الخميس، 7 يناير 2021

قبلة إعتذار بڨلم // فاطمة روزي

 قبلة اعتذار


لا تسير الحياة على أرض بيضاء عفراء تسر الناظرين .. فالإعصارات حين تأتي تدمر الجميل لتقتلع شمس المحبة من الجذور ..كذلك البراكين حين تثور ترمي بحممها لتذيب القلوب فتذبل كالورود .. وسيول الفيضانات تجرف وتغرق الجميع .. أما الرياح الصرصر العاتية لا تبقي ولا تذر من الأرواح النقية سوى القليل ..


اللسان طيب ولكن يسربله صاحبه بأقفاص العلقم ليكون أشد فتكاً .. ويجنده بدرع الألفاظ الوحشية لإعتراض الهجمات .. وأفضل تروس الغلظة للحماية في القتال .. وأروع السهام البذيئة لكي تصيب الهدف ببراعة .. وكالفيصل بمطر الشراسة قاطع فلا يؤمن حده يبطش ولا يفنى أعاجيبه ليسقط بعد ذلك عارياً من ديمة الأخلاق .. نعم هو لا يسفح الدم ولكنه يقتل بلابل الحب يطفيء في كل مرة شموع المودة فتيبس أغصان الإحترام وتضمر بذور الإشتياق فلا التئام لما جرح الفصيح ..


فاحذروا سم ذلك الثعبان المتلون الذي فرق وشتت وعذب الكثير .. فإن أخطأت اعتذر بحلو الأرماق عما بدر منك فإنها من شيم الكرام فلا يصدر الإعتذار إلا لمن كان متمسكاً بجسور الوئام العبقة .. فانثر ديمة التسامح العسجدية وغيث العفو الندية وأصفح الصفح الجميل .. وليسقط من فاهك مزامير الشهد الغندورية ثم يصعد منها أريج المسك الجذاب فيلج لباب القلوب الموصدة فترتوي من سلسبيل الكلم فتغرد الأرواح بأنغام النشوة لتلين حينها تموت أشواك الشرور .. أما إذا فات الآوان فلا تنفع قبلة اعتذار على جبين من رحل ..


همسة :

نحن بأرواح البشر لا نتاجر .. وهم بارعون بطعن البشر بالخناجر .. أي اعتذار وأسف يفيد بعد صياح الحناجر ..


الكاتبة / فاطمة روزي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق