الخميس، 22 أكتوبر 2020

أتذكرين بقلم // عبد الله دناور

 ـ أتذكرين ـ           قصة قصيرة

ـــــــــــــــــ

وقف عند قبرها الداثر وراح يتأمل أحجاره وترابه وسرح بفكرة لسنوات بعيدة جداً قد خلت.. لم يتمالك نفسه.. سقطت دموعه على زهرة فاهتزت كما ترقص زهرة في الصباح تحت ثقل الندى.

قال.. رحمك الله كنت زهرة ومتّ زهرة واليوم تضحك فوق قبرك الزهور.

استرسل في ذكرياته وراح يكلمها فهو يعتقد أن القلوب تعرف بعضها حتى بعد الرحيل..

أتذكرين..يوم كنا أطفالا بعمر زهور قبرك هذه كم لعبنا في حارتنا القديمة بعد أن نكتب وظائفنا المدرسية..

أتذكرين..كم منعونا من اللعب كما الأطفال يلعبون

أتذكرين..  يوم دخلنا دكان الحارة الوحيد.. اشتريتُ تفاحة وأعطيتك نصفها واشتريتِ برتقالة قشرتها وأعطيتني نصفها وتبعنا الأطفال يريدون حصتهم

أتذكرين.. آخر مرة يوم جاء اثنان من الكبار وطردونا وبقية الصغار.. يومها كنت مريضة وكان آخر لقاء.. ما أقسى قلوب بعض الكبار الصغار أرادوا أن يحرمونا الطفولة وألعابها وبراءتها.. آه لو تعود عقارب الزمن لأريتهم كيف تكون الطفولة.. لكن ما الفائدة ..أصبحت أنت ترابا وأنا أصارع الخريف.. كفكف دموعه.. رتب بعض الأحجار المتناثرة ..نثر بعض التراب ثمّ سقاه ببعض الماء ومضى يهمس إلى اللقاء بأفياء الجنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. عبدالله دناور.         20/10/2020

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق