الأربعاء، 16 ديسمبر 2020

التل بقلم // علي غالب الترهوني

 التل

______


سنوات من التسكع في شوارع المدن رأيت ما رأيت وأحببت أشياء وكرهت أشياء أخرى والزمن يمر والعمر يمر وها أنا حبيس البيت .عشت أجمل اللحظات وأنا أستذكر زهاء أيامي ولحن انغامي كان التل البعيد ملاذي حين تضيق بي الخضراء أسحب نفسي في الخفاء واصعد المرتفع ثم أجلس على الهرم المشرع على كل الأشياء .

كانت بقايا لفافات التبغ ماتزال مبعثرة تحت قدمي حين كنت أسرق لحظات سعيده وادخن فيها بعيدا عن رقابة والدي .لا يحب الأطفال المدخنين رغم أنه يدخن بشراهه كان يقول .الأطفال عندما يرتكبون الحماقات يعاقبهم الله مرتين مرة لهم ومرة لأبائهم لأنهم لم يحسنون تربيتهم .

لكنني كنت أسرق الوقت فقط لاعيش لحظات مع نفسي منذ أن سمعت بها وقد وصف لي أحد الرفاق جمالها حين قال . طويله وعيناها واحتان محشوتان بالخضرة والعسل .وجدتني كل يوم أقطع مسافة أحد عشر ميلا لأراها .كما سمعت كانت تمر من أمام الكنيسه ويوم الأحد تقف تحت الأقواس تراقب المصلين الذين تقذف بهم الباصات الحمراء على ضفة الطريق وهم يرتدون الأردية البيضاء والقلنسوات ذات الشعر الأسود الفاحم ونسائهم اللواتي يشبهن نساء القريه في الزمن الأحوى .كانوا جميعا يمسكون الشمعدانات التى يوقدونها على أعتاب المسيح الصغير وهو في حضن العذراء كما توحي تماثيل صممت بالداخل على ركح من الخشب مغطي  بالستان المخملي وزينة الزوايا برسومات لملائكة وجوههم بيضاء كأن غبرة أدم بين اجنحتهم . كان القساوسة رغم تسامحهم وهداياهم وقطع الحلوى التى اوهمونا أنها من بدائع الجنه غير أنهم لايسمحون لنا بالدخول .كنا نراقبهم من بعيد وكانت هي مثل غيرها تقف تحت الأقواس لتراقب طقوس التوبه المفترضه بعد عمر طويل .انتظرت ذلك اليوم حتى جاءت تجر خلفها ظل طويل وشعر كستنائي يكاد يمسح الارض حاولت أن أقترب أن أقول أي شئ لكنني عجرت وعندما أجلت بصري رأيت حوائط كنيسه تدمع كلها في مشهد جناءزي وسرعان ما إرتفع الأذان في مسجد الخضراء .الله أكبر ... الله أكبر ...

كان عموم الناس يراقبونها ويراقبون السماء ربما أعتقد الجميع أنها حورية من الجنه .

لم أراها منذ وقت بعيد وحين جار علي الزمن قبل هجرت الاخيره وعدت إلي مراتعي سلكت الطريق إلى التل الذي شهد حكايات معها دون أن تدري البستها تاج بلقيس وأسكنتها قصر سليمان وحين استذكرت كل ذلك وجدتها بعيدة عني فقلت هذا الحب لايمكن له أن يعيش إلا بمعجزة المسيح .ألم يكن يحيي الموتى سلام عليها يوم ولدت ويوم عاشت ويوم تبعث في الخضراء ....

__________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق