خيمة الرياح الماجنه
قصص
بقلم :تيسير مغاصبه
-----‐-------------------------------------------------------
-١-
الضياء
ما أن رأى الطفل ضوء الصباح منتشرا في أرجاء
الخيمة الضيقة بعد أن اخترق جميع الثقوب
والفتحات، حينها مكنته من رؤية الأشياء والوجوه
الغريبة عنه (بالرغم من أنهم أفراد الأسرة )
لكنه لم يكن يعلم لماذا يشعر بالغربة بينهم ،
كعادته فتح روق الخيمة واطل برأسه مستقبلا
شروق الشمس متاملا الأفق البعيد ..
عساه يعتقد أنه سيرى شيئا مختلفا في هذا اليوم.
-٢-
كنت... وكان..
كان الجميع ينعت
هذا الطفل ذو
الثلاث سنوات بالخيانة!!
والتعاون مع العدو..
لاغرابة
إن مايقوله هذا
الطفل يحدث
فعلا.. (هي أفكارهم البائسة)
فانه إذا قال :
(سوف تأتي
الطائرات لتقصف؟ )
فإنها آتية لامحاله..
وإذا قال:
(لن تأتي الطائرات
اليوم لتقصف ؟ )
فسوف ينعمون
بالهدوء
في تلك الليلة..
بينما يخيم الصمت
والظلام في الخندق
تسألة الأخت الكبرى
بضيق:
- هي... أنت هل
ستأتي الطائرات
اليوم لتقصف؟
يجيب الطفل ببراءة:
-نعم.. نعم بكل تأكيد؟
تقول الأم :
-ياساتر ؟
ترد اخته الكبرى:
-لعنة الله عليك..
لابد أنك تعلم
بتحركاتهم؟!!
تضحك الأم بحسرة
فيما يبتسم الأب
ابتسامة لاتخلو
من الكراهية
لهذا الطفل
الغريب الأطوار
والطباع..
يسأله الأخ الأكبر
من بين
الاولاد وهو
يحاول كتم
ضحكة يريد إستفزاز
العائلة بها:
-إسمع.. هل ستتحرر
الأراضي العربية
من الإحتلال؟
يجيب الطفل بسرعة:
-لا أبدأ لن تتحرر؟
العائلة تعبر عن ضيقها
وسخطها وخوفها..
وقلقها بكراهية
هذا الطفل حتى
لو كانوا يدركون
الحقيقة-
هي أنه مجرد طفل-
لكن كيف ينطق..
وكيف يدرك..
وكيف يجيب..
لايدرون ابدا..
إسمع... أنت يا ابو
-......(لقب ساخر مهين ) تخرجه أخته
الكبرى من عالمه
المجهول بعبارة
سخرية جارحة:
-ماذا سيحدث في
الأيام القادمة
ياابو........؟!
يجيب الطفل بثقة:
-مزيد من الدمار
والخراب؟
تصرخ به الأخت الكبرى
مذعورة:
-كفى أصمت يا وجه
البوم؟!
تسأله الأم متأملة
إجابة تجبر خاطرها
كما تقول ولو فيها
أمل ضعيف:
-لكن ماالحل يابني؟
يبتسم الطفل الذي
لا يريد إزعاج أمه
ويتمتم هذه المرة
بكلمات لايريدها أن
تصل بينما تعود الأم
لسؤاله :
-والعرب، والمسلمون ؟
يبتسم الطفل..
ثم ينبه أمه :
-أمي... اطلبي من أبي
الدخول إلى الخندق،
سوف يبدأ القصف؟
و...
يبدأ القصف..
يبتسم الطفل فيما
يتلقى الشتائم من
الأسرة.
-٣-
الرحيل
من أجواء النار والدخان في الجنوب إلى عمان ؛
كان الرحيل في ليلة ....غاب فيها القمر .
-٤-
تأمل
تابع الطفل تحركات الخنفساء وهي تدحرج باب
منزلها الجديد الذي صنعته من مخلفاتها، وقال
الطفل ف نفسه :
-يارب إلى متى .
وإلى الغد
تيسير مغاصبه
24-2-2021

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق