الثلاثاء، 8 سبتمبر 2020

أصابع بقلم // رعد الإمارة

(أصابع) 

لم أكن أتخيل وأنا التقي بها، بأن ذهولي سيتجاوز الحدود المتعارف عليها وأنا أحدّق في يديها ، حتى هي اعترتْ ملامح وجهها الدهشة حين وجدتني أحدّق في يديها المتشابكتين، لم أرى أجمل من هذه الأصابع النحيفة الطويلة والمتناسقة، كنت في أعماقي اهتف، ياإلهي، يا إلهي، اخرجتني من دوامة التحديق بأن تنَحنحتْ بلطفٍ متناه، قالت :
_أنت تختلف عن شكلك بالفيسبوك. رفعتُ بصري، كان وهج الشمس قد جعلها ترفع يدها تظلّل بها عينيها، تتبعتُ رغماً عني حركة اصابعها الفاتنة، قلت وأنا اداري أرتباكاً طغى بحضوره على ملامح وجهي :
_هل خابَ ظنكِ ؟ - أخفيتُ وجهي بكلتا يدي -  فَطرتِ قلبي بقولكِ هذا . وجدتها تضحك فجأة، كانت ضحكتها أشبه برنين أجراس، جذبتْ حقيبتها السوداء الأنيقة إلى حجرها ، أشارتْ بيدها وقد بَسطتْ أصابعها، بالكاد جَلستُ على طرف (المصطبة) ،لم تمهلني، حتى أعادتْ ذات السؤال :
_مازلتُ أرى أن شكلكْ يختلف عن ما رأيته في صفحتكْ!. لم أنظر صوبها بصورة مباشرة هذه المرة ، فعلتُ ذلك بطرف عيني، وجدتها تعيد إلقاء ذات الضحكة الحلوة في أذني، قطعتْ ضحكتها فجأة، قالت :
_أمزح معك، أنه فقط من أجل إزالة ارتباكك، أنظر وجهك يحمر. قالت ذلك وأخذتْ تبحث في حقيبتها، مدّتْ يدها بمنديل وردي سرعان ما فاح شذاه، قلت وأنا اهزُّ رأسي علامة الرفض :
_لا لا، لست مرتبكاً ولاهم يحزنون، أنها فقط أشعة الشمس، انظري كم هي حارة. ضمّتْ حقيبتها إلى صدرها هذه المرة ، أخذتْ تنظر يميناً وشمالاً، أشارتْ بسبابتها نحو مكان قريب تظلله أشجار السرو، همستْ وهي تنهض واقفة :
_مارأيك لو اتخذنا من ذاك المكان ملاذاً لنا؟ ستذهب الحمرة عن وجهك. قطبتُ حاجبي في وجهها، رَفعتْ يدها إلى فمها تخفي أبتسامة، قالت :
_عنيتُ أن الحرارة ستخف، وسيعاود جلدك اكتساب لونه الأساسي، هيا اذأ. بدون أن أشعر، مددتُ يدي، رحنا نحدّق ببعضنا، كان نور الشمس قد أضاع علي فرصة معرفة لون عينيها، هذه المرة شعرتُ بالحيرة فعلاً، يدي هوتْ إلى جانبي، وأنا أسمعها تقول :
_مازلتُ في شكْ، تباً، شكلكْ يختلف، أكاد أقسم. اتسعتْ ابتسامتها وهي تقف قريباً مني، تكاد أنفاسها تلفح وجهي، ثبّتُ نظري في عينيها متحدياً، نعم هذه المرة لم اسمح لها بالضحك، بل اخذتُ أضرب بقدمي الأرض، مرة بعد مرة!.( ملاحظة :ربما لها بقية )

بقلم /رعد الإمارة /العراق /بغداد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق