الجمعة، 20 نوفمبر 2020

رهبة بقلم //رياض انقزو

 رهبة

عندما كنّا صغارا كان في القرية

بستان عنب

نعتصر منه النشوة ونلتقي

بمن نحب

تهامسنا تلامسنا ما من حارس يمنعنا من قطف

ما شئنا من نشوة الأدب

كانت الدوالي معرّشة وكنّا نأتي تحت ظلالها

من الصور العجب

وكنا نتوهّم أنّنا أبو نواس

رغم أنّنا لم نقف على خان ولا شربنا

من إبريق ذهب

كانت بين الدوالي واحدة

تثرثر أشجاننا وتكشف

رويدا...رويدا...نوايانا

وكانت حبّات عناقيدها شاهدة

على شهواتنا على عشقنا و على شعرنا

" حذار من عنبي ومن غضبي"

قال البستاني

واقتربت واقتربنا وصرنا

دنّ الزمان وشراب الأرض

وما سكرنا

ذات يوم وقد كبرنا وهاجرنا

عدنا ومررنا بالبستان

الحراس يحيطونه والدوالي

مرّ عليها قبل الأوان الخريف

لم يبق منها سوى أعمدة وبعض التجاويف

بحثنا عن الأغصان المعرّشة عن العناقيد المورّدة

كانت قد جفّت

وتيقنّا أن البستاني

يخافنا ونحن سكارى ويرهبنا ونحن نقول الشعر

وخفنا نحن أن لا تضيء حقولنا

وخفنا نحن أن لا ننتشي، وخفنا نحن أن لا نقول الشعر

وأن نتوه بين الشعاب، و أن نموت

ونحن نشتهي بعض العنب

رياض انقزو

مساكن/تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق