذي وقفت به رحيل ...كأنه أحس بوحدتها ...أخيرا تبسمت رحيل للموقف الذي بدر من هذا الطائر ...قالت في نفسها...كم هو جميل أنسك عزيزي ...ألقت رحيل بثقل جسدها على الرمال وأغمضت عيناها ...فجأة غفت ...وإذا بها تسمع صوتا ...يا بنيتي يا بنيتي ...أفاقت رحيل ...وإذا بشيخ كبير السن قد حنا ظهره ليوقظها من غفوتها ...ردت رحيل ماذا هناك يا عم ؟ ماذا حدث ؟ كانت ترتجف لأن الهواء صار باردا ورحيل لم تلبس معطفها حين همت بالخروج ،لم تكن تبالي حينها بأي أمر سوى أنها تريد الهروب من واقعها المرير ...ما بك يا ابنتي؟ ،ماذا تفعلين وحدك  هنا في شاطئ يخلو من البشر ؟،ماذا لو تربص بك أحد؟ ...يا ابنتي أنت فتاة شابة يافعة كيف سمح لك أهلك بأن تخرجي لمثل هذا المكان وحدك ؟...قالت : لم يعد لي أهل يا عم كلهم توفوا ،لم يبق لي غير جدة مريضة أعيلها ...ضاقت بيا الدنيا لم أجد نفسي إلا في هذا المكان ...غفوت دون ارادتي ...وأنت ماذا تفعل هنا ،آه يا ابنتي كل يوم أمشي على هذا الشاطئ أراقب القوارب لعل ابني الذي هجر منذ سنتين يعود إلي ...ثم لزم الصمت ....وبقي فترة يهز رأسه وعيناه مليئتان بدموع الحسرة والحزن ...هيا يا ابنتي سأوصلك ...طيب يا عم ...شيخ كبير وفتاة يافعة مثقلان بالهموم ...معادلة صعبة حقا ..
كيف سيكون حلها ...يا رحيل ...؟
اه يا عم ....ما هي حكايتك ...؟
بقلم الأستاذة نعيمة بوزوادة

هناك 4 تعليقات: