مصباح الوداع
----------------
في ليلة مقمرة ،كان الجو دافئا ،وأمام بيت متواضع بقرية ريفية ،خرج كعادته يحمل فنحان قهوة ، جلس على ربوة تطل على بيت عشيقته ، وضع الفنجان على بمينه ، نظر إلى الأفق فإذا به يلمح نجمة تلمع وكأنها تغازله ،ساعتها تذكر حبيبته التي تعودت كل صباح تغدو إلى المورد لتملأ قربتها ،حينها أخرج علبة السجائر من جيب معطفه الأيسر فأخرج منها سيجارة مذهب رأسها ، وأشعله بعود كبيرت الذي راح يداعبه بأصبعيه ليتأمل ما تبقى من احتراقه. حتى بلغت النار بنان أصبعيه ، ساعتها تذكر ان معشوقته. قد خان موعد خروجها مع جاراتها للسمر وسط البيوت المتناثرة هنا وهناك.
واصل استنشاق الدخان من السيجارة حتى لمحت عيناه ضوءا لونه غير اللون المعتاد الذي كانت ترسله عشيقته لتبشره بأنها غدا سوف تؤم المورد ، فاحتار في الأمر ناسيا أن السيجارة على وشك النهاية ، فلمست سبابته وووسطاه ، فلم يشعر بألم الحرارة مشدوها إلى لون الضوء الغريب المنبعث من جمع الفتيات ، وإذا بيد تربت على كتفه ، فاستدار برأسه حيث موقع اليد ، فرأى صديقه الذي كان يسمر معه ، لكن ،هذه المرة لم يكن حضوره في موعده.
جلس بحانبه ، وامسك الفنجان وترشف منه قليلا ،،ثم قال له : لاعليك ياصاحبي ، إن زينب غدا لن تورد الينبوع ، كونها حجبت ،لقد خطبها ابن عمها ، وقد أرغمت على الزواج منه .
بقلم الشاعر القاص: محمد سنوسي
الحزائر
تحية عطرة عاى توثيق النص
ردحذف