" الفرح والحزن"
رأى الفرحُ الحزنَ فقال :
" أنتَ وأنا
مثل القمر والشمسِ
ومثل الليل والنهار
خطانِ متوازيانِ
لا يلتقيانْ
يحبونني ويكرهونك
يبحثون عني
ويهربون منكَ
وردائي بسمةٌ
ورداؤك دمعةٌ
أنا للقلبِ هدهدةٌ
وأنت للقلبِ نيرانْ
كأنك الألمُ
يرسلُنا للموتِ
وكأني الأملُ
أُلبِسُ الرؤوسَ التيجانْ
لا ...
أنا وأنت
وأنت وأنا
جداً جداً
مختلفانْ
وأشكر الله أنك عدوي
وأحمده
لأننا نقيضانْ"
فقال الحزنُ :
" يا فخوراً ويا مغروراً
ويا موّرد الخدّين
ومكشّف الأسنانْ
إعلم أن القمر والشمسَ
في آلةِ الكونِ
صديقانْ
هما مثل حارسٍ
وحارسٍ آخرَ
يتناوبانْ
وما نور الأول
إلا ضياءَ الثاني
ويسهر الثاني
ليرتاح الأول
وينامْ
سوادُ الليلِ
وبياضُ القمرِ
واحمرارُ الفجرِ
وازرقاقُ السماوات
لوحةٌ جميلةٌ
ساحرةٌ خلابةٌ
متنوعةٌ
ومتعدّدةُ الألوانْ
لا تقُل أنني
في الدنيا عدوّكَ
أنت ولدٌ يافعٌ
طفلٌ صغيرٌ
وأنا للولدِ بستانْ
كلما وسعت مساحتي
زادت مساحةُ اللعبِ لديكَ
وتحرّرتْ أكثر وأكثر
الأقدام
ألحزنُ طبشورةٌ
تكتبُ قصائدَ الفرحِ
ألحزنُ غربةٌ
نعيشها لندرك
قيمةَ الأوطانْ
والحزنُ غازٌ يحترقٌ
ينزلُ إلى الأرضِ
ويصعدُ صاروخ الفرحِ
للأكوانْ
أليسَ الماس
نتيجة الضغط؟
أليس الذهب
من رحمِ بركان؟
لا ...
لا تقل أنك عدوي
ولا تقل أنني عدوّك
إنما أنا وأنتَ واحدٌ
ومخطىءٌ
مخطىءٌ من قال
أننا اثنان"
ربيع دهام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق