(١٩ والأخيرة) فاطمة إمرأة من مصر القديمة.
عدنا لتكتمل قصتنا.
بالرغم من مرور الأيام سريعا إلا أن زوج فاطمة كان يشعر بثقلها وينتظر يوم الخميس بفارغ الصبر.
ذهب زوج فاطمة يوم الثلاثاء إلي السوق لشراء بعض
الأقمشة والملابس لزوجته وأولاده وبعض الطعام والشراب
اللازم لمؤنة الطريق لتكفي شهر كامل.
ويوم الأربعاء أخذ يجمع أشيائه ويحزم أمتعته إستعدادا
للرحيل وبعد صلاة العصر جلس زوج فاطمة مع عامل الحديقه الجديد الذي أتى به التاجر الدمشقى ليعمل بالحديقة
ليشرح له كيفية العمل بالحديقة وعندما أتى المساء وعاد التاجر الدمشقى من عمله ذهب الرجل المصري إليه ليسلم
عليه وعلي أهل بيته وعلي صديقه على.
قبل صلاة الفجر ودع زوج فاطمة منزل التاجر الدمشقى بدموعه ثم توجه إلى المسجد الكبير حيث وجد مجموعة من الرجال منتظرين التاجر المصرى ليحملهم معه إلى مصر المحروسة منهم المصريين والشوام.
حضر التاجر المصرى وألقي السلام علي الجميع وقال لهم
سنتحرك بعد صلاة الفجر وأشار إلى نائبه ليتحدث إلى الرجال ويؤكد عليهم بعض الأمور الجوهرية اللازمة للرحيل
ثم دخل الجميع إلي المسجد وصلوا الفجر في جماعة وبعدها
خرجوا وركبوا العربة واستعدوا للرحيل وساروا متوكلين
علي الله متوجهين إلي مصر المحروسة وكل واحد فيهم
يحلم بأهله وذويه.
مرت الأيام والأسابيع ولم يتبقي سوى القليل ويصلوا مصر المحروسة .
ولكن ما حدث أذهل الجميع حيث فوجئ الجميع بمجموعة من قطاع الطرق استوقفوهم وأخذوا كل ما لديهم من
أموال ومقتنيات بعد أن هددوهم بالقتل إن حاولوا المقاومة
وبعد أن إنتهوا من جمع الأموال والمقتنيات فروا هاربين
وركب الرجال العربه وهم بحالة كبيرة من الخوف والذعر
حاول التاجر المصرى طمأنتهم وأنهم سيكملوا الطريق فورا
سارت الأيام المتبقية في الرحلة أصعب من جمر النار علي
الجميع ولكنهم وصلوا إلى مصر المحروسة دون أن يفقدوا
أحدهم ولكنهم فى حالة من الإعياء الشديد وتوجه كل منهم
إلي بلدته وأهله ووصل زوج فاطمة إلي منزله الذى تغيرت معالمه كثيرا ولم يعد يعرفه ولكنه دق الباب عله يجد زوجته وأولاده وبالفعل فتح له ابنه الذي لم يعرفه ونادى الشاب أمه التى لم تصدق نفسها حين رأت زوجها فإحتضنته كثيرا وإنهمرت في البكاء ثم تمالكت نفسها ونادت علي أولادها
ليسلموا على أبيهم وأمرت بتحضير الطعام والشراب له
وجلست إلي جواره وسألته عن أحواله وهى تنظر إليه لتشبع عينيها من رؤيته ولكنها حزنت حزنا شديدا لتغير ملامح زوجها والتعب والإعياء الذى يبدو عليه .
دخلت فاطمة وزوجها إلي حجرتهما وأخذا يتبادلان أطراف الحديث فسألها عن ما يراه حوله من تغيرات بمنزلهما وأخذت تقص عليه كل شئ منذ أن ودعته وحتى الآن وحكى لها
عن تلك السنوات الطوال ببلاد الشام وماحدث بالطريق أثناء الرحيل وأثناء العوده وانهار في البكاء وأخذت فاطمة
تربت على كتفه وتطمئنه .
مرت الأيام والأسابيع والشهور و فاطمة مهتمة بزوجها وأولادها وقامت بإطعام الفقراء حمدا وشكرا لله علي سلامة زوجها وقامت بإطلاع زوجها علي كل ممتلكاتهم شعر هو بالخزى لما بدر منه عندما أحب جميلة ونسي زوجته وأولاده
وندم أشد الندم وحاول أن يكفر عن خطاياه بالإستغفار والتوبة وتعويض فاطمة وأولاده عن سنوات الغياب .
إجتمع شمل الأسرة وفرحوا كثيرا بعودة رب الأسرة وعودة الفرحة والأمان إلي بيتهم.
أتمنى لكم قراءة ممتعة علي وعد بلقاء آخر في قصة أخرى
دمتم في حفظ الله ورعايته.
فيفي خلاف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق