السبت، 30 يناير 2021

في عتمة الحافلة بقلم//تيسير مغاصبة

 الجزء الثاني من سلسلة

   (في عتمة الحافلة)

-------------------------------------------------------------

         -27-

       على العهد 


وجوه الاطفال تجلب البهجة والسرور في أي مكان

يتواجدون فيه ..فهم زينة كل رحلة ،لقد كنت أر 

طفولتي  في وجوههم.


          -28-

      أنت بقلبي (2)


     


أن شريط ذكريات أيام  الطفولة لا ينقطع أبدا 

هذه المرة ..لماذا ياترى..هل لأني أرى عدد كبير

من الأطفال في تلك الرحلة..أم أن طفولتي 

لاتفارقني ابدا وتصر على فرض نفسها ،

اما تلك الذكرى فهي التي بقيت امام أعيني كل 

لحظة عندما قبض علي متلبسا وانا اقبل باسمه 

على فمها ولأن تلك القبلة تبقى حية إلى الأبد 

ويبقى سحرها مدى الحياة؛ فلابد أن تكون 

العقوبة موازية لها من هؤلاء الذين يعلمون ماذا

تعني تلك القبلة وماوراءها، 

عقوبة في حق اطفال بالسابعة من اعمارهما..لكن

أم باسمة بقيت ثائرة ولم تغفر أبدا خصوصا إنها

هي صاحبة الكلمة وليس زوجها..يومها قال أبي

لها مهدئا مع نظرة فيها ألف معنى تفهمها هي :


-لنكتفي بعقوبة الولد ولاداعي للفضائح وإذا أردت 

أن اقتله فإني قاتله؟


*    *    *     *    *     *    *    *    *     *     *


كان جارنا العم زكي الذي بلغ الخمسين من عمره

ولم يرزق باولاد يحبنا كثيرا ويراقبنا بسعادة ونحن

نلهو أمامه ويقول دائما:


-لو رزقني ألله باولاد لكان أصغرهم في أعماركما؟


يوما ماإلتقط صورتين بكامرته لنا انا وباسمه 

ونحن نقف مواجهين لبعضنا البعض وكنت أمسك

بيديها كما طلب مني ليعطيني واحدة وتبقى الأخرى معه للذكرى؛لكن نسختي انا مزقتها أمي 

وقالت غاضبة :


-هذا الزكي يريد أن يفضحنا مع الناس ؟


كانت زوجة العم زكي الجميلة كلما رأتني تسألني:


-أين القبلة يا عزبزي؟


فتقبلني على خدي قبلة  عنيفة لها صوت فيضحك زوجها العم

زكي قائلا:


-لقد شفطتي الولد ياحرمه؟


لقد كانت  لاتعتبر اليوم الذي لا تأخذ فيه قبلة من خدي

الكلثومي محسوبا من حياتها، 

ثم تقول مداعبة :


-أين حبيبتك اليوم؟


تكتسي وجنتاي باللون الأحمر فتضحك هي وتقول

موجهة الكلام لزوجها:


-انظر إلى (خدوده )كيف إحمرت؟


*    *     *     *    *    *    *    *     *     *     *


تمر بي ذكرى اليوم الذي كان  من أقسى أيام حياتي ..

هو اليوم الذي يفوق بقسوته تلك العقوبة التي 

كانت موازية للقبلة الأولى..لقد تركت عائلة باسمة

 الحارة ..تركتها بلا رجعة، 


إلتقينا انا وباسمه قبل الرحيل بيوم واحد في 

منزل العم زكي ..وبكينا..بكينا بحرقه يومها اخرج

العم زكي الصورة نسخته هو وقطعها إلى نصفين 

فأعطاني صورة باسمه واعطاها هي صورتي 

وطلب منا أن نخفيهن عن أعين الناس ،،

كانت زوجته تنظر إلينا وتبكي وتقول :


-والله الأولاد قطعوا قلبي ؟


رحلت باسمة مع أسرتها إلى مكان غير معروف 

ووقعت انا طريح الفراش لأيام ..قيل أنها أيام 

طويلة جدا .


*    *    *     *    *     *     *     *     *     *     *


أطالت نظرتها هذه المرة متحدية الجميع ..لم أبعد

نظري عنها ابدا ..تمنيت أن تأتي السماء بمعجزة ..

ماذا لو ..كانت هي ...

ولكن ذلك لايمكن أن يحدث سوى في الأفلام..

ولنفترض انها كانت فتاة أخرى هل سينتهي الحلم

لكن...لكن ما السحر  الذي يجذبني إليها ..

حسنا لن أنتظر طويلا سيما وان الرحلة أوشكت 

على الإنتهاء، 

اخرجت محفظتي واخرجت منها صورة الطفلة 

باسمة في القسم الموجود معي من الصورة ،

تظاهرت بأني اريد الذهاب إلى المضيفة الجالسة 

إلى جانب السائق لاسألها عن الوقت المتبقي من

زمن الرحلة.. وانا أعلم ،

عدت إلى مقعدي واسقطت صورتها في طريق 

عودتي إلى جانب مقعدها في الممر ..لكن الصورة

سقطت مقلوبة..نظرت إلي وقالت :


-عفوا ..سفط منك شيء ؟


ويالجمال صوتها وعذوبته ..تقدمت منها ..رفعت 

الصورة ..جعلتها تراها..ارتعشت ..ترنحت ثم امسكت بحقيبتها اخرجت منها القسم  الثاني من الصورة 

صورتي...ورفعتها أمامي...ووقفت ..ثم نزلت عن 

مقعدها المرتفع إلى الممر أمامي وقال :


-أ...أنت .......؟


قلت صارخا ومقاطعا:


-باسمه؟


ردت وهي لاتستطيع ان تمنع دموعها من الانهمار:


-نعم انا باسمه؟


لم استطع منع دموعي من الانهمار أيضا  فاحتضنتها 

بشوق فطوقت عنقي بذراعبها...ونسينا أنفسنا 

حتى ارتفع تصفيق الشباب والشابات وحتى 

الاطفال فرحين، 

وعلت تعليقات النساء :


-الحمد لله على السلامه؟

-سبحان الله ؟

-الله يحمي الشباب ؟

-الله يحفظهما لبعضهما؟


(تمت ....)

وإلى قصة أخرى...


                -29-

               انتصرنا 


(الحمد لله اني لم أفقد أي من تلك الشامات 

ياحبيبتي)


تيسير مغاصبه

30-1-2021


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق