الأربعاء، 23 ديسمبر 2020

الشعر والحب الثائر بقلم //علي غالب الترهوني

 الشعر والحب الثائر 

_________________


كم كان الوقت جميلا حين يمر .يترك دائما أثر في نفسي .أجلس على ضفة النهر والملم شتاتي الذي تبعثر منذ أن رحلت عن الديار .لم ينتصف النهار حين رأيت موكبها وهي تستعد للرحيل أردت أن أذكرها بما قالته لي وأنا ازور بها قصري الكبير الذي أنفقت فيه أسبوعا كاملا في محاولة مني أن أكون مهندسا وأبدوا أمامها بارعا في الحب والبناء اعترضت يومها على غرف الاطفال قالت لا يجب أن نحجبهم عن الشمس أما الطرقة كانت مناسبه والباحة الواسعة تتسع لأحلامنا حين وصلنا لغرفة النوم أرادت أن تجردني من طفولتي لكنني رفضت قالت بهمس سنتعانق ذات يوم في رحاب الحب لترحل برجولتك الان .وصفقت باب القصر في وجهي .تركتها تذهب ودلقت الماء على سكناي لم يبق منه شئ ذاب مع الوحل وابتلعه النهر . 

حين رأيتها الأن تغادر ممالك الخضراء وددت لو عادت الروح لنهر كامبس العظيم .وأرسلت مراكبي في إثرها وعادت بها قبل الغروب .قلبي حزين جلست على الضفة التى تفضي إلى دربها لابد أنها الآن تطوف بالكنيسه تتسلل في الخفاء من البوابة الخارجيه لتسلك ممر الراهبات ثم تتسلق الأقواس لتقف على نوافذ الامراش وتسترق النظر لطقوس العباده. مازال المسيح الصغير في حضن أمه ومازالت الراهبات يبكين على أعتاب التمثال الأخضر الذي يلمع تحت ضؤ القناديل والشمعدان فيما تبدو بنات عذراوات يحاكين مريم العظيمة أن تننفض لقهر قلوبنا .بضع عيون تتدفق من قاع النهر العتيق هي آخر شرايين التاريخ في زمن الطغاة .بدأ من شيخ القبيله وإنتهاء بالحاكم بأمر الله .أعود وأقول وماذا عن عينيها الجميلتين أليست طاغية الطغاة .لم يعجبها قصري تريد أن ترسل أطفالها للقمر دون أن تحسب حساب القدر .ها هي بعد هذه السنين تزوجت في العلن حضر عرسها رهط القبائل وصار عندها أبناء أما أنا لازلت أنتظر أن تعترف لي أنني مهندس عظيم رغم أنني أصبحت شاعر والشعر خلق لمثلها ويكون ثائر. 

___________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق