السبت، 5 ديسمبر 2020

لــــــــــي .بقلم// سليمان دَغَش

 لــــــــــي .../ سليمان دَغَش


لا شيءَ لي

وكُلُّ شيءٍ ها هنا قدْ كانَ لي

لي وَطَني منْ أوّلِ الأزرَقِ حتّى آخِرِ الأزرَقِ

لي السَّماءُ زَرقاءُ منَ الأفْقِ إلى الأُفْقِ على مدِّ المدى

لي شاطئُ البَحرِ على خاصِرَتي اليُمنى وَضِفَّتانِ للنَّهرِ

على خاصِرَتي اليُسرى ومَوجُ البَحرِ يروي لي حكايا

عَن غُزاةٍ كُثُرٍ مرّوا هُنا، مَرّوا وفَرّوا مثلَ أشباحٍ على خارِطَتي

لا شيءَ لي وكُلُّ شيءٍ لي هُنا

منْ أوَّلِ الماءِ على شاطئِ روحي وإلى آخِرِ قَطرَةٍ

على نَهرِ دَمي

وَحدي هُنا، هناكَ وَحدي

بَينَ روحٍ تَتَلَوّى وَجَعاً في جَسَدي

وَبَينَ شلّالِ دَمي المَهدورِ والمَنذورِ للعَودَةِ في الرؤيَةِ يَزهو عَندَماً في عَلَمي

لي قَمَري الليليِّ قنديلٌ سماويُّ الرؤى

عَمَّدَهُ المَسيحُ في بَحرِ الجليلِ الناصِرِيِّ يومَ سارَ فوقَ سطحِ الماء

قِدّيساً برؤيا مِريم العذراء يدعو للسّلامِ الآدَمِيِّ

كَيْ تصيرَ الأرضُ فِردَوساً بِما شاءَ الإلهُ السَّرمَديُّ،

وَيحَنا كَيفَ أحلناها جَحيماً دَمَوياً منذُ أولى قَطَراتِ الدّمِ في سَوءَةِ قابيلَ

وما أوحى الغُرابُ

لي مَصابيحُ النّجومِ حولَ قنديلِ الثُّريا نَثَرَتْ لؤلؤَها شالا

على ليلِ الدُّجى

لي نَجمَةُ الصُّبحِ التي تَستَقبلُ الشَّمسَ قُبَيلَ الفَجرِ لا تَخلِفُ ميعاداً

ولا وَعداً سماوِيَّ السّنا

لا شيءَ لي وكلُّ شيءٍ لي مِنَ البَحرِ إلى النَّهرِ ويبقى لي

فيا نَهرُ إذا جَفَ بِكَ الماءُ دَمي ما زال يجري فيكَ

والدَّمعُ مناديلُ تَرَكناها على جِسرِكَ فاكتُبني على ضِفَّتِكَ اليُمنى هلالاً

وعلى اليُسرى صَليباً ظَلَّ في رُؤيايَ وَعداً َبالقِيامةْ

 

(سليمان دَغَش)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق